الحق غير القابل للتصرف في مشاركة الأوصياء: قرار المحكمة العليا رقم 16342/2025

في المشهد المعقد والحساس لقانون الأسرة، تمثل حماية القاصرين ركيزة أساسية. يجب اتخاذ كل قرار يؤثر على حياة الطفل مع إعطاء الأولوية لمصلحته العليا، وهو مبدأ معترف به في كل من التشريعات الوطنية والدولية. في هذا السياق، يقدم القرار رقم 16342 الصادر في 17 يونيو 2025 عن محكمة النقض، برئاسة الدكتورة م. أ. وتقرير الدكتورة ر. س.، توضيحًا أساسيًا لدور وحقوق الأوصياء في الإجراءات المتعلقة بالوصاية وقابلية التبني. القرار، الذي شهد مواجهة بين ن. م. ج. و ف.، ألغى مع الإحالة حكم محكمة الاستئناف في روما، مؤكدًا على جانب إجرائي ذي أهمية بالغة للتقييم الصحيح لمصلحة القاصر.

الدور الحاسم للأوصياء في مسار القاصر

الوصاية خارج الأسرة هي أداة قانونية مصممة لتوفير بيئة نمو صحية وآمنة للقاصر الذي يفتقر مؤقتًا إلى بيئة أسرية مناسبة. الأوصياء ليسوا مجرد مقدمي رعاية؛ فهم يتولون دورًا بديلاً للوالدين، ويندمجون في الحياة اليومية للقاصر ويصبحون شخصيات مرجعية مستقرة وأساسية لتطوره النفسي والجسدي والعاطفي. القانون رقم 184 لعام 1983، "حق القاصر في أسرة"، وتعديلاته اللاحقة، وخاصة تلك التي أدخلها القانون رقم 173 لعام 2015، عززت تدريجياً الاعتراف بالمركزية للأوصياء، ليس فقط كمقدمين للرعاية، ولكن كفاعلين نشطين ومطلعين في القرارات المتعلقة بالقاصر.

مضمون القرار رقم 16342/2025 ومعناه

أكدت محكمة النقض، بقرارها، بقوة على مبدأ موجود بالفعل في نظامنا القانوني، ولكنه يحتاج إلى اهتمام مستمر لتطبيقه الصحيح. ينص المبدأ على ما يلي:

في الوصاية خارج الأسرة، يجب استدعاء الأوصياء، بصفتهم بدائل للوالدين وبسبب حياتهم اليومية مع القاصر، تحت طائلة البطلان، وفقًا للمادة 5، الفقرة 1، من القانون رقم 184 لعام 1983، بصيغته المعدلة بموجب المادة 2 من القانون رقم 173 لعام 2015، في الإجراءات المدنية المتعلقة بالمسؤولية الوالدية، والوصاية، وقابلية التبني، وبالتالي، أيضًا في دعوى الاستئناف، للسماح بالتقييم الكامل لمصلحة القاصر.

هذا القرار ذو أهمية أساسية. توضح محكمة النقض أن استدعاء الأوصياء في الإجراءات التي تمس المسؤولية الوالدية، والوصاية، وقابلية تبني القاصر ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو شرط أساسي، يؤدي عدم وجوده إلى بطلان الإجراءات القضائية. السبب مزدوج: من ناحية، يُعترف بالأوصياء كـ "بدائل للوالدين"، مما يمنحهم وضعًا يكاد يكون مساويًا لوضع الوالدين، وإن كان مؤقتًا ولأغراض محددة. من ناحية أخرى، فإن "حياتهم اليومية مع القاصر" تجعلهم مستودعين لمعلومات قيمة ولا غنى عنها حول حالة القاصر الصحية، واحتياجاته، وعاداته، ورغباته. تجاهل مساهمتهم يعني حرمان القاضي من عناصر معرفية لا غنى عنها لـ "تقييم كامل لمصلحة القاصر"، وهو المنارة الحقيقية لكل قرار قضائي في هذا الشأن.

الآثار العملية والقانونية لحماية القاصر

للقرار الصادر عن محكمة النقض تأثير كبير على الممارسة القضائية وعلى حماية حقوق القاصرين. فيما يلي الآثار الرئيسية:

  • واجب الاستدعاء: يتم تعزيز واجب القاضي في استدعاء الأوصياء في جميع درجات التقاضي، بما في ذلك الاستئناف، في إجراءات المسؤولية الوالدية، والوصاية، وقابلية التبني.
  • البطلان الإجرائي: يؤدي عدم استدعاء الأوصياء إلى بطلان الإجراءات، وهو عيب خطير يمكن أن يعرض الإجراء بأكمله وصحة القرارات المتخذة للخطر.
  • مصلحة القاصر في المركز: يؤكد القرار مجددًا أن الهدف الأساسي هو دائمًا وأبدًا حماية المصلحة العليا للقاصر، وأن مشاركة الأوصياء هي وسيلة لتحقيق هذا الغرض.
  • الاعتراف بدور الأوصياء: يتم تعزيز الاعتراف بالدور النشط الذي لا غنى عنه للأوصياء، الذين تعد معرفتهم المباشرة بالقاصر أساسية لتوجيه الخيارات القضائية.

يتماشى هذا القرار تمامًا مع المادة 5، الفقرة 1، من القانون رقم 184/1983، بصيغته المعدلة بموجب المادة 2 من القانون رقم 173/2015، والذي كان ينص بالفعل على حق الأوصياء في الاستماع إليهم. وقد شددت محكمة النقض هنا على عقوبة البطلان لعدم الامتثال، مما رفع المبدأ إلى ضمانة إجرائية غير قابلة للتصرف.

الخلاصة: خطوة إلى الأمام للعدالة للأطفال

يمثل القرار رقم 16342/2025 الصادر عن محكمة النقض خطوة إضافية وأساسية في بناء نظام قضائي أكثر اهتمامًا باحتياجات القاصرين وتعزيز جميع الشخصيات التي تساهم في رفاهيتهم. فهو لا يوضح جانبًا إجرائيًا حاسمًا فحسب، بل يعزز مبدأ أنه لا يمكن حماية مصلحة القاصر بشكل كافٍ دون معرفة كاملة بواقعه اليومي، والذي يعد الأوصياء الشهود الأكثر مباشرة وتأهيلاً عليه. بالنسبة للعاملين في مجال القانون، يعد هذا القرار بمثابة تذكير باليقظة الدقيقة لاحترام الضمانات الإجرائية، وضمان الاستماع إلى كل صوت ذي صلة، وخاصة صوت من يعيش على مقربة من القاصر، من أجل عدالة كاملة وفعالة.

مكتب المحاماة بيانوتشي