يمنح النظام الجنائي الإيطالي، في موازنة الحرية الشخصية مع الحاجة إلى حماية المجتمع، دورًا مركزيًا للتدابير الاحترازية. هذه ليست إدانة مسبقة، بل هي أدوات تهدف إلى منع مواقف خطر معينة أثناء المحاكمة. من بين المتطلبات الأساسية لتطبيقها، يبرز ما يسمى بـ "خطر تكرار الجريمة"، أي خطر ارتكاب المتهم أو المشتبه به جرائم جديدة. ولكن ماذا يعني بالضبط "حالية" هذا الخطر؟ قدمت محكمة النقض، بحكمها الأخير رقم 22344 المؤرخ في 5 مارس 2025 (المودع في 13 يونيو 2025)، توضيحًا أساسيًا، برفضها طعنًا مقدمًا في إطار إجراءات تتعلق بـ A. Fabbrocino وتأكيدًا لتوجه قضائي ذي أهمية كبيرة للممارسة القانونية.
هذا القرار، الذي كان معده الدكتورة M. Brancaccio ورئيسه الدكتورة A. Guardiano، حاسم لفهم كيفية تقييم القضاة لاستمرار الخطر الإجرامي ومدى "حاليته" لتبرير تقييد الحرية الشخصية. دعونا نتعمق في معنى هذا القرار وتداعياته.
تنص المادة 274، الفقرة 1، البند ج) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يمكن فرض التدابير الاحترازية الشخصية عندما يكون هناك خطر ملموس وحالي بأن يرتكب المتهم جرائم خطيرة باستخدام أسلحة أو وسائل عنف شخصي أخرى أو لأغراض إرهابية أو لزعزعة النظام الدستوري أو جرائم منظمة أو من نفس النوع الذي تجري بشأنه المحاكمة. كان مفهوم "الحالية" موضوعًا لتفسيرات مختلفة بمرور الوقت، مما أدى إلى قدر لا بأس به من عدم اليقين التطبيقي. هل كان خطر عام كافياً أم كان مطلوباً شبه يقين بسلوك إجرامي وشيك؟
يأتي حكم محكمة النقض بالضبط عند هذه النقطة، مقدمًا بوصلة تفسيرية تبتعد عن رؤية مقيدة وزمنية بحتة. أكدت المحكمة أن الحالية لا تُترجم إلى مجرد توقع لفرصة وشيكة لارتكاب جريمة، بل إلى تقييم أكثر تعقيدًا وتنبؤيًا.
فيما يتعلق بالتدابير الاحترازية الشخصية، فإن شرط حالية الخطر المنصوص عليه في المادة 274، الفقرة 1، البند ج) من قانون الإجراءات الجنائية لا يعادل وشك فرص محددة للعودة إلى الجريمة، بل يتطلب، من جانب قاضي الاحتراز، تقييمًا تنبؤيًا لاحتمالية السلوك المتكرر، بناءً على تحليل دقيق للحالة الملموسة، مع مراعاة طرق تنفيذ السلوك، وشخصية الفرد والسياق الاجتماعي والبيئي، والذي يجب أن يكون أعمق كلما زادت المسافة الزمنية عن الوقائع، ولكن ليس أيضًا توقع فرص محددة للعودة.
هذه المقولة ذات أهمية أساسية. تخبرنا أن القاضي لا يجب أن ينتظر ظهور "فرصة" محددة للمشتبه به لارتكاب جريمة جديدة. بدلاً من ذلك، يُطلب منه إجراء "تقييم تنبؤي"، أي توقع للمستقبل بناءً على عناصر ملموسة وحالية. هذا ليس كرة بلورية، بل تحليل صارم يأخذ في الاعتبار عوامل مختلفة:
تؤكد المحكمة أيضًا أن هذا التحليل يجب أن يكون "أكثر تعمقًا كلما زادت المسافة الزمنية عن الوقائع". هذا يعني أنه إذا كانت الجريمة المنسوبة قد وقعت منذ وقت طويل، فيجب أن يكون القاضي أكثر دقة في إثبات حالية الخطر، ولا يمكنه الاعتماد فقط على خطورة الواقعة التاريخية، بل يجب البحث عن عناصر أحدث تثبت استمرار الخطورة.
التفسير الذي قدمته محكمة النقض، على الرغم من عدم مساواته للحالية بوشك الوقوع، لا يقلل من النطاق الضماني للمتطلب. بل على العكس، يجعله أكثر واقعية وتوافقًا مع الواقع. لا يتعلق الأمر بتبرير التدابير الاحترازية بناءً على مجرد افتراضات، بل بمطالبة القاضي بمسار حجج قوي ومستند إلى بيانات موضوعية وحالية. من الواضح أن قرار محكمة الحرية في ساليرنو، والذي تم رفضه لاحقًا في محكمة النقض، لم يكن مقنعًا تمامًا في هذا الصدد.
هذا النهج يتماشى مع المبادئ الدستورية للحرية الشخصية (المادة 13 من الدستور) وقرينة البراءة (المادة 27 من الدستور)، والتي تفرض تطبيق التدابير الاحترازية كـ الملاذ الأخير، فقط عندما يكون ذلك ضروريًا للغاية وبحجج لا تشوبها شائبة. يجب معايرة التقييم التنبؤي على الحالة المحددة، مع تجنب الأتمتة والتعميمات.
يمثل الحكم رقم 22344 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض نقطة ثابتة في المسألة المعقدة للتدابير الاحترازية الشخصية. من خلال التأكيد على أن حالية خطر التكرار ليست مرادفًا لوشك فرص محددة لارتكاب الجرائم، بل تتطلب تقييمًا تنبؤيًا بناءً على تحليل متعمق للحالة الملموسة، وشخصية المشتبه به وسياقه الاجتماعي والبيئي، تقدم المحكمة العليا الوضوح والدقة. يضمن هذا التوجه أن تقييد الحرية الشخصية مدعوم دائمًا بخطر فعلي وحالي، مما يحمي حقوق المتهم وفي الوقت نفسه، حاجة المجتمع إلى الأمان، في توازن دقيق ولكنه أساسي لعملية عادلة.