لطالما مثلت الإدارة الضريبية لإجراءات الإفلاس أحد أكثر التحديات تعقيداً بالنسبة لأمناء التفليسة. ومن بين أهم الالتزامات تبرز عملية تقديم الإقرار الضريبي المتعلق بما يسمى "الفترة القصوى"، أي الفاصل الزمني الذي يمتد بين افتتاح الإفلاس وإغلاقه. ومؤخراً، عادت محكمة النقض لتتناول هذا الموضوع من خلال الحكم رقم 30715 الصادر في 21 نوفمبر 2025، مقدمةً توضيحات جوهرية حول توقيت هذا الالتزام، وذلك في نزاع قضائي كان طرفاه هيئة محامي الدولة والمكلف م. م.
يكمن جوهر المسألة في تفسير المادة 5، الفقرة 4، من المرسوم الرئاسي رقم 322 لعام 1998. تنظم هذه القاعدة المواعيد النهائية التي يجب على الأمين تقديم الإقرار الضريبي الختامي خلالها. وغالباً ما يثور الشك في الممارسة العملية حول ما إذا كان يجب على هذا الإقرار أن ينتظر بالضرورة المرسوم الرسمي لإغلاق الإفلاس أم يمكن تقديمه بشكل استباقي. وقد أكدت المحكمة العليا، مؤيدةً التوجه الذي عبرت عنه اللجنة الضريبية من الدرجة الثانية في بولزانو، مبدأ المرونة التشغيلية الذي يعزز كفاءة الإجراءات.
في حالة الإفلاس، يجب تقديم الإقرار الضريبي المتعلق بالحالة الختامية للإجراءات، والذي يغطي الفترة الضريبية الممتدة بين بداية الإفلاس وإغلاقه، في غضون الموعد النهائي المنصوص عليه في المادة 5، الفقرة 4، من المرسوم الرئاسي رقم 322 لعام 1998 (وفقاً للنص الساري وقت الواقعة)، والذي يكتفي بتحديد الموعد النهائي فقط دون الموعد الابتدائي للالتزام، مما يسمح بإتمام الإجراء المتعلق بـ "الفترة القصوى" للإفلاس حتى قبل إغلاق الإجراءات، بشرط أن تكون جميع العلاقات القائمة قد تمت تسويتها وأن تكون كافة عناصر الدخل الواجب الإقرار عنها معلومة للأمين.
تكتسب هذه القاعدة أهمية بالغة لأنها توضح أن النص يحدد موعداً نهائياً (ad quem)، ولكنه لا يحدد موعداً ابتدائياً (a quo) صارماً. ومن الناحية العملية، يعني هذا أن الأمين لا ينبغي أن يشعر بالالتزام بانتظار الإجراء الرسمي الأخير للمحكمة إذا كان الوضع الاقتصادي والمالي للإجراءات قد تبلور وأصبح نهائياً.
ومع ذلك، فإن صلاحية تقديم الإقرار بشكل استباقي ليست مطلقة، بل تخضع لشروط صارمة تضمن دقة واكتمال البيانات الضريبية المقدمة إلى وكالة الإيرادات. ويؤكد الحكم رقم 30715/2025 أن الأمين لا يمكنه المضي قدماً إلا عندما:
يهدف التوجه الذي عبر عنه قضاة المحكمة العليا إلى التوفيق بين متطلبات سرعة الإجراءات والامتثال للالتزامات الضريبية، وتجنب أن تؤدي الشكليات المفرطة إلى تأخير الإغلاق الفعلي للإفلاس أو التصفية الصحيحة للضرائب المستحقة. إنه نهج عملي يأخذ في الاعتبار الواقع التشغيلي لمكاتب الإفلاس.
ختاماً، يقدم حكم محكمة النقض رقم 30715 لعام 2025 دليلاً آمناً للمهنيين في هذا القطاع. إن إمكانية تقديم الإقرار الضريبي الختامي قبل الإغلاق الرسمي، بشرط توفر اليقين بشأن بيانات الدخل، تمثل أداة مفيدة لتسريع المراحل الختامية للإفلاس. ويظل من الضروري للأمين تقييم نهائية العلاقات القانونية بعناية فائقة قبل المضي قدماً، وذلك لتجنب أي تعديلات أو عقوبات ناتجة عن إقرار غير مكتمل. وبذلك، تؤكد الاجتهادات القضائية توجهها نحو تبسيط الإجراءات دون التخلي عن صرامة المحاسبة الضريبية.