الأضرار الناجمة عن الإهمال في صيانة المبنى المشترك: محكمة النقض توضح المسؤولية التقصيرية بموجب الأمر رقم 16435 لعام 2025

يُعد المبنى المشترك نظامًا قانونيًا معقدًا، حيث يؤدي التعايش بين الملكيات الخاصة والأجزاء المشتركة غالبًا إلى قضايا حساسة، خاصة فيما يتعلق بالأضرار الناجمة عن عدم الصيانة. في هذا السياق، يبرز الأمر الصادر عن محكمة النقض رقم 16435، والمودع بتاريخ 18 يونيو 2025، كمنارة وضوح، يحدد بوضوح طبيعة المسؤولية وعواقبها، خاصة بالنسبة لمن يشترون عقارًا. هذا القرار ذو أهمية أساسية للمديرين، وأصحاب العقارات المشتركة، والمشترين المحتملين، لأنه يضع مبادئ واضحة فيما يتعلق بتعويض الأضرار.

موقف المتضرر: طرف ثالث بالنسبة للمبنى المشترك

تتعلق المسألة الرئيسية التي تناولتها محكمة النقض بالتأهيل القانوني لمالك وحدة عقارية يتكبد أضرارًا بسبب الإهمال في صيانة الأجزاء المشتركة للمبنى. أكدت المحكمة العليا، بموجب الأمر قيد النظر، مبدأً راسخًا: المالك المتضرر لا يتصرف بصفته مالكًا للعقار المشترك بالمعنى الدقيق للكلمة، بل يتخذ موقف "طرف ثالث" يتكبد ضررًا. هذا التمييز حاسم، لأنه يؤثر بشكل مباشر على نوع المسؤولية المطبقة.

وفقًا لمحكمة النقض، فإن المسؤولية التي تنشأ على عاتق أصحاب العقارات المشتركة عن الأضرار الناجمة عن إهمال الأجزاء المشتركة هي مسؤولية تقصيرية. هذا يعني أن القواعد الخاصة بالالتزامات العينية، التي تربط أصحاب العقارات المشتركة بحكم صفتهم كمالكين لحصص الألفية والتي تتعلق، على سبيل المثال، بدفع نفقات المبنى المشترك، لا تنطبق. بدلاً من ذلك، يتم الرجوع إلى القواعد العامة للمسؤولية المدنية، وخاصة المادة 2043 من القانون المدني، التي تنص على مبدأ "لا ضرر ولا ضرار"، والمادة 2051 من القانون المدني، المتعلقة بالضرر الذي تسببه الأشياء في الحراسة. وقد تم تعزيز هذا النهج بالفعل من قبل الدوائر الموحدة لمحكمة النقض بموجب الحكم رقم 9449 لعام 2016، الذي أوضح طبيعة مسؤولية المبنى المشترك عن الأضرار الناجمة عن حراسة الأجزاء المشتركة.

فيما يتعلق بالمبنى المشترك، فإن مالك الشقة المتضررة من الجزء المشترك يتخذ موقف الطرف الثالث الذي يتكبد ضررًا بسبب الإهمال في صيانة الأجزاء المشتركة، مما يعني نشوء مسؤولية تقصيرية على عاتق أصحاب العقارات المشتركة، مع استبعاد تطبيق أحكام الالتزامات العينية؛ ونتيجة لذلك، فإن مشتري عقار يقع ضمن مبنى مشترك غير ملزم بالتعويض إذا وقع الفعل الضار قبل شرائه، حيث يتحمل مسؤولية الضرر مالك الوحدة العقارية وقت وقوع الفعل.

هذه المقولة هي جوهر القرار. فهي توضح أن مالك العقار المشترك المتضرر يُعتبر "طرفًا ثالثًا" بالنسبة للمبنى المشترك، ليس لأنه غريب، بل لأن الضرر الذي لحق به لا ينجم عن إخلال تعاقدي أو انتهاك للقواعد الداخلية للمبنى المشترك، بل عن فعل غير مشروع يقع ضمن نطاق المسؤولية التقصيرية (أو غير التعاقدية). النتيجة الأكثر أهمية لهذا التأهيل هي أن مسؤولية تعويض الضرر لا تنتقل تلقائيًا مع ملكية العقار.

