في مجال القانون الجنائي الاقتصادي، يمثل التصدي لجرائم غسيل الأموال وإعادة الاستثمار وغسيل الأموال الذاتي أولوية قصوى، على الصعيدين الوطني والأوروبي. إن قدرة الدولة على مصادرة الأصول المتراكمة بشكل غير قانوني أمر أساسي لتفكيك المنظمات الإجرامية واستعادة الشرعية. في هذا السياق، يندرج الحكم الأخير رقم 22641 الصادر بتاريخ 03/06/2025 عن محكمة النقض كحلقة تفسيرية ذات أهمية كبيرة، حيث يوضح جوانب حاسمة تتعلق بمصادرة الأصول.
ينص القانون الجنائي الإيطالي، وخاصة المادة 648-quater، على أدوات فعالة لمصادرة الأصول المشتقة من أنشطة غير قانونية. ومع ذلك، فإن مصطلحي "الربح" و"الناتج" للجريمة قد أثارا في كثير من الأحيان نقاشات تفسيرية. الربح هو الميزة الاقتصادية المستمدة مباشرة من الجريمة، بينما الناتج هو الأصل المادي أو غير المادي الذي ينشأ عن الفعل الإجرامي نفسه. وقد تناول الحكم المعني، الصادر عن الدائرة الجنائية الثانية برئاسة P. A. ومقررها P. I.، هذا التمييز الدقيق فيما يتعلق بجريمة غسيل الأموال، موضحًا نطاق مؤسسة المصادرة.
فيما يتعلق بتدابير الضمانات المالية، فإن الحكم الذي يوسع نطاق مصادرة ناتج جريمة غسيل الأموال المدعى بها ضد عدة متهمين إلى ربحها لا يعاني من بطلان، شريطة أن يكون قد تم الاستشهاد بشكل صحيح بأحكام المادة 648-quater من القانون الجنائي، وتحديد "المبلغ" المراد مصادرته في كامل قيمة المبالغ التي قام المذكورون بغسيلها، نظرًا لأن التدبير المنصوص عليه في الحكم المذكور يمكن أن يشمل، بشكل غير تمييزي، كل من ربح وناتج جرائم غسيل الأموال أو إعادة الاستثمار أو غسيل الأموال الذاتي.
هذه الخلاصة ذات أهمية أساسية. فقد أكدت محكمة النقض أن الحكم لا يكون باطلاً إذا وسع نطاق المصادرة لتشمل "ناتج" جريمة غسيل الأموال، حتى لو كان يشير رسميًا إلى "ربحها". الشرط الأساسي هو أن تكون المادة 648-quater من القانون الجنائي قد تم الاستشهاد بها بشكل صحيح وأن يكون المبلغ الإجمالي للمبالغ المغسولة قد تم تحديده بدقة. هذا يعني أنه لأغراض المصادرة، فإن القانون يعادل فعليًا الربح والناتج لجرائم غسيل الأموال وإعادة الاستثمار وغسيل الأموال الذاتي. الهدف واضح: ضمان إمكانية سحب أي ميزة مالية ناتجة عن هذه السلوكيات الإجرامية من المجرم، بغض النظر عن التسمية القانونية الدقيقة المطبقة على الأصل.
يقع قرار المحكمة العليا ضمن إطار تشريعي وقضائي معقد، يهدف إلى تعزيز أدوات مكافحة الجريمة الاقتصادية. المادة 648-quater من القانون الجنائي هي محور هذا الحكم، ولكنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأحكام أساسية أخرى في نظامنا:
الاستشهاد بهذه المواد ضروري لفهم نطاق المصادرة. أشارت محكمة النقض أيضًا إلى أحكام سابقة وقرارات من الدوائر الموحدة (مثل الحكم رقم 13783 لعام 2025)، مما يدل على مسار تفسيري راسخ. علاوة على ذلك، يدفع القانون الأوروبي، من خلال توجيهاته (على سبيل المثال، التوجيه 2014/42/الاتحاد الأوروبي بشأن مصادرة واسترداد الأصول المستخدمة في الجرائم وعائداتها)، الدول الأعضاء إلى اعتماد تشريعات فعالة لمصادرة الأصول غير المشروعة، مما يؤثر باستمرار على تطور تشريعاتنا واجتهاداتنا القضائية.
للحكم رقم 22641/2025 آثار عملية هامة. بالنسبة للادعاء، فإنه يعزز إمكانية الحصول على مصادرة الأصول، مما يلغي أي اعتراضات دفاعية محتملة تستند إلى التمييز الدقيق بين الربح والناتج. يبقى المفتاح هو التحديد الصحيح لـ "المبلغ" المراد مصادرته، أي كامل قيمة المبالغ المغسولة. أما بالنسبة للدفاع، فإن الحكم يؤكد على أهمية عدم الاعتراض على تصنيف الأصل (ربح أو ناتج) بقدر ما يتعلق الأمر بالاعتراض على المصدر غير المشروع الفعلي للأموال والتحديد الصحيح للمبلغ المراد مصادرته. لذلك، من الضروري وجود استراتيجية دفاعية تركز على إثبات عدم وجود علاقة سببية بين الجريمة والأصل أو على مصدره المشروع، بالإضافة إلى التحديد الخاطئ للقيمة المراد مصادرتها.
يمثل حكم محكمة النقض رقم 22641/2025 خطوة أخرى إلى الأمام في مكافحة الجرائم المالية. من خلال توضيح أن المصادرة، بموجب المادة 648-quater من القانون الجنائي، يمكن أن تشمل بشكل غير تمييزي كل من ربح وناتج غسيل الأموال أو إعادة الاستثمار أو غسيل الأموال الذاتي، فقد قدمت المحكمة العليا أداة تفسيرية أقوى لعمل العدالة. يعزز هذا القرار مبدأ أن الجريمة لا يجب أن تدفع، مما يقوي فعالية تدابير الضمانات المالية ويرسل إشارة واضحة لمن يحاولون الاستفادة من الأنشطة غير المشروعة. بالنسبة للعاملين في مجال القانون والمواطنين، فإن فهم هذه الديناميكيات أمر ضروري للتنقل في نظام قانوني يولي اهتمامًا متزايدًا بالشفافية والشرعية الاقتصادية.