في مشهد قانون الإفلاس الإيطالي، تكتسي إدارة الشركات الكبرى في حالة الإعسار بخصائص ذات أهمية بالغة، لا سيما فيما يتعلق بحماية الدائنين والحفاظ على أصول الشركة. وتعد مسألة نفاذ المدفوعات التي يجريها المدين بعد افتتاح الإجراءات من المواضيع المثارة للجدل بشكل خاص. وقد أصدرت محكمة النقض مؤخراً قراراً بشأن هذا الجانب الدقيق بموجب الأمر رقم 29057 الصادر في 3 نوفمبر 2025، حيث حددت أطراً زمنية دقيقة لتطبيق قواعد عدم الاحتجاج بالمدفوعات.
تنشأ القضية من النزاع بين F. C. و E. M. M.، والذي وصل إلى اهتمام قضاة المحكمة العليا عقب الطعن في قرار محكمة الاستئناف في روما. ويكمن جوهر المسألة في تطبيق المادة 44 من قانون الإفلاس (المرسوم الملكي رقم 267 لعام 1942) في إطار إجراءات الإدارة الاستثنائية للشركات الكبرى المتعثرة، والمنظمة بموجب المرسوم بقانون رقم 347 لعام 2003 (المعروف أيضاً بمرسوم مارزانو).
وقد أكدت المحكمة العليا توجهاً صارماً يهدف إلى حماية سلامة الأصول منذ اللحظة الأولى التي تبدأ فيها الإجراءات رسمياً. ويركز القرار على الأثر الرجعي لآثار تجريد المدين من سلطة الإدارة، وهو مبدأ أساسي يهدف إلى تجنب تفاوت المعاملة بين الدائنين خلال المراحل الحرجة لأزمة الشركة.
أوضحت محكمة النقض أن تجريد المدين من سلطة الإدارة، أي فقدان القدرة على التصرف في أصوله، ينتج آثاراً تجاه الغير بدءاً من لحظة محددة بدقة. وفيما يلي نص المبدأ القانوني المستخلص من الحكم:
فيما يتعلق بالإدارة الاستثنائية للشركات الكبرى في حالة الإعسار وفقاً للمرسوم بقانون 347 لعام 2003، والمحول إلى القانون رقم 39 لعام 2004، يسري على المدفوعات التي يجريها المدين أحكام المادة 44، الفقرة الأولى من قانون الإفلاس، حيث تُحسب آثار عدم الاحتجاج بالمدفوعات بدءاً من ساعة الصفر من يوم صدور مرسوم تعيين المفوض الاستثنائي، باعتبار أن آثار تجريد المدين من سلطة الإدارة تجاه الغير تعود إلى ذلك التاريخ.
هذا المبدأ، المعروف في الفقه القانوني بقاعدة "ساعة الصفر"، يعني أن أي دفعة يقوم بها المدين في نفس اليوم الذي يصدر فيه مرسوم تعيين المفوض الاستثنائي تعتبر غير نافذة وغير قابلة للاحتجاج بها في مواجهة الإجراءات، بغض النظر عن التوقيت الفعلي الذي تم فيه تنفيذ الدفع أو توقيع المرسوم. وتكمن حكمة هذا النص في ضرورة ضمان اليقين القانوني وتجنب محاولات تفريغ الأصول في اللحظات الأخيرة.
إن توسيع نطاق تطبيق المادة 44 من قانون الإفلاس ليشمل الإدارة الاستثنائية يعزز حماية مبدأ المساواة بين الدائنين (par condicio creditorum). وبالنسبة للغير الذين تربطهم علاقات تجارية بشركات كبرى متعثرة، يفرض هذا التوجه أقصى درجات الحيطة:
بالأمر رقم 29057/2025، تعيد محكمة النقض التأكيد على مبدأ ذي أهمية جوهرية لاستقرار وشفافية إجراءات الإفلاس الاستثنائية. إن تحديد آثار تجريد المدين من سلطة الإدارة بدءاً من ساعة الصفر في يوم تعيين المفوض يوفر معياراً موضوعياً لا يقبل التلاعب، مما يقلل من هوامش عدم اليقين ويضمن إدارة عادلة ومركزية لأزمة الشركة حمايةً لمجموع الدائنين.