المشهد القانوني الإيطالي يثرى باستمرار بالقرارات القضائية التي توضح حدود المسؤولية الجنائية، خاصة في سياقات معقدة مثل الإدارة العامة وإجراءات الإعسار. الحكم رقم 30604 بتاريخ 14/05/2025 (مودع بتاريخ 12/09/2025) الصادر عن محكمة النقض، برئاسة الدكتور جي. دي أميسيس ومقرر من قبل الدكتورة إف. توندي، يقدم مساهمة أساسية في مسألة اختلاس المفوض المصفي في تصفية قسرية إدارية، مستبعدًا مسؤولية أعضاء لجنة الرقابة عن عدم منع الاختلاس.
لفهم نطاق هذا القرار، من الضروري تأطير السياق. الاختلاس (المادة 314 من القانون الجنائي) هو جريمة يرتكبها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة يستولي على أموال أو نقود بحكم منصبه. تم ارتكاب فعل الاستيلاء من قبل المفوض المصفي، وهو شخصية محورية في إجراءات التصفية القسرية الإدارية (المنصوص عليها في المرسوم الملكي رقم 267/1942)، والتي تهدف إلى إدارة وتصفية أصول الشركات المتعثرة.
إلى جانب المفوض، تعمل لجنة الرقابة، وهي هيئة تراقب عمل المفوض. كانت المسألة المركزية، في قضية المتهم إس. نانيريني، هي ما إذا كان يمكن اعتبار أعضاء هذه اللجنة مسؤولين عن عدم منع الاختلاس الذي ارتكبه المفوض، بموجب "موقف الضمان".
فيما يتعلق بالاختلاس، لا يمكن، في حالة فعل الاستيلاء الذي ارتكبه المفوض المصفي في إطار إجراء تصفية قسرية إدارية، تحميل أعضاء لجنة الرقابة مسؤولية عدم منع الحدث، حيث لا يتحملون موقف الضمان ذي الصلة.
هذه المقولة الصادرة عن المحكمة العليا حاسمة. تؤكد أن أعضاء لجنة الرقابة لا يمكن أن يتحملوا مسؤولية الاختلاس لعدم منعهم فعل الاستيلاء الذي ارتكبه المفوض. يكمن السبب في غياب "موقف الضمان" لدى هؤلاء الأفراد. ولكن ماذا يعني "موقف الضمان" في القانون الجنائي؟
تنص المادة 40، الفقرة 2، من القانون الجنائي على أن "عدم منع حدث، يكون للشخص واجب قانوني بمنعه، يعادل التسبب فيه". يؤسس هذا النص المسؤولية عن الجرائم السلبية غير المناسبة، حيث يُعاقب الشخص على امتناعه، على الرغم من أن لديه واجبًا قانونيًا بذلك. ينشأ هذا الواجب من "موقف الضمان"، والذي يمكن أن ينشأ من مصادر مختلفة:
في القضية قيد النظر، استبعدت محكمة النقض أن يكون لدى أعضاء لجنة الرقابة موقف ضمان يفرض عليهم واجبًا قانونيًا لمنع اختلاس المفوض. وظيفتهم، على الرغم من كونها رقابية، لا تجعلهم مساوين لضامن بالمعنى الجنائي لتصرفات الآخرين غير القانونية. تحدد الإشارات التنظيمية (المواد 41، 198، 201 من المرسوم الملكي 267/1942) اختصاصات إدارية ومحاسبية، وليس إدارة مباشرة أو منع جريمة الآخرين بسلطات قسرية. التمييز واضح مقارنة، على سبيل المثال، بموقف مجلس الرقابة (المادة 2407 من القانون المدني)، الذي يمكن أن تمتد مسؤوليته عن الأفعال السلبية، ولكن مع هيكل تنظيمي وسلطات مختلفة.
هذا القرار الصادر عن محكمة النقض له أهمية أساسية لليقين القانوني وللعاملين في هذا القطاع. يوضح حدود المسؤولية الجنائية في مجال حساس مثل إجراءات الإعسار التي تشمل الإدارة العامة. بالنسبة لأعضاء لجان الرقابة، يحدد الحكم مسؤولياتهم، ويخفف عنهم عبئًا جنائيًا غير متوافق مع طبيعة ونطاق سلطاتهم. أما بالنسبة للمفوضين المصفيين، فإنه يؤكد من جديد المسؤولية الكاملة والمستقلة عن أفعالهم، دون أن يتم "تخفيفها" أو نقلها إلى أشخاص آخرين بسبب الامتناع، إذا لم يكن هؤلاء يتمتعون بموقف ضمان محدد.
الحكم رقم 30604/2025 الصادر عن محكمة النقض، والذي ألغى جزئيًا دون إحالة قرار محكمة الاستئناف في روما بتاريخ 04/10/2024، يقدم توضيحًا قيمًا للتوازن الدقيق بين الرقابة والمسؤولية الفردية. من خلال التأكيد على أن موقف الضمان هو شرط لا غنى عنه للمسؤولية الجنائية عن عدم المنع، تساهم المحكمة العليا في تحديد إطار تنظيمي أكثر شفافية وقابلية للتنبؤ، وهو أمر أساسي لمن يعملون في القانون الجنائي وإجراءات الإعسار.