المشتري والأضرار السابقة: من يدفع؟

الجديد الحقيقي، أو بالأحرى، بلورة مبدأ ذي تأثير عملي كبير، يتعلق بموقف مشتري العقار. يؤكد الأمر رقم 16435/2025 بشكل لا لبس فيه أن "مشتري عقار يقع ضمن مبنى مشترك غير ملزم بالتعويض إذا وقع الفعل الضار قبل شرائه، حيث يتحمل مسؤولية الضرر مالك الوحدة العقارية وقت وقوع الفعل".

هذا المبدأ ذو أهمية قصوى. لو كانت المسؤولية عينية (مرتبطة بملكية الشيء)، لانتقل الالتزام بتعويض الضرر مع العقار، ليقع على عاتق المالك الجديد. بدلاً من ذلك، نظرًا لأن المسؤولية تقصيرية، فهي شخصية وتنبع من الشخص الذي كان مالكًا (وبالتالي حارسًا للأجزاء المشتركة) وقت وقوع الفعل الضار. هذا يتعارض، على سبيل المثال، مع المادة 63 من أحكام تنفيذ القانون المدني، التي تنص على التضامن بين المشتري فيما يتعلق بمساهمات المبنى المشترك غير المدفوعة من قبل البائع في السنة الحالية والسابقة، ولكن هذه القاعدة تشير إلى "النفقات" وليس "الأضرار".

الآثار العملية متعددة:

  • **للمشتري:** حماية أكبر. لن يضطر إلى تحمل تعويضات عن الأضرار التي وقعت قبل دخوله المبنى المشترك، بشرط أن يكون الفعل الضار سابقًا لشرائه. ومع ذلك، يُنصح دائمًا بإجراء العناية الواجبة الدقيقة قبل الشراء.
  • **للبائع:** يجب أن يكون على علم بأن مسؤوليته عن الأضرار الناجمة عن الإهمال في صيانة الأجزاء المشتركة، والتي وقعت خلال الفترة التي كان فيها مالكًا، لا تزال قائمة حتى بعد بيع العقار.
  • **للمبنى المشترك/المدير:** من الضروري تحديد وقت وقوع الضرر بدقة لتحديد الأطراف المسؤولة. التواصل والتوثيق ضروريان.

الخاتمة: اليقين القانوني والحذر في عمليات الشراء

يمثل الأمر الصادر عن محكمة النقض رقم 16435 لعام 2025 نقطة ثابتة في مشهد قانون المباني المشتركة، مما يعزز التوجه القضائي بشأن الطبيعة التقصيرية للمسؤولية عن الأضرار الناجمة عن الإهمال في صيانة الأجزاء المشتركة. هذا الوضوح هو فائدة لجميع الأطراف في المبنى المشترك، لأنه يقلل من الشكوك والنزاعات المحتملة المتعلقة بنقل الملكية.

بالنسبة للمشترين المحتملين، الرسالة واضحة: المسؤولية عن الأضرار السابقة لا تنتقل. ومع ذلك، من الممارسات الجيدة دائمًا الاستعلام بدقة عن حالة المبنى وأي نزاعات جارية، ربما بطلب تقرير من المدير، لتجنب المفاجآت غير السارة. بالنسبة للبائعين، هو تذكير بالحفاظ على الأجزاء المشتركة في حالة فعالة وإدارة أي مشاكل في الوقت المناسب، لأن مسؤوليتهم عن الأفعال الضارة لا تنتهي ببيع العقار. المكتب القانوني على استعداد لتقديم التوضيحات والمساعدة في هذه الديناميكيات المعقدة.

مكتب المحاماة بيانوتشي