قدمت محكمة النقض، بموجب الحكم رقم 21332، الصادر في 6 يونيو 2025، توضيحًا أساسيًا لحدود الإجراءات الجنائية، متناولة مسألة شذوذ القرار الذي بموجبه، في الحكم الفوري، يأمر المحكمة المشكلة من عدة قضاة بإحالة الملفات إلى النيابة العامة لعقد جلسة الاستماع التمهيدية. هذا القرار، برئاسة الدكتورة س. إ. وتقرير الدكتورة ب. ج. أ. ر.، بالغ الأهمية لفهم البنية الصارمة لنظامنا الإجرائي والضمانات التي يهدف إلى حمايتها.
الحكم الفوري (المادة 453 وما يليها من قانون الإجراءات الجنائية) هو إجراء خاص يهدف إلى تسريع الإجراءات عندما تكون الأدلة واضحة. تكمن خصوصيته في تخطي جلسة الاستماع التمهيدية، وهي مرحلة تصفية تتحقق من صحة الاتهام قبل المحاكمة. إن غياب هذه المرحلة يجعل الحكم الفوري مسارًا أسرع، ولكنه يتطلب الالتزام الصارم بشروطه وإجراءاته المحددة.
القضية التي تناولها الحكم تتعلق بحكم فوري لجريمة منصوص عليها في المادة 316 مكررًا ثالثًا من القانون الجنائي (الاستيلاء غير المشروع على المخصصات على حساب الدولة). قام القاضي الفردي بإحالة الملفات إلى المحكمة المشكلة من عدة قضاة، المختصة بموجب المادة 33 مكررًا ثالثًا من قانون الإجراءات الجنائية من حيث الموضوع. نشأت النقطة الحاسمة عندما قامت المحكمة المشكلة من عدة قضاة، بدورها، بإحالة الملفات إلى النيابة العامة الأوروبية، مستندة إلى المادة 33 مكررًا سابعًا من قانون الإجراءات الجنائية، بهدف عقد جلسة الاستماع التمهيدية.
إن القرار الذي بموجبه، في الحكم الفوري، تأمر المحكمة المشكلة من عدة قضاة بإحالة الملفات إلى النيابة العامة، بموجب المادة 33 مكررًا سابعًا من قانون الإجراءات الجنائية، لعقد جلسة الاستماع التمهيدية، غير المنصوص عليها في الحكم المذكور، هو قرار شاذ. (حالة تتعلق بحكم فوري لجريمة منصوص عليها في المادة 316 مكررًا ثالثًا من القانون الجنائي، والتي قام القاضي الفردي بموجبها بإحالة الملفات إلى المحكمة المشكلة من عدة قضاة، المختصة بموجب المادة 33 مكررًا ثالثًا من قانون الإجراءات الجنائية، وهذه بدورها أحالتها إلى النيابة العامة الأوروبية).
يُوضح ملخص محكمة النقض أن جلسة الاستماع التمهيدية غير متوافقة مع هيكل الحكم الفوري، الذي يستبعدها بطبيعته. أي قرار يحاول إعادة إدخالها، مثل إحالة الملفات إلى النيابة العامة لهذا الغرض، هو "شاذ". الشذوذ، في القانون الإجرائي الجنائي، يشير إلى إجراء منحرف بشكل كبير عن المخطط القانوني لجعله غريبًا تمامًا عن النظام. يؤكد هذا القرار على أهمية احترام التسلسلات الإجرائية المحددة، لحماية كفاءة الإجراءات وضمانات المتهم.
ألغت المحكمة، دون إحالة، قرار محكمة نولا الصادر في 15 يناير 2025. تكمن الأسباب في طبيعة الحكم الفوري نفسه والتطبيق الخاطئ للقواعد. تنظم المادة 33 مكررًا سابعًا من قانون الإجراءات الجنائية إحالة الملفات إلى النيابة العامة لعدم الاختصاص أو الارتباط، ولكن لا يمكن استخدامها لإعادة إدخال جلسة استماع تمهيدية تم إلغاؤها بحكم التعريف في الإجراء الفوري.
يفرض مبدأ الشرعية الإجرائية أن يكون كل إجراء قضائي قائمًا على نص قانوني محدد. في الحكم الفوري، اختار القانون بالفعل تخطي جلسة الاستماع التمهيدية لتسريع الإجراءات. إعادة إدخال هذه المرحلة من شأنه أن يشوه الإجراء، مما يخلق هجينًا غير متوقع وقد يضر بحقوق الأطراف. على وجه الخصوص، فإن إحالة الملفات إلى النيابة العامة لجلسة استماع تمهيدية في حكم فوري ينتهك:
أكدت محكمة النقض، مستشهدة بالسوابق القضائية (القسم الموحد، رقم 7 لسنة 1989؛ القسم الموحد، رقم 19 لسنة 1993)، أن القرار الشاذ قابل للاستئناف حتى خارج الحالات المنصوص عليها صراحة، لأنه يخرج عن ممارسة الوظيفة القضائية.
الحكم رقم 21332 لسنة 2025 هو تحذير لجميع العاملين في مجال القانون. يؤكد على ضرورة التطبيق الصارم للقواعد الإجرائية، خاصة في الإجراءات الخاصة التي، على الرغم من أنها تهدف إلى التسريع، يجب أن تضمن الاحترام الكامل لمبادئ المحاكمة العادلة. إن شذوذ قرار إحالة الملفات إلى النيابة العامة لجلسة الاستماع التمهيدية في الحكم الفوري ليس مجرد خطأ شكلي، بل هو انحراف عن المسار القانوني الذي يضر بصحة الإجراءات. يعزز هذا القرار اليقين القانوني وحماية الضمانات الإجرائية، وهي ركائز نظام قضائي عادل وفعال.