يقدم قرار محكمة النقض الأخير رقم 13104/2024 (جلسة 13 ديسمبر 2024، مودع 3 أبريل 2025) فرصة للتفكير في موضوع حاسم في القانون الجنائي: التخلي الطوعي المنصوص عليه في المادة 56 من القانون الجنائي. القضية، التي نشأت عن محاولة خنق داخل الأسرة، تعيد إلى دائرة الضوء العلاقة بين حرية الإرادة الفاعلة والعوامل الخارجية التي تمنع استمرار الفعل الإجرامي.
المتهم، بعد أن لف سلكًا كهربائيًا حول عنق زوجته، أوقف الفعل نتيجة لرد فعل الضحية والتدخل السريع لابنته القاصر. بعد إدانته في الاستئناف من قبل محكمة كاتانزارو، طعن أمام محكمة النقض، مطالبًا بالتخلي الطوعي كسبب لعدم العقاب بالإضافة إلى محاولة القتل.
رفضت الدائرة الجنائية الأولى الطعن، مؤكدة أن التخلي يتطلب اختيارًا حرًا ومستقلاً، وهو غير موجود عندما يكون التخلي نتيجة لظروف خارجية تجعل الهدف الإجرامي بلا جدوى.
فيما يتعلق بالمحاولة، يفترض التخلي الطوعي أن يكون إيقاف الفعل الإجرامي نتيجة لقرار مستقل وحر من الفاعل وليس نتيجة لعوامل خارجية منعت أو جعلت استمرار الفعل بلا جدوى. (حالة تتعلق بمحاولة قتل، تم فيها استبعاد إمكانية التخلي الطوعي في سلوك المتهم الذي، بعد محاولة خنق زوجته بسلك كهربائي، أوقف الفعل بسبب رد فعل الضحية وتدخل ابنته القاصر).
تعليق: تؤكد هذه الخلاصة التفسير الثابت الذي يفيد بأن الفاعل يجب أن يتراجع تلقائيًا «مع سيادة كاملة على الحقائق». إذا أصبح استمرار الفعل غير عملي أو محفوفًا بالمخاطر بسبب ظروف طارئة، فلا مجال للتأثيرات المكافئة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 56 من القانون الجنائي. وبهذه الطريقة، يتم حماية مبدأ الضرر دون تبسيط الندم المتأخر.
يتماشى التوجه قيد التعليق مع سوابق قضائية راسخة (نقض رقم 12240/2018، 41484/2009، 17518/2019)، مما يدل على خط تفسيري صارم. وبشكل متسق، أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مرارًا وتكرارًا أن الموازنة بين القمع والتحفيز على التراجع لا يمكن أن تضحي بالحماية الفعالة للضحية (انظر Matko ضد سلوفينيا، 2010).
من الحكم تنبثق بعض التوجيهات العملية للمحامين الجنائيين:
تؤكد محكمة النقض رقم 13104/2024 مبدأ واضحًا: يجب أن يكون التخلي الطوعي حرًا حقًا. عندما يتوقف الفاعل لأنه مجبر على ذلك من قبل الأحداث، يظل خاضعًا للعقاب على المحاولة، مع تأثير كبير على المعاملة العقابية. إن فهم هذه الحدود ضروري لكل من يدافع ولمن يحكم، لأن التوازن بين الردع العام وحماية الضحية والتحفيز على الندم على المحك.