تعد المراسلات الرسمية ركيزة أساسية في العلاقات القانونية، سواء كانت ذات طبيعة مدنية أو ضريبية أو إدارية. وفي كثير من الأحيان، تتوقف فعالية أي إجراء أو سريان أي مهلة زمنية على اللحظة التي يتلقى فيها المرسل إليه مراسلة معينة. ولكن ماذا يحدث إذا أنكر المرسل إليه استلام الطرد أو ادعى أن المظروف كان فارغاً؟ حول هذه المسألة الدقيقة، تدخلت محكمة النقض بالأمر رقم 28297 الصادر في 24 أكتوبر 2025، محددة بوضوح حدود عبء الإثبات بين المرسل والمرسل إليه.
يركز قرار المحكمة العليا على القيمة الإثباتية لإيصال الإرسال الصادر عن مكتب البريد. ووفقاً للقضاة، فإن هذه الوثيقة كافية لإثارة قرينة علم المرسل إليه بمضمون الإجراء، حتى في غياب إشعار الاستلام (البطاقة البريدية التقليدية). وتستند هذه القرينة إلى المادة 1335 من القانون المدني وإلى الانتظام المفترض للخدمة البريدية.
لنستعرض بالتفصيل ما قررته محكمة النقض في الأمر رقم 28297/2025:
إن إيصال إرسال الرسالة الموصى عليها أو البرقية، الصادر عن مكتب البريد، يشكل، حتى في غياب إشعار الاستلام، دليلاً قاطعاً على الإرسال ذاته، مما يترتب عليه قرينة -تستند إلى الظروف الواضحة والقاطعة للإرسال المذكور والانتظام المعتاد للخدمة البريدية والتلغرافية- على وصول الإجراء إلى المرسل إليه وعلمه به وفقاً للمادة 1335 من القانون المدني، ويقع بالتالي على عاتق المرسل إليه عبء إثبات أن الطرد لم يكن يحتوي على أي رسالة أو أنه كان يحتوي على رسالة ذات مضمون مختلف عن ذلك الذي أشار إليه المرسل.
كما هو موضح في المبدأ القانوني، بمجرد أن يثبت المرسل أنه أرسل الرسالة الموصى عليها أو البرقية من خلال إبراز إيصال مكتب البريد، تنتقل المسؤولية بالكامل إلى المرسل إليه. وهو الطرف المطالب بتقديم دليل عكسي صارم. إذ لا يكفي مجرد الاعتراض العام لدحض قرينة العلم.
وعلى وجه الخصوص، يجب على المرسل إليه الذي يرغب في الدفاع عن نفسه إثبات ما يلي:
إنها عملية إثبات معقدة، تهدف إلى حماية حسن نية المرسل وضمان استقرار العلاقات القانونية. وإذا فشل المرسل إليه في تقديم هذا الإثبات، يُعتبر الإجراء معروفاً قانوناً من جميع النواحي.
يعيد الأمر رقم 28297/2025 الصادر عن محكمة النقض التأكيد على مبدأ قضائي راسخ يحمي ثقة المواطنين والشركات في انتظام المراسلات البريدية. ولتجنب المفاجآت غير السارة أثناء النزاعات القضائية، من الضروري الاحتفاظ بعناية بكل إيصال إرسال، حيث إنه يشكل الدرع الإثباتي الرئيسي لإثبات إتمام المراسلة.