يشهد عالم قانون العمل، وخاصة قانون الوظائف العامة، باستمرار قرارات قضائية تعيد تحديد حدوده، وتقدم تفسيرات وحمايات جديدة. ومن الأمثلة الهامة في هذا الصدد الأمر رقم 17367، الصادر في 27 يونيو 2025 عن محكمة النقض، قسم العمل. يتناول هذا القرار، الذي كانت الدكتورة س. م. مقررة ومحررة له، والدكتورة أ. د. ب. رئيسة له، مسألة ذات أهمية أساسية: عبء الإدعاء وإثبات الضرر على العامل الذي يتعرض لعدم التعيين أو التأخر في التعيين بسبب الإدارة العامة.
شهدت القضية نزاعًا بين السيد د. (ج. ج.) والسيدة س.، ووصلت إلى محكمة النقض بعد حكم صادر عن محكمة استئناف ساليرنو في 9 نوفمبر 2020، والذي تم نقضه وإحالته. اغتنمت المحكمة العليا الفرصة لتوضيح جانب غالبًا ما يكون مثيرًا للجدل، مع آثار مباشرة على حقوق العمال ومسؤوليات الإدارات العامة.
تقليديًا، في مجال التعويض، يُطلب من المدعي إثبات ليس فقط الفعل غير المشروع أو الإخلال بالعقد، بل أيضًا الضرر الذي لحق به وعلاقة السببية. في سياق الوظائف العامة التعاقدية، عندما لا يتم تعيين عامل أو يتم تعيينه متأخرًا بسبب خطأ الإدارة العامة، ينشأ الحق في التعويض. ولكن ما الذي يجب على العامل بالضبط ادعاؤه وإثباته للحصول على هذا التعويض؟
يأتي الحكم قيد التعليق لمعالجة هذه النقطة تحديدًا، مقدمًا تفسيرًا يهدف إلى تبسيط موقف العامل، دون الإخلال بالمبادئ العامة لعبء الإثبات، المشار إليها في المواد 2697 و 2727 و 2729 من القانون المدني. قصدت المحكمة الموازنة بين حماية حق العامل والحاجة إلى دليل ملموس على الضرر.
فيما يتعلق بالوظائف العامة التعاقدية، في حالة عدم التعيين أو التأخر في التعيين الذي يُعزى إلى الإدارة العامة، يُطلب من العامل الذي يرفع دعوى قضائية للحصول على تعويض الأضرار أن يدعي فقط الضرر المتمثل في التأخير أو عدم منح الوظيفة، وبالتالي فقدان الأجور التي كان يمكن أن يحصل عليها، دون الحاجة إلى الادعاء الصريح بحالة عدم العمل أو العمل بدخل أقل، والتي تشكل بالأحرى عناصر لإثبات الضرر، مع بقاء ضرورة أن يقوم قاضي الموضوع، في ظل إطار واقعي متسق و"مسار إثباتي" معقول، بممارسة سلطات التحقيق التلقائية المنصوص عليها في قانون الإجراءات.
هذه الخلاصة قوية في وضوحها. تقرر محكمة النقض أن العامل لا يحتاج بالضرورة إلى الادعاء بأنه ظل عاطلاً عن العمل أو أنه حصل على دخل أقل مما كان سيحصل عليه. هذه الحقائق، في الواقع، ليست عناصر تكوينية للضرر، بل هي وسائل إثبات مفيدة لقياسه. يكمن جوهر المطالبة بالتعويض في "فقدان الأجور التي كان يمكن أن يحصل عليها" بسبب التأخير أو عدم منح الوظيفة. هذا الفقدان، بحد ذاته، هو الضرر. حالة عدم العمل أو العمل البديل بدخل أقل ليست شرطًا أساسيًا للدعوى، بل هي ظرف يمكن إثباته لإظهار حجم الضرر.
يتماشى القرار مع اتجاه قضائي سعى، على مر السنين، إلى تكييف تطبيق المادتين 1218 (مسؤولية المدين) و 1223 (تعويض الضرر) من القانون المدني مع خصوصيات علاقة العمل العامة. تعزز محكمة النقض، بالإشارة إلى خلاصات سابقة (مثل رقم 1492 لعام 2018، ورقم 22294 لعام 2023، ورقم 16665 لعام 2020)، فكرة أن الضرر الناجم عن عدم التعيين أو التأخير يرتبط افتراضيًا بفقدان الأجور. لا يتعلق الأمر بضرر قائم بذاته، بل بضرر يمكن تسهيل إثباته من خلال القرائن البسيطة وتدخل القاضي.
نقطة حاسمة أبرزها الأمر رقم 17367/2025 هي دور قاضي الموضوع. في ظل "إطار واقعي متسق و"مسار إثباتي" معقول"، يُطلب من القاضي ممارسة سلطاته التحقيقية التلقائية. هذا يعني أنه، حتى لو لم يدعي العامل صراحةً حالة عدم عمله، يمكن للقاضي ويجب عليه اتخاذ إجراءات للحصول على عناصر مفيدة لقياس الضرر، على سبيل المثال، طلب معلومات حول سوق العمل أو الوضع المهني للمدعي. هذا يعزز مبدأ فعالية الحماية القضائية، ويضمن أن مجرد الإغفال الشكلي لا يحول دون الحق في التعويض.
يمثل الأمر رقم 17367 لعام 2025 توضيحًا مهمًا في مجال تعويض الأضرار في الوظائف العامة. إنه يبسط عبء الإثبات على العامل، مع التركيز على الخسارة الاقتصادية المباشرة الناجمة عن عدم منح الوظيفة. في الوقت نفسه، يؤكد على أهمية الدور النشط للقاضي في عملية التحقق من الضرر وقياسه. بالنسبة للعمال، يعني هذا زيادة إمكانية الوصول إلى الحماية التعويضية، بينما بالنسبة للإدارات العامة، يتم التأكيد مجددًا على ضرورة الالتزام الدقيق بإجراءات التعيين، لتجنب المسؤوليات التعويضية التي، في ضوء هذا القرار، تبدو أكثر تحديدًا وأقل قابلية للتجنب.