لطالما شكل موضوع المصاريف القانونية نقطة محورية في أي نزاع، قادرة على التأثير على الاستراتيجيات الإجرائية والنتيجة النهائية للأطراف. في هذا السياق، يمثل القرار رقم 16645، الصادر عن محكمة النقض في 21 يونيو 2025، منارة وضوح، تحدد بدقة مهام قاضي الإحالة فيما يتعلق بتصفية المصاريف القضائية. هذا القرار، الذي ترأسته الدكتورة أ. س. وكان معده الدكتورة إ. ف.، يتدخل في جانب ذي أهمية عملية أساسية، غالبًا ما يكون مصدرًا للشكوك لمهنيي القانون والمواطنين.
عندما يتم "إحالة" قضية، بعد فحصها من قبل محكمة النقض، إلى قاضٍ آخر (أو إلى نفس القاضي بتشكيل مختلف)، فهذا يعني أن المحكمة العليا قد اكتشفت أخطاء قانونية في الحكم المطعون فيه وطلبت إعادة النظر في الموضوع. لذلك، فإن قاضي الإحالة لا يُطلب منه إعادة النظر في النزاع بأكمله من البداية، بل اتخاذ قرار باتباع المبادئ القانونية التي حددتها محكمة النقض. أحد الجوانب الحساسة غالبًا في هذه المرحلة هو بالضبط إدارة المصاريف القضائية، التي يمكن أن تتراكم عبر مختلف درجات التقاضي: الدرجة الأولى، الاستئناف، وأخيرًا، حكم الشرعية.
ينص التشريع المرجعي، وخاصة المادتين 91 و 92 من قانون الإجراءات المدنية، على المبدأ العام بأن المصاريف تتبع الخسارة. ومع ذلك، فإن تطبيق هذا المبدأ في الآلية المعقدة لحكم الإحالة تطلب تدخلات قضائية محددة لضمان التوحيد واليقين القانوني. يوفر قرار محكمة النقض، الذي صدر في القضية التي شهدت مواجهة بين ك. ضد ج.، تفسيرًا قيمًا.
أكدت محكمة النقض، بالقرار رقم 16645 لعام 2025، ووضحت مبدأ أساسيًا يجب أن يوجه قاضي الإحالة في تصفية المصاريف. الملخص المستخرج من القرار مضيء:
يجب على قاضي الإحالة، الذي تُحال إليه القضية من محكمة النقض للنظر في مصاريف حكم الشرعية، أن يبت في مصاريف مراحل الطعن، إذا رفض الاستئناف، وفي مصاريف الدعوى بأكملها، إذا نقض حكم الدرجة الأولى، وفقًا لمبدأ الخسارة المطبق على النتيجة الإجمالية للدعوى، بدلاً من درجاتها المختلفة ونتائجها.
هذا التأكيد ذو أهمية أساسية. ويعني أن قاضي الإحالة لا ينبغي أن يقتصر على النظر في من كان على حق أو خطأ في درجة تقاضي فردية (على سبيل المثال، فقط في الاستئناف أو فقط في الإحالة)، بل يجب عليه تقييم النتيجة الإجمالية لجميع وقائع الدعوى. لذلك، يجب تطبيق مبدأ الخسارة، ليس "في حجرات منفصلة"، بل بالنظر إلى من كان الفائز النهائي ومن الخاسر النهائي في نهاية المسار القضائي بأكمله، بما في ذلك أحكام الطعن وحكم الإحالة. هذا النهج يتجنب التجزئة ويضمن مزيدًا من الاتساق في توزيع الأعباء الاقتصادية.
للقرار رقم 16645/2025 آثار عملية هامة. بالنسبة للمحامين والأطراف في الدعوى، من الضروري النظر في النتيجة النهائية للعملية برمتها منذ المراحل الأولى، خاصة عند اتخاذ إجراءات الطعن. فيما يلي بعض النقاط الرئيسية التي يجب وضعها في الاعتبار:
يتماشى هذا القرار مع التوجهات السابقة لمحكمة النقض، مثل الملخص رقم 15506 لعام 2018، الذي أبرز بالفعل أهمية الرؤية الموحدة في تصفية المصاريف، مما يعزز اليقين القانوني في مجال حساس للغاية.
يمثل القرار رقم 16645 الصادر في 21 يونيو 2025 عن محكمة النقض مرجعًا لا غنى عنه للإدارة الصحيحة للمصاريف القانونية في حكم الإحالة. من خلال التأكيد على تطبيق مبدأ الخسارة على النتيجة الإجمالية للدعوى، تقدم المحكمة العليا توجيهًا واضحًا ونهائيًا، مما يساهم في تجاوز الشكوك وتعزيز مزيد من الإنصاف في توزيع الأعباء الإجرائية. بالنسبة للمهنيين القانونيين وأي شخص يواجه نزاعًا، فإن الفهم الكامل لمتطلبات هذا القرار أمر أساسي للإدارة الواعية والاستراتيجية لموقفه الإجرائي.