في إطار التوازن الدقيق بين صلاحيات السلطة المالية وضمانات المكلف، تمثل مرحلة الطعن في الضرائب محطة حاسمة. وغالباً ما يثور التساؤل حول ما إذا كانت الإدارة المالية مقيدة بصرامة بالنتائج التي تظهر خلال مرحلة التفتيش، والتي يتم إضفاء الطابع الرسمي عليها في "محضر المعاينة" (PVC). وقد عادت محكمة النقض، من خلال الأمر رقم 29085 الصادر بتاريخ 04/11/2025، للبت في مسألة ذات أهمية بالغة: وهي مدى مشروعية إشعار التقييم الذي يتضمن مبالغ خاضعة للضريبة أعلى من تلك المشار إليها في المحضر التمهيدي.
لفهم نطاق هذا القرار، من الضروري التمييز بين نشاط التحقيق وممارسة سلطة فرض الضريبة بحد ذاتها. إن محضر المعاينة (PVC)، الذي يحرره المفتشون (مثل الحرس المالي أو موظفو وكالة الإيرادات)، له طبيعة تحقيقية وتوثيقية بحتة. فهو يجمع الوقائع المرصودة والمخالفات المفترضة أثناء عملية التفتيش. أما إشعار التقييم، فهو القرار الذي تقوم من خلاله الإدارة، بعد تقييم نتائج التحقيق، بإضفاء الطابع الرسمي على المطالبة الضريبية.
ووفقاً لهيئة المحكمة، فإن وصول الإدارة إلى استنتاجات أكثر عبئاً على المكلف مقارنة بما تم طرحه مبدئياً في المحضر لا يشكل في حد ذاته انتهاكاً لحق الدفاع. وذلك لأن حق الدفاع، المكفول بموجب المادتين 24 و111 من الدستور، يُمارس بشكل كامل تجاه القرار الضريبي النهائي، وهو الإجراء الوحيد القابل للطعن أمام القاضي الضريبي.
يؤكد الأمر رقم 29085/2025 أن الإدارة ليست مجرد منفذ للاستنتاجات الواردة في محضر المعاينة (PVC). بل على العكس من ذلك، فهي تملك سلطة وواجب إعادة فحص جميع المواد التي تم جمعها وتكييف الوقائع قانونياً بشكل مستقل. وتتضمن النقاط الرئيسية للقرار ما يلي:
يندرج هذا التوجه ضمن سياق المادة 42 من المرسوم الرئاسي رقم 600/1973، التي تنظم محتوى إشعار التقييم، والمادة 12 من القانون رقم 212/2000 (نظام المكلف)، التي تنظم مبدأ المواجهة.
فيما يتعلق بمبدأ المواجهة وصلاحيات القاضي الضريبي، لا يُعد انتهاكاً لحق الدفاع قيام الإدارة بفرض ضرائب في إشعار التقييم بمبالغ أكبر من تلك الواردة في محضر المعاينة التمهيدي، حيث إنه فقط من خلال القرار الضريبي، الذي لا يعتمد بالضرورة على محضر المعاينة، يتم الإفصاح عما رصدته وأثبتته الإدارة المالية، وهو ما يلتزم القاضي الضريبي بالنظر في محتواه.
إن التعليق على هذه القاعدة يسمح لنا بتسليط الضوء على كيفية اعتبار محكمة النقض لإشعار التقييم بمثابة لحظة "الإفصاح" النهائي عن إرادة الدولة. وبما أن العملية الضريبية هي عملية تتعلق بالقرار الإداري، يجب على القاضي التحقق من مشروعية المطالبة الواردة في الإشعار، بغض النظر عما إذا كانت أوسع أو أضيق مقارنة بالفرضيات الأولية للمفتشين. وبالتالي، لا يمكن للمكلف (ف.)، في هذه الحالة، التذرع بانتهاك حق الدفاع لمجرد أن المبلغ النهائي قد ارتفع، طالما أن القرار مسبب بشكل كافٍ.
ختاماً، يؤكد الأمر رقم 29085/2025 مبدأ البراغماتية القانونية: فما يهم لحماية المواطن هو إمكانية الدفاع عن نفسه ضد القرار الذي ينتج آثاراً في ذمته المالية. إن إشعار التقييم ليس نسخة مكررة من محضر المعاينة، بل هو قرار مستقل. وبالنسبة للمكلفين والمهنيين في هذا القطاع، يعني هذا أن التركيز الدفاعي يجب أن ينصب على تسبيب الإشعار وصحة الحسابات الواردة فيه، دون إمكانية التذرع بوجود قيد مطلق على نتائج مرحلة التفتيش.