أمن العمل: محكمة النقض الجنائية (الحكم رقم 25439/2025) والتزامات صاحب العمل بالتدريب

يمثل الأمن في أماكن العمل ركيزة أساسية لنظامنا القانوني والاجتماعي. كل يوم، يؤدي آلاف العمال مهامهم، معتمدين على اجتهاد أصحاب العمل والامتثال للوائح. ولكن ماذا يحدث عندما يقع حادث ويتم التشكيك في تدريب العامل؟ تتدخل محكمة النقض، بحكمها الأخير رقم 25439، المودع في 10 يوليو 2025، مرة أخرى لتوضيح جانب حاسم: عدم إمكانية التنازل عن التزامات التدريب لصاحب العمل، حتى في وجود خبرات سابقة للعامل.

السياق التنظيمي والقضية الرئيسية

المرسوم التشريعي 9 أبريل 2008، رقم 81، المعروف باسم النص الموحد لأمن العمل، يشكل المنارة للتشريعات في هذا المجال. إنه يفرض على صاحب العمل سلسلة من الالتزامات غير القابلة للتفويض، من بينها يبرز التدريب والإعلام والتدريب. تهدف هذه الالتزامات إلى ضمان أن يكون كل عامل على دراية كاملة بالمخاطر المرتبطة بمهامه والتدابير الوقائية التي يجب اتخاذها.

القضية التي فحصها القسم الرابع الجنائي لمحكمة النقض، في القضية التي شملت المتهم ب. ب.، تتعلق بالضبط بنطاق هذه الالتزامات فيما يتعلق بعامل قام بالفعل بأنشطة عمل في إطار تدريب وتوجيه خلال مساره الدراسي. كان السؤال ما إذا كانت هذه الخبرة السابقة يمكن أن تعفي صاحب العمل من واجباته بأي شكل من الأشكال. رفضت محكمة الاستئناف في ميلانو، بحكمها الصادر في 17 أكتوبر 2024، هذه الفرضية، وأكدت محكمة النقض هذا الخط التفسيري.

تحليل الحكم رقم 25439/2025 والملخص

أكد قرار المحكمة العليا، الذي قدمه المقرر د. ج. والرئيس د. ف.، مبدأً أساسياً، تم التعبير عنه بالفعل في قرارات سابقة (مثل الحكمين رقم 7093/2022 ورقم 27242/2020)، وبلوره في الملخص التالي:

فيما يتعلق بأمن العمل، لا يُعفى صاحب العمل من التزامات التدريب والإعلام والتدريب للعامل، حتى في الحالة التي يكون فيها، في المرحلة السابقة من التدريب المدرسي، قد قام بأنشطة عمل في إطار التدريب والتوجيه المنصوص عليها في المادة 18 من القانون 24 يونيو 1997، رقم 196.

هذا الملخص ذو أهمية بالغة. إنه يوضح بشكل لا لبس فيه أن الخبرة المكتسبة في التدريب والتوجيه، على الرغم من قيمتها للطالب، لا يمكن أن تعادل التدريب المحدد الذي يُلزم صاحب العمل بتقديمه. أسباب هذا الاستبعاد متعددة:

  • **خصوصية السياق:** كل بيئة عمل تقدم مخاطر وإجراءات تشغيل فريدة. التدريب المدرسي، مهما كان دقيقًا، له طابع عام ولا يمكن أن يغطي خصوصيات كل شركة أو مهمة على حدة.
  • **المسؤولية المباشرة:** يضع المرسوم التشريعي 81/2008 مسؤولية السلامة مباشرة على صاحب العمل، وهو الشخص المسؤول عن تقييم المخاطر المحددة وتوفير التدابير المضادة المناسبة.
  • **التحديث المستمر:** تتطور اللوائح والتقنيات. يجب أن يكون التدريب الذي يقدمه صاحب العمل محدثًا ومحددًا للمعدات والعمليات المستخدمة في سياق الإنتاج المحدد هذا.
  • **الفرق بين التدريب والعمل:** يهدف التدريب، بموجب المادة 18 من القانون 196/1997 (الذي تم تجاوزه الآن ولكنه مذكور في الملخص للسياق)، بشكل أساسي إلى الأغراض التعليمية والتوجيهية. أما علاقة العمل التابعة، فتنطوي على تحمل كامل للمسؤولية من قبل صاحب العمل لحماية صحة وسلامة الموظف.

يؤكد الحكم أن عبء إثبات التدريب والإعلام والتدريب الصحيح يقع دائمًا على صاحب العمل. إن توظيف عامل لديه خبرة سابقة، حتى لو كانت مؤهلة، لا يعفيه من هذه المهمة.

الآثار العملية والمسؤولية الجنائية

يمكن أن تكون عواقب عدم كفاية التدريب أو عدم كفايته وخيمة للغاية، سواء للعامل أو لصاحب العمل. في حالة وقوع حادث، يمكن أن يؤدي انتهاك التزامات السلامة إلى مسؤوليات جنائية، مثل القتل الخطأ (المادة 589 من القانون الجنائي) أو الإصابات الشخصية الخطأ (المادة 590 من القانون الجنائي)، كما هو مشار إليه أيضًا في الإشارات التنظيمية للحكم. تتفق الفقه القانوني على أن معرفة العامل بالمخاطر لا تعفي صاحب العمل من الوفاء بواجباته الوقائية.

بالنسبة لأصحاب العمل، هذا يعني أنه من الضروري الاستثمار في برامج تدريب وإعلام وتدريب مخصصة ومحدثة باستمرار، بغض النظر عن سيرة ذاتية للموظف الجديد. من الضروري توثيق كل مرحلة من هذه العمليات، حتى يمكن إثبات الامتثال الكامل للالتزامات القانونية في حالة الضرورة.

الخاتمة

يمثل الحكم رقم 25439 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض تحذيرًا واضحًا وقويًا لجميع أصحاب العمل: السلامة ليست خيارًا ولا عبئًا يمكن تفويضه. التزامات التدريب والإعلام والتدريب هي ركائز لا غنى عنها لحماية حياة وصحة العمال. الخبرة السابقة، حتى لو تم اكتسابها في سياقات تدريبية، لا يمكن أبدًا أن تحل محل الإعداد المحدد الذي يُلزم كل صاحب عمل بتقديمه لبيئته ومهامه الخاصة. فقط من خلال التطبيق الصارم لهذه المبادئ يمكن بناء بيئة عمل آمنة حقًا ومتوافقة مع القانون.

مكتب المحاماة بيانوتشي