عند تلقي غرامة مرورية واتخاذ قرار بالطعن أمام المحافظ، غالباً ما تتجسد نتيجة الإجراء الإداري في أمر قضائي بالدفع (أمر زجري). وفي محاولة للطعن في صحة هذه القرارات، يدفع العديد من السائقين بوجود عيب في التوقيع، خاصة عندما يكون القرار موقعاً من قبل نائب المحافظ بدلاً من المحافظ شخصياً. وقد تدخلت محكمة النقض بقرار حديث، وهو الأمر رقم 31013 الصادر في 26 نوفمبر 2025، بشأن هذه المسألة المحددة، حيث أرست مبدأً أساسياً يتعلق بتنظيم وصلاحيات الإدارة العامة.
تنشأ القضية من الطعن المقدم من "أ. ب." ضد أمر زجري صادر بسبب مخالفات لقانون المرور. دفع المدعي بعدم شرعية القرار لكونه موقعاً من قبل نائب المحافظ وليس المحافظ، مشيراً إلى غياب تفويض محدد بالتوقيع. وبعد رفض الطعن من قبل محكمة روما في عام 2022، وصلت المسألة إلى قضاة محكمة النقض العليا، الذين طُلب منهم توضيح ما إذا كان نائب المحافظ يحتاج إلى تفويض صريح لممارسة هذه الصلاحيات العقابية.
رفضت محكمة النقض الطعن، مؤكدة على الصلاحية الكاملة للقرار العقابي. وأوضح القضاة أنه إذا كان نائب المحافظ هو المسؤول عن المكتب المعني بنظام العقوبات الإدارية، فلا توجد حاجة لأي تفويض خاص. وفيما يلي نص المبدأ القانوني للقرار:
إذا كان نائب المحافظ هو المسؤول عن المكتب المعني بتطبيق نظام العقوبات الإدارية، فيمكنه إصدار أوامر الدفع الزجرية لمخالفات قانون المرور دون الحاجة إلى تفويض خاص، حيث إن اختصاص إصدار هذه القرارات لا يقتصر حصرياً على المحافظ، وبالتالي يتم تطبيق أحكام المادة 14 من المرسوم التشريعي رقم 139 لعام 2000، والتي تنص على أن المديرين يتخذون جميع القرارات المتعلقة بالمجالات الوظيفية التي يشرفون عليها، مما يعني أن سلطة الإصدار تستمد مباشرة من القانون.
يستند هذا المبدأ إلى تفسير سليم للعلاقة الهرمية والوظيفية داخل المحافظة. وتؤكد محكمة النقض أن سلطة نائب المحافظ لا تنبع من نقل استثنائي للصلاحيات من قبل المحافظ (وهو ما يتطلب تفويضاً)، بل تنبع مباشرة من القانون. وبشكل خاص، يمنح المرسوم التشريعي رقم 139 لعام 2000 للمديرين اختصاص اتخاذ جميع القرارات والإجراءات الإدارية التي تندرج ضمن مجالات اختصاصهم الوظيفي.
لفهم نطاق هذا الأمر بشكل كامل، يجب تحليل المراجع التشريعية التي تنظم عمل مكاتب المحافظة:
يمثل الأمر رقم 31013 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض مرجعاً مهماً للمواطنين وللإدارة العامة على حد سواء. فهو يؤكد على توجه قضائي يهدف إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتجنب أن تؤدي العيوب الشكلية البحتة أو التفسيرات الصارمة للغاية للقواعد التنظيمية إلى إبطال العقوبات المفروضة بشكل قانوني. بالنسبة للمواطنين، هذا يعني أن مجرد توقيع نائب المحافظ على الأمر الزجري لا يشكل، في حد ذاته، سبباً كافياً للحصول على إلغاء الغرامة عند الطعن.