يشهد مجال القانون الضريبي الجنائي تحديات تفسيرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتحديد الحدود بين مجرد مخالفة محاسبية وجريمة جنائية حقيقية. في هذا السياق، يقدم الحكم الأخير لمحكمة النقض، الدائرة الجنائية الثالثة، في الحكم رقم 24130، المودع في 1 يوليو 2025 (جلسة 23 مايو 2025)، توضيحًا أساسيًا لجريمة الاحتيال الضريبي، لا سيما فيما يتعلق بإصدار واستخدام فواتير لعمليات غير موجودة موضوعيًا. هذا القرار، الذي كان المتهم فيه هو ف. ف. والمستشار أ. س. هو كاتبه، يلغي جزئيًا مع الإحالة حكم محكمة استئناف تورينو، ويرسم بشكل أكثر دقة إمكانية تكوين الجريمة.
كانت المسألة المركزية التي تناولتها المحكمة العليا تتعلق بفواتير العمليات على سلع تم بيعها بالفعل ولم تعد متاحة وقت إصدار الفاتورة، أو على أصول غير موجودة في محاسبة البائع. يثير هذا السيناريو تساؤلات حول طبيعة العمليات الممثلة: هل هي "غير موجودة" لأغراض الاحتيال الضريبي؟
يشكل إصدار فواتير عن عمليات على سلع تم بيعها بالفعل ولم تعد متاحة أو على أصول غير موجودة في محاسبة البائع، جريمة الاحتيال الضريبي بموجب المادتين 2 و 8 من المرسوم التشريعي 10 مارس 2000، رقم 74، نظرًا لعدم الوجود الموضوعي للعمليات الممثلة.
هذه المقولة ذات أهمية قصوى. توضح محكمة النقض، في الحكم رقم 24130/2025، أن عدم الوجود لا يقتصر على العمليات التي لم تحدث أبدًا في الواقع المادي، بل يمتد أيضًا إلى تلك التي، على الرغم من أن لها أصلًا أو إشارة إلى سلع حقيقية، في وقت إصدار الفاتورة لم تعد تتوافق مع توفر فعلي أو تسجيل محاسبي صحيح. بعبارة أخرى، إذا أصدرت شركة فاتورة لبيع سلعة قامت ببيعها بالفعل لطرف آخر أو لم تكن موجودة أبدًا في سجلاتها المحاسبية، فيجب اعتبار هذه العملية غير موجودة موضوعيًا. لذلك، لا يتعلق الأمر فقط بفواتير مزيفة تمامًا أو "لأغراض التسهيل" لخدمات لم يتم تقديمها أبدًا، بل أيضًا بتلك التي، على الرغم من الإشارة إلى سلع كانت موجودة في وقت ما، تمثل معاملة لم تعد قابلة للتنفيذ أو لم يتم تتبعها بشكل صحيح، وبالتالي تشكل الحالة المنصوص عليها في المادتين 2 و 8 من المرسوم التشريعي رقم 74/2000.
يشير الحكم رقم 24130 لعام 2025 صراحةً إلى المادتين 2 و 8 من المرسوم التشريعي 10 مارس 2000، رقم 74، اللتين تنظمان الجرائم المتعلقة بضرائب الدخل وضريبة القيمة المضافة. هاتان المادتان هما ركيزتان في مكافحة الاحتيال الضريبي:
تعزز محكمة النقض، بهذا الحكم، التفسير الذي مفاده أن "عدم الوجود الموضوعي" يمكن أن ينشأ أيضًا عن تناقض بين التمثيل المحاسبي والواقع الفعلي الحالي، ولا يقتصر على عدم وجود السلعة أو الخدمة بالكامل. هذا يعني أن العملية لا يجب بالضرورة أن تكون "مزيفة" بالمعنى المطلق، بل يمكن أن تكون "غير موجودة" إذا كانت السلعة موضوع المعاملة لم تعد في متناول البائع أو لم تكن أبدًا جزءًا من أصوله المحاسبية.
الوضوح الذي قدمه الحكم رقم 24130/2025 له آثار عملية هامة على الشركات والمهنيين. لتجنب الوقوع في جريمة الاحتيال الضريبي، من الضروري إيلاء أقصى اهتمام للتوافق بين العمليات المفوترة وحقيقة الوقائع. فيما يلي بعض النقاط الرئيسية:
يمثل الحكم رقم 24130 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض نقطة ثابتة في تفسير جريمة الاحتيال الضريبي المتعلقة بالعمليات غير الموجودة. من خلال التأكيد على أن إصدار فواتير لسلع تم بيعها بالفعل أو غير موجودة في المحاسبة يشكل عدم وجود موضوعي، تقدم المحكمة العليا تحذيرًا واضحًا لجميع المتعاملين الاقتصاديين. اليقظة والدقة في الإدارة المحاسبية والضريبية ليستا مجرد التزامات تنظيمية، بل أدوات أساسية لحماية نشاطهم من عواقب جنائية وخيمة. لأي شكوك أو لتحليل معمق لوضعهم الخاص، يُنصح دائمًا باللجوء إلى مهنيين خبراء في القانون الضريبي والجنائي.