في المجال الحساس والمعقد للجرائم الجنسية، يمثل تقييم موثوقية إفادات المجني عليه وطرح الدفاع للمتهم أحد العقد الحاسمة في الإجراءات الجنائية. في هذا السياق، يندرج الحكم الأساسي لمحكمة النقض، الدائرة الثالثة، الحكم رقم 30305، المودع في 5 سبتمبر 2025، والذي يقدم توضيحات أساسية حول كيفية تعامل القضاة مع هذا التقييم، مستبعدًا تطبيق معايير مجردة لعقلانية التصرف. قرار يؤكد مجددًا على أهمية التحليل السياقي والحساس للديناميكيات البشرية.
تناولت المحكمة العليا، في الحكم قيد النظر (الرئيس: ر. ل.، المقرر: أ. أ. م.)، الطعن المتعلق بقرار محكمة استئناف تورينو، معلنة عدم قبول الاستئناف. مبدأ القانون الذي أعلنته محكمة النقض، والموجه لتوجيه عمل قضاة الموضوع، ذو أهمية قصوى:
في موضوع الجرائم الجنسية، لا يمكن أن يكون معيار تقييم موثوقية الطرح الدفاعي الذي يدعمه المتهم والطرح الاتهامي الذي يقترحه المجني عليه هو استجابة السلوكيات التي تم اتخاذها فعليًا لمعايير مجردة لعقلانية التصرف. (في الأسباب، أكدت المحكمة أيضًا أنه لا يمكن الإشارة إلى وكيل عقلاني، فيما يتعلق بالمتهم، يتصرف بهدف تقليل خطر أفعاله غير المشروعة، وفيما يتعلق بالمجني عليه، يتفاعل بفعالية مع الاعتداء بشكل مستقل تمامًا عن الآثار التي يحددها نفسه).
هذه القاعدة تفكك نهجًا، غالبًا ما تسلل إلى التحليل القضائي، مما أدى إلى أحكام متسرعة أو تستند إلى مفاهيم مسبقة. تؤكد المحكمة، في الواقع، أنه لا يمكن توقع أن تتوافق ردود فعل شخص متورط في حدث صادم مثل العنف الجنسي، أو تصرفات المتهم، مع نموذج مثالي للسلوك العقلاني. هذا يعني أنه ليس من المشروع توقع أن ترد الضحية بطريقة "مثالية" أو أن يتصرف المتهم دائمًا لتقليل خطر اكتشافه.
رفض "المعايير المجردة للعقلانية" هو خطوة إلى الأمام مهمة. لقد أبرزت السوابق القضائية وعلم النفس الشرعي منذ فترة طويلة أن ردود الفعل على الأحداث الصادمة متنوعة للغاية وغالبًا ما تكون غير خطية. قد لا تصرخ ضحية العنف الجنسي، على سبيل المثال، أو لا تهرب على الفور، أو لا تبلغ فورًا، أو حتى تظهر سلوكيات متناقضة ظاهريًا. هذه الردود ليست مؤشرات على عدم الموثوقية، بل يمكن أن تكون نتيجة للصدمة، أو الخوف، أو الانفصال، أو آليات دفاع نفسية أخرى. وبالمثل، قد لا يكون المتهم قد تصرف بتخطيط "عقلاني" لتقليل الآثار، بل تحت تأثير دوافع أو حالات متغيرة.
تذكرنا محكمة النقض بأن عملية التقييم يجب أن تكون تجريبية وملتزمة بواقع الحقائق، وليس بنماذج نظرية. هذا المبدأ يتماشى مع المادة 192 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على مبدأ الاقتناع الحر للقاضي، ولكنها تفرض أيضًا أن يكون تقييم الأدلة منطقيًا ومبنيًا على عناصر ملموسة وليس على مجرد تخمينات أو صور نمطية. علاوة على ذلك، يرتبط الحكم بالمادة 609 مكرر من القانون الجنائي، التي تنظم جريمة العنف الجنسي، ويعزز الحاجة إلى حماية فعالة للمجني عليه، بتحرير الإجراءات من أنماط التفسير التي قد تعاقبه بشكل غير عادل.
ما هي، إذن، بعض "المعايير المجردة للعقلانية" التي تدعونا محكمة النقض إلى تجاوزها؟
يمثل الحكم رقم 30305/2025 لمحكمة النقض تذكيرًا مهمًا لجميع العاملين في مجال القانون. يدعونا إلى نهج أكثر نضجًا ووعيًا في تقييم الأدلة، خاصة في قضايا حساسة مثل قضايا العنف الجنسي. لا يتعلق الأمر بخفض عتبة الانتباه أو قبول كل إفادة بشكل نقدي، بل يتعلق بتحسين أدوات التحليل، مع مراعاة تعقيد الديناميكيات البشرية وردود الفعل الفردية في مواجهة الصدمة. لكي تكون العدالة عادلة، يجب أن تكون قادرة على قراءة الواقع دون مرشحات مثالية أو صور نمطية، مما يضمن حكمًا عادلًا يأخذ في الاعتبار السياق والخصوصيات لكل حالة على حدة. هذا المبدأ أساسي لضمان حصول كل من المتهم والمجني عليه على معاملة عادلة ومحترمة في إطار الإجراءات الجنائية.