يمثل موضوع الاحتلال التعسفي للعقارات، وخاصة تلك المخصصة للإسكان العام، قضية ذات أهمية اجتماعية وقانونية كبيرة. قدمت محكمة النقض، في حكمها الأخير رقم 20675، المؤرخ في 4 يونيو 2025، توضيحًا أساسيًا بشأن إمكانية اعتبار جريمة اقتحام المباني، وتحديد مسؤوليات من يستولي على مسكن شعبي دون أي سند شرعي، حتى لو كان ذلك بإذن من ورثة المستفيد السابق. يؤكد هذا القرار على أهمية الشرعية وحماية الممتلكات العامة.
كانت القضية التي نظرت فيها المحكمة العليا تتعلق بـ C. A.، التي احتلت مسكنًا للإسكان العام بعد وفاة المستفيد الشرعي، وحصلت على إذن من ورثة الأخير. كانت محكمة استئناف باليرمو، في 30 أكتوبر 2024، قد أعلنت عدم قبول الاستئناف، مما أدى إلى عرض المسألة على محكمة النقض. كانت المشكلة الرئيسية تتعلق بصحة وأهمية هذا الإذن في سياق احتلال ممتلكات عامة، وما إذا كان هذا يمكن أن يستبعد إمكانية اعتبار الجريمة المنصوص عليها في المادة 633 من القانون الجنائي.
يشكل الاستيلاء على مسكن للإسكان العام، بموجب المادة 633 من القانون الجنائي، جريمة، من قبل من يستولي عليه "بدون سند شرعي"، بعد الحصول على إذن من ورثة الحائز الشرعي السابق.
هذه الخلاصة من الحكم رقم 20675/2025 ذات أهمية بالغة. تؤكد بوضوح أن احتلال مسكن شعبي دون سند قانوني صالح - ما يسمى بالاستيلاء "بدون سند شرعي" - يشكل جريمة، حتى لو كان هناك موافقة من ورثة المستفيد السابق. النقطة الأساسية هي أن الورثة لا يمكنهم التصرف في ممتلكات لا تدخل ضمن نطاق إرثهم، نظرًا لأنها مسكن عام لأغراض اجتماعية محددة. الإذن منهم، في الواقع، غير ذي صلة من حيث شرعية الاحتلال وأهميته الجنائية. أرادت المحكمة بالتالي التأكيد على أن الحق في تخصيص مسكن للإسكان العام هو حق شخصي بحت وغير قابل للانتقال بعد الوفاة، إلا في وجود متطلبات قانونية محددة ومن خلال الإجراءات الإدارية المنصوص عليها.
تعاقب المادة 633 من القانون الجنائي على اقتحام أراضي أو مباني الغير، عامة كانت أو خاصة، بهدف احتلالها أو تحقيق ربح منها بطريقة أخرى. تهدف هذه الجريمة إلى حماية الممتلكات العقارية، وضمان تمتع أصحابها الشرعيين بها بشكل سلمي. في حالة مساكن الإسكان العام (ERP) على وجه الخصوص، فإن الحماية لها معنى أعمق، حيث أن هذه العقارات مخصصة لتلبية الاحتياجات السكنية للأشخاص الذين يعانون من صعوبات اجتماعية واقتصادية، وفقًا لمعايير وترتيبات تحددها القوانين. وبالتالي، فإن الاحتلال التعسفي لا يضر فقط بحق الملكية العامة أو الحيازة، بل يضر أيضًا بالوظيفة الاجتماعية لهذه الممتلكات، ويحرم منها من له الحق الشرعي فيها.
يتماشى قرار محكمة النقض مع اتجاه قضائي راسخ، كما يتضح من الإشارة إلى الخلاصة السابقة المتوافقة (على سبيل المثال، رقم 49527 لعام 2019 ورقم 27041 لعام 2023). أكدت هذه الأحكام باستمرار أن احتلال مساكن الإسكان العام من قبل أشخاص يفتقرون إلى سند شرعي، حتى لو كانوا أقارب أو معايشين للمستفيد السابق المتوفى، يشكل جريمة بموجب المادة 633 من القانون الجنائي. هذا يعني أن المحكمة العليا حافظت على خط ثابت في حماية الوجهة العامة لهذه العقارات، ومنع استيلائها على وظيفتها من خلال عمليات استيلاء غير منظمة. المنطق واضح: للممتلكات العامة وجهة محددة، ويجب أن يتم الوصول إليها وفقًا للقواعد التي تحددها الجهة الإدارية والقانون، لحماية المجتمع.
يمثل الحكم رقم 20675/2025 الصادر عن محكمة النقض، برئاسة P. A. وبموجب تقرير B. M. D.، تحذيرًا هامًا لجميع من يعتزمون احتلال مساكن الإسكان العام بشكل تعسفي. يؤكد القرار مجددًا أن موافقة ورثة المستفيد السابق ليس لها أي قيمة قانونية لإضفاء الشرعية على الاحتلال، والذي يظل سلوكًا ذا أهمية جنائية بموجب المادة 633 من القانون الجنائي. من الضروري أن يتم الوصول إلى هذه الموارد دائمًا من خلال القنوات القانونية والإدارية المنصوص عليها، مما يضمن الشفافية والإنصاف واحترام الوجهة الاجتماعية للممتلكات العامة. فقط بهذه الطريقة يمكن ضمان أن المساكن الشعبية متاحة فعليًا لمن لهم الحق والاحتياج الشرعي، مع الحفاظ على سلامة النظام والثقة في المؤسسات.