عربون التأكيد وفسخ العقد: محكمة النقض توضح المسألة في الأمر رقم 29482/2025

عندما لا يكتمل الاتفاق التعاقدي، غالباً ما يجد الأطراف أنفسهم أمام مفترق طرق قانوني: طلب فسخ العقد بسبب الإخلال بالالتزامات مع المطالبة بالتعويض عن الضرر العادي، أو ممارسة حق العدول عن العقد مع الاحتفاظ بعربون التأكيد المستلم (أو المطالبة بضعف المبلغ المدفوع). ولكن، ماذا يحدث إذا وقع خلط مصطلحي بين هذين المسارين القانونيين في الوثيقة القضائية؟ جاءت محكمة النقض لتوضح الأمر من خلال الأمر رقم 29482 الصادر في 7 نوفمبر 2025، مقدمةً دليلاً تفسيرياً مهماً للمهنيين في هذا القطاع وللمواطنين.

التمييز بين العدول عن العقد وفسخ العقد

ينص القانون المدني الإيطالي على سبل انتصاف مختلفة لحماية الطرف الملتزم. فمن ناحية، تنظم المادة 1453 من القانون المدني فسخ العقد بسبب الإخلال بالالتزامات، وهو ما يتطلب إثباتاً دقيقاً للضرر الذي لحق بالطرف المتضرر للحصول على التعويض. ومن ناحية أخرى، تقدم المادة 1385، الفقرة 2، من القانون المدني آلية "عربون التأكيد"، التي تسمح بالعدول عن العقد مع الاحتفاظ بالمبلغ المستلم كتعويض مسبق وجزافي عن الضرر، دون الحاجة إلى إثبات الضرر الاقتصادي الفعلي. وقد أوضح الاجتهاد القضائي منذ فترة طويلة أن هذين الإجراءين غير متوافقين ولا يمكن الجمع بينهما.

مبدأ القانون الذي قررته محكمة النقض

في القضية الماثلة، التي كانت بين الطرفين (R. (C. V. M.)) و(P.)، كان على المحكمة العليا تحديد ما إذا كان استخدام مصطلحات غير دقيقة يمكن أن يضر بطلب الطرف الملتزم. وقد أكد قضاة المحكمة أن الجوهر يغلب على الشكل، صائغين المبدأ التالي:

يجب تفسير طلب فسخ العقد بسبب الإخلال بالالتزامات مع الاحتفاظ بعربون التأكيد المستلم (أو الحكم بدفع ضعف المبلغ المدفوع) على أنه يهدف إلى الحصول على إعلان بشرعية العدول عن العقد مع الاحتفاظ بالمبلغ المستلم بهذا العنوان، بغض النظر عن التكييف القانوني (nomen iuris) المستخدم، حيث يكتسب الطلب المتعلق بالعربون أهمية حاسمة، لكونه يتعلق بمطالبة فرعية مرتبطة بممارسة حق العدول، وهو أمر غير متوافق مع الطلب المقدم بموجب المادة 1453 من القانون المدني بشأن الفسخ والتعويض عن الضرر وفقاً للقواعد العامة.

هذا يعني أنه إذا طلب شخص "فسخ" العقد ولكنه طالب في الوقت نفسه بالاحتفاظ بعربون التأكيد، فلا يمكن للقاضي رفض الطلب بسبب التناقض. بل على العكس، يقع على عاتق القاضي واجب تفسير الطلب الإجمالي على أنه طلب عدول عن العقد، لأن المطالبة بالعربون هي العنصر الحاسم الذي يكيّف الدعوى.

النتائج العملية لحماية المتعاقدين

يضمن قرار محكمة النقض، تماشياً مع سوابق الهيئات الموحدة (الحكم رقم 553 لعام 2009)، حماية جوهرية ويتجنب الشكليات المفرطة التي قد تضر بالطرف المتضرر من إخلال الآخر. يمكننا تلخيص النقاط الرئيسية للحكم في الجوانب التالية:

  • أولوية الجوهر: يجب على القاضي التحقق من الإرادة الفعلية للطرف، بعيداً عن "التكييف القانوني" (nomen iuris) المستخدم في الوثيقة.
  • تبسيط الإثبات: من خلال تكييف الطلب على أنه عدول عن العقد، يُعفى الطرف الملتزم من عبء إثبات الضرر الفعلي، حيث يمكنه الاحتفاظ بالعربون.
  • عدم توافق سبل الانتصاف: يظل الحظر قائماً بشأن المطالبة في آن واحد بالعربون والتعويض عن أضرار أكبر، وهو ما يتطلب المسار العادي للفسخ.

الخلاصة: حماية جوهرية للمتعاقدين

في الختام، يعيد الأمر رقم 29482 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض التأكيد على مبدأ من مبادئ الحضارة القانونية والبراغماتية الإجرائية. إن حماية المتعاقد الملتزم تعني أيضاً تجنب أن تؤدي الأخطاء الشكلية أو عدم الدقة في صياغة لائحة الدعوى إلى إهدار الحق في الحصول على العدالة. بالنسبة لأي شخص يواجه إخلالاً تعاقدياً، يمثل هذا الحكم ضمانة إضافية: حيث يتم الحفاظ على جوهر الحق في الاحتفاظ بالعربون فوق أي شكليات.

مكتب المحاماة بيانوتشي