يشهد مجال القانون الجنائي الضريبي تطورًا مستمرًا، وتلعب قرارات محكمة النقض دورًا أساسيًا في تحديد نطاق المسؤولية الفردية. يندرج حكم حديث، رقم 29372، تم إيداعه في 8 أغسطس 2025، ضمن هذا السياق، حيث يوضح جانبًا حاسمًا من جريمة التهرب الاحتيالي من دفع الضرائب، مع إشارة خاصة إلى وضع المالك الصوري. يمثل هذا القرار، الذي كان الدكتور أ. سكارسيلا هو كاتبه، تحذيرًا هامًا لجميع الذين قد يشاركون، بأي صفة، في عمليات مالية غامضة، حتى لو بمجرد إعارة أسمائهم.
جريمة التهرب الاحتيالي من دفع الضرائب، المنصوص عليها في المادة 11 من المرسوم التشريعي 74/2000، تعاقب كل من يقوم بأعمال صورية أو احتيالية على ممتلكاته أو ممتلكات الغير تكون كافية لجعل إجراءات التحصيل القسري غير فعالة كليًا أو جزئيًا. هذا نص يهدف إلى حماية الخزانة العامة من سلوك الأفراد الذين يسعون إلى إخفاء ممتلكاتهم عن الإجراءات التنفيذية للدولة لتجنب دفع الضرائب المستحقة. ولكن ماذا يحدث عندما يتم تسجيل الممتلكات رسميًا باسم طرف ثالث، ما يسمى بـ "المالك الصوري"؟
لقد تناولت السوابق القضائية منذ فترة طويلة مسألة المشاركة في الجريمة، المنظمة بموجب المادة 110 من القانون الجنائي، وتطبيقها أيضًا على الجرائم الضريبية. كانت القضية المركزية التي برزت، والتي حلها الحكم قيد النظر بوضوح، تتعلق بالعنصر الذاتي المطلوب لمسؤولية المالك الصوري. هل كان مجرد الوعي بالهدف التهربي كافيًا، أم كان يلزم وجود قصد محدد، أي نية مساعدة المتصرف على التهرب من الضرائب؟
فيما يتعلق بالتهرب الاحتيالي من دفع الضرائب، فإن المالك الصوري للأصل يعتبر مسؤولاً مشاركًا بموجب المادة 110 من القانون الجنائي إذا كان على علم بالهدف التهربي أو الميسّر الذي يسعى إليه مرتكب السلوك المعاقب عليه بموجب النص الجنائي، بينما لا يلزم أن يكون مدفوعًا أيضًا بالقصد المحدد للمتصرف. (حالة اعتبرت فيها المحكمة أن إثبات مسؤولية شخص حصل على سيارات فاخرة باسمه دون مبرر معقول، وهو ظرف اعتبر علامة على وعيه بالهدف التهربي، خالٍ من العيوب).
أكدت محكمة النقض، في حكمها رقم 29372/2025، ووضحت مبدأً أساسيًا: المالك الصوري مسؤول مشارك في جريمة التهرب الاحتيالي إذا كان على علم بالهدف التهربي أو الميسّر الذي يسعى إليه الشخص الذي يرغب في التهرب من الضرائب. ما هو غير مطلوب، وهذه هي النقطة الحاسمة، هو أن يكون المالك مدفوعًا بالقصد المحدد للمتصرف، أي الإرادة المباشرة والمحددة للاحتيال على الضرائب. الوعي كافٍ.
لتوضيح المفهوم بشكل أكبر، أشارت المحكمة إلى حالة قام فيها شخص، السيد ز. ب. م.، بتسجيل سيارات فاخرة باسمه دون أي مبرر معقول. اعتبرت المحكمة هذا الظرف عنصرًا دالًا على وعيه بالهدف التهربي. بعبارة أخرى، لم يكن من الضروري إثبات أن ز. ب. م. كان لديه نية محددة للاحتيال على الخزانة العامة بنفسه؛ كان كافيًا أن يكون على علم بأن عملية التسجيل الصوري كانت تخدم شخصًا آخر، في هذه الحالة س. س.، للتهرب من دفع الضرائب.
التمييز بين "الوعي بالهدف التهربي" و "القصد المحدد للمتصرف" له أهمية أساسية. القصد المحدد يتضمن هدفًا إضافيًا ومحددًا، يتجاوز مجرد الرغبة في القيام بالفعل. في حالة جريمة التهرب الاحتيالي، فإن القصد المحدد للمتصرف هو الرغبة في إخفاء الأصول عن التحصيل القسري. أما بالنسبة للمالك الصوري، فقد اعتبرت المحكمة أن الوعي بأن فعل التسجيل الصوري هو أداة لهذا الهدف التهربي كافٍ. هذا يعني أن حتى من يتصرف بدور سلبي ظاهريًا، بإعارة اسمه أو أصوله، يمكن أن يواجه مسؤوليات جنائية خطيرة إذا كان على علم بالهدف غير المشروع للعملية.
الآثار العملية لهذا التفسير كبيرة:
يتماشى هذا القرار مع التوجهات القضائية السابقة، كما أشارت إليه الأحكام رقم 38044 لعام 2021 ورقم 19108 لعام 2024، والتي كانت تميل بالفعل إلى تعزيز موقف الادعاء في ملاحقة المشاركة في الجرائم الضريبية.
يمثل حكم محكمة النقض رقم 29372 لعام 2025 حجر زاوية هامًا في فسيفساء مكافحة التهرب الضريبي والتهرب الاحتيالي. يؤكد بقوة أن النظام القضائي حريص على كشف ليس فقط المنفذين الرئيسيين للاحتيال، بل أيضًا أولئك الذين، بسلوكهم، يسهلون تنفيذه. مجرد الوعي بالهدف التهربي، حتى في غياب القصد المحدد، كافٍ لتشكيل المشاركة في الجريمة.
هذا المبدأ هو تحذير واضح للشفافية والشرعية في المعاملات المالية. في سياق اقتصادي وضريبي معقد بشكل متزايد، من الضروري أن يكون كل مواطن ومهني على دراية بمسؤولياتهم والعواقب التي قد تنجم عن "إعارة" أسمائهم أو شخصياتهم لعمليات تخفي أهدافًا غير مشروعة. في حالة الشك أو المواقف المعقدة، فإن استشارة متخصصين خبراء في القانون الجنائي الضريبي هي دائمًا الخيار الأكثر حكمة لتجنب عواقب قانونية مؤسفة وخطيرة.