تعد مسألة التمثيل القضائي للإدارات العامة موضوعاً ذا أهمية عملية بالغة، وغالباً ما تكون محوراً لنزاعات إجرائية يمكن أن تؤثر بشكل جوهري على مآل الدعاوى القضائية. ومؤخراً، عادت محكمة النقض، بموجب الأمر رقم 29899 الصادر بتاريخ 12/11/2025، لتفصل في جانب جوهري يتعلق بصحة المثول أمام القضاء للهيئات العامة، وهو مدى الحاجة إلى وكالة رسمية للموظف الذي يعمل باسم الهيئة. وقد دارت وقائع القضية بين الطرف "س. ف." والإدارة التي دافعت عنها هيئة محامي الدولة (أ.)، في سياق نشأ عن قرار صادر عن اللجنة الضريبية الإقليمية في فلورنسا.
في قانون الإجراءات المدنية العادي، تفرض المادة 83 من قانون الإجراءات المدنية قواعد صارمة لمنح الوكالة للمحامي، حيث تتطلب غالباً محرراً رسمياً أو ورقة عرفية مصدقاً عليها. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالإدارة العامة، يتغير الإطار التنظيمي بشكل ملحوظ لصالح مرونة إدارية أكبر. وقد أكدت المحكمة العليا بحزم أن الموظف المفوض لا يخضع لنفس الشكليات المطلوبة لمحامي القطاع الخاص. وينبع هذا التمييز الجوهري من طبيعة العلاقة العضوية التي تربط الموظف بالهيئة التي يتبعها.
وعلى وجه الخصوص، سلطت المحكمة الضوء على نقاط رئيسية تميز دفاع الإدارة العامة:
يكمن جوهر القرار في مبدأ أساسي من مبادئ نظامنا القانوني، وهو قرينة الشرعية التي تصاحب عمل الموظفين العموميين والقرارات الإدارية. فعندما يصرح موظف بأنه يمارس سلطة متأصلة في وظيفته، يفترض النظام القانوني، ما لم يثبت العكس، أن هذه السلطة قد مُنحت له فعلياً وبشكل صحيح.
فيما يتعلق بالدفاع عن الإدارات العامة أمام القضاء، لا ينطبق على الموظف المفوض نظام وكالة المحامي، إذ يُكتفى، لغايات انتظام المثول أمام القضاء، بمجرد التصريح بالعمل بصفة مفوض، دون الحاجة إلى توثيق ذلك بمستندات تفويض أو وكالة، حيث يُفترض تمتع الموظفين العموميين بالسلطات التي يصرحون بممارستها عند القيام بأعمال تتعلق بوظيفتهم، باعتبار ذلك وجهاً من أوجه قرينة شرعية القرارات الإدارية.
وتعليقاً على هذه القاعدة، يتضح جلياً كيف تسعى محكمة النقض إلى تبسيط النشاط الدفاعي للهيئات العامة، وتجنب الشكليات المفرطة التي قد تعطل العمل الإداري أو ترهق المحاكم بدفوع شكلية بحتة. لذا، ليس من الضروري أن يقدم الموظف المستند المادي للتفويض، لأن تصريحه نفسه يستند إلى الثقة التي يوليها القانون لانتظام العمل الإداري وانعكاساته الإجرائية.
لا يعد الأمر رقم 29899 لسنة 2025 صوتاً منفرداً، بل يندرج ضمن مسار قضائي مرسوم بوضوح، مستشهداً بسوابق مطابقة مثل الحكم رقم 10867 لسنة 2018. وتتعدد المراجع التنظيمية التي تدعم هذا التفسير، بدءاً من القانون رقم 1611 لسنة 1933 (بشأن تمثيل محامي الدولة) والقانون رقم 689 لسنة 1981، وصولاً إلى المرسوم التشريعي الأحدث رقم 150 لسنة 2011. وتضمن هذه الشبكة من القواعد للدولة دفاعاً فعالاً وأقل تكلفة من الناحية المستندية، مما يعكس أولوية المصلحة العامة حتى في أروقة المحاكم.
ختاماً، يؤكد قرار المحكمة العليا توجهاً يميل نحو التبسيط الإجرائي للإدارة العامة. وبالنسبة للمواطن ومحاميه، يعني هذا أن الدفع بعدم صحة التمثيل القائم على مجرد النقص المادي لتفويض الموظف لديه فرص ضئيلة للنجاح. ويهدف هذا التوجه إلى الموازنة بين حق الدفاع وكفاءة النظام القضائي، مع التذكير بأن شرعية العمل العام ركيزة لا تتطلب، في غياب أدلة محددة على العكس، تأكيدات مستندية مستمرة.