مصاريف الدعوى: محكمة النقض والحد من الإلزام التلقائي (الأمر رقم 16596/2025)

تعد إدارة مصاريف الدعوى جانبًا حيويًا في أي نزاع. يقدم الأمر الصادر عن محكمة النقض رقم 16596، والمودع بتاريخ 20 يونيو 2025، توضيحًا أساسيًا لمبدأ التسوية التلقائية للمصاريف والقيود التي تفرضها التنازل، حتى الضمني، من الطرف المنتصر. هذا القرار، برئاسة الدكتورة ل. ر. وتحرير الدكتور س. ج. ج.، يفرض تفكيرًا دقيقًا في الاستراتيجيات الإجرائية وصياغة الطلبات.

مبدأ الخسارة والولاية التلقائية

تنص المادة 91 من قانون الإجراءات المدنية على أن القاضي، في الحكم الذي ينهي الدعوى، يلزم الطرف الخاسر برد المصاريف لصالح الطرف الآخر. يهدف هذا المبدأ "الخسارة" إلى تعويض الطرف المنتصر عن التكاليف التي تكبدها. تؤكد محكمة النقض أن إلزام المصاريف هو أمر تبعي وملحق بقرار الموضوع، مما يسمح للقاضي بإصداره تلقائيًا، أي دون طلب محدد من الطرف الذي كان على حق. تضمن هذه الولاية تطبيق المبدأ حتى في غياب طلب دقيق، ولكنها ليست غير محدودة.

مبدأ محكمة النقض: التنازل الصريح أو الضمني

يكمن جوهر الأمر رقم 16596/2025 في تحديد القيود على الإلزام التلقائي. ينص المبدأ على ما يلي:

إن تسوية مصاريف الدعوى هي أمر تبعي وملحق بإنهاء الدعوى، ولذلك يجوز بشكل شرعي إصدار حكم بدفعها، على عاتق الطرف الخاسر، حتى تلقائيًا، في غياب طلب صريح من الطرف المنتصر، ما لم يظهر رغبة صريحة من هذا الأخير في التنازل عنها. (في هذه الحالة، أكدت محكمة النقض الحكم المطعون فيه الذي، عند تسوية مصاريف دعوى الدرجة الأولى، جعلها على عاتق المدعى عليهم فقط، حيث يجب اعتبار الطلب الوارد في لائحة الاستئناف، بـ "إلزام المدعى عليهم بدفع مصاريف دعوى الدرجة الأولى"، تنازلًا صريحًا تجاه الطرف الذي تدخل طواعية).

يوضح هذا القرار أنه على الرغم من أن القاضي يمكن أن يتصرف تلقائيًا، فإن هذه الولاية تصطدم بـ "رغبة صريحة في التنازل" من الطرف المنتصر. فسرت محكمة النقض، في القضية بين م. س. و ر.، الطلب الوارد في لائحة الاستئناف بـ "إلزام المدعى عليهم بدفع مصاريف دعوى الدرجة الأولى" على أنه تنازل صريح تجاه طرف تدخل طواعية ولا يمكن وصفه بأنه "مدعى عليه". لذلك، اعتبرت المحكمة أن خصوصية الطلب حدت من نطاق الإلزام، مستبعدة ضمنيًا الأطراف غير المذكورة.

الآثار العملية والإشارات القانونية

يقع القرار ضمن إطار المادتين 90 و 91 من قانون الإجراءات المدنية، اللتين تنظمان الحق في استرداد مصاريف الدعوى. على الرغم من أن هذا الحق يعود للطرف المنتصر، إلا أنه ليس حقًا غير قابل للتصرف ويمكن التنازل عنه. تسلط محكمة النقض الضوء على أن التنازل لا يتطلب صيغًا محددة، بل يمكن استنتاجه من سلوك إجرائي واضح، مثل طلب مصاغ بشكل انتقائي. هذا يعني أن المحامين يجب أن يولوا أقصى اهتمام لصياغة طلبات إلزام المصاريف، لتجنب التفسيرات المقيدة التي قد تقلل من استرداد التكاليف. يتماشى القرار مع التوجهات السابقة، مثل الأمر رقم 30729 لعام 2022، مما يعزز الحاجة إلى الدقة.

  • يمكن للقاضي إلزام المصاريف تلقائيًا، ما لم يكن هناك تنازل.
  • يمكن أن يكون التنازل صريحًا أو مستنتجًا من صياغة الطلب.
  • يمكن لخصوصية طلب الإلزام أن تحد من تطبيقه.
  • من الضروري تحديد جميع الأطراف السلبية للإلزام بشكل صحيح.

الخلاصة: الحاجة إلى الوضوح

يعد الأمر رقم 16596/2025 الصادر عن محكمة النقض دعوة للدقة لجميع العاملين في مجال القانون. يؤكد مجددًا أنه على الرغم من أن القاضي يمكن أن يتدخل تلقائيًا في مسألة المصاريف، فإن إرادة الطرف المنتصر، حتى لو تم التعبير عنها بشكل غير مباشر من خلال صياغة طلباته، لها الأسبقية. يمكن تفسير طلب إلزام المصاريف غير الدقيق على أنه تنازل جزئي، مع عواقب مالية كبيرة. لذلك، من الضروري أن يصيغ الطرف الذي حصل على حقه طلباته بشكل لا لبس فيه، مع تحديد جميع الأطراف التي يعتزم تحميلها المصاريف بوضوح. للحصول على مساعدة مؤهلة وتجنب المفاجآت غير السارة، فإن استشارة محامٍ خبير هي دائمًا الخيار الأفضل.

مكتب المحاماة بيانوتشي