تعد مذكرة التوقيف الأوروبية (MAE) أداة حاسمة للتعاون القضائي في الاتحاد الأوروبي، مما يتيح التسليم السريع للأشخاص المطلوبين. قدمت محكمة النقض، في حكمها رقم 21255 المؤرخ 4 يونيو 2025، توضيحًا أساسيًا بشأن حدود سلطة القاضي في مرحلة إصدار مذكرة التوقيف الأوروبية، حيث وصفت رفض طلب المدعي العام بأنه "غير معقول" في ظروف معينة. يعزز هذا القرار اليقين القانوني وفعالية الإجراءات عبر الوطنية.
تأسست مذكرة التوقيف الأوروبية بموجب القرار الإطاري 2002/584/GAI وتم استيعابها في إيطاليا بموجب القانون رقم 69 المؤرخ 22 أبريل 2005 (المواد 28 و 29 و 31)، وهي أمر قضائي لتوقيف وتسليم شخص بين الدول الأعضاء لأغراض جنائية. يرتبط إصدارها بوجود سند احتجاز، مثل أمر بالاحتجاز الوقائي أو حكم نهائي. مذكرة التوقيف الأوروبية هي آلية تنفيذية، ثانوية بالنسبة للإجراء الذي يشكل شرطها المسبق.
فحصت المحكمة العليا، في الحكم رقم 21255 لسنة 2025، قضية المتهم ب. ب. م. إ. ت.، وألغت دون إحالة قرارًا صادرًا عن قاضي التحقيق في بولونيا. كان قاضي التحقيق قد رفض طلب المدعي العام بإصدار مذكرة توقيف أوروبية، على الرغم من أنه كان قد أمر بالفعل بتدبير احترازي. وصفت محكمة النقض هذا الرفض بأنه "غير معقول"، بسبب "نقص السلطة الفعلية".
أكدت المحكمة أنه بمجرد إصدار أمر احترازي، لا يمكن للقاضي إعادة تقييم الاحتياجات