يعد قطاع الإسكان العام والمدعوم محوراً لنقاش قضائي مكثف في إيطاليا منذ سنوات. وتتمحور القضية حول ما يسمى "سعر البيع الأقصى"، وهو قيد اقتصادي وُضع لحماية إمكانية الوصول إلى المساكن الشعبية، والذي غالباً ما يثير نزاعات عند إعادة بيع عقار بسعر السوق الحر. وقد عادت محكمة النقض، بموجب الحكم رقم 29368 الصادر بتاريخ 06/11/2025، للبت في جانب إجرائي جوهري: أثر طلب "الإعفاء" (affrancazione) على دعوى استرداد غير المستحق التي يرفعها المشتري.
تنشأ القضية من النزاع بين البائع، أ. س.، والمشتري، ف. ب. حيث قام الأخير، بعد شراء عقار ضمن الإسكان المدعوم بسعر السوق، برفع دعوى قضائية للحصول على استرداد الفرق مقارنة بسعر البيع الأقصى المحدد في الاتفاقية الأصلية. ومن جانبه، بدأ البائع إجراءات "الإعفاء" لإزالة قيد السعر هذا.
الإعفاء هو الأداة القانونية التي تسمح بتحرير العقار من قيود السعر الأصلية مقابل دفع تعويض للبلدية. ولكن ماذا يحدث للدعوى المدنية للمطالبة بالاسترداد التي رفعها المشتري بينما لا تزال الإجراءات الإدارية للإعفاء جارية؟ لقد قدمت المحكمة العليا إجابة واضحة ونهائية.
قبلت محكمة النقض الطعن، مقررة أن تعليق طلب الإعفاء يفرض تعليق الدعوى المدنية التي يطلب فيها المشتري استرداد المبالغ المدفوعة بالزيادة. وإليكم المبدأ القانوني الرسمي الذي عبر عنه قضاة المحكمة:
فيما يتعلق بالإسكان العام، فإن طلب الإعفاء الهادف إلى إزالة قيد السعر المنصوص عليه في المادة 31، الفقرة 49-مكرر، من القانون رقم 448 لعام 1998 -كما عُدلت بالمادة 25-حادي عشر، الفقرة 1، من المرسوم بقانون رقم 119 لعام 2018، المحول مع تعديلات بالقانون رقم 136 لعام 2018- متى تم تقديمه وتوثيقه، يؤدي إلى تعليق دعوى استرداد غير المستحق التي رفعها مشتري العقار بسعر السوق، وذلك بسبب الأثر التعليقي المنصوص عليه في الفقرة 49-رابعاً من المادة 31 المذكورة من القانون رقم 448 لعام 1998.
يهدف هذا المبدأ إلى تجنب القرارات المتناقضة أو غير العادلة. فإذا نجح البائع في تحرير العقار من قيد السعر عن طريق الإعفاء، فإن أساس طلب الاسترداد الذي قدمه المشتري يزول أو يتقلص بشكل جذري. ولذلك، ينص القانون على تعليق ضروري للدعوى المدنية في انتظار الفصل في الإجراءات الإدارية.
لكي يسري الأثر التعليقي لدعوى استرداد غير المستحق، يجب توافر شروط محددة:
يمثل الحكم رقم 29368/2025 الصادر عن محكمة النقض نقطة توازن مهمة بين حماية المشتري وحقوق البائع. فمن خلال السماح بتعليق الدعوى المدنية أثناء سريان إجراءات الإعفاء، تحمي محكمة النقض اليقين القانوني وتتجنب أعباء مالية غير ضرورية على البائعين الذين بادروا بتسوية الوضع الإداري للعقار. وبالنسبة لأولئك المنخرطين في نزاعات تتعلق بالإسكان المدعوم، يقدم هذا الحكم توجيهاً واضحاً للإدارة الاستراتيجية للتقاضي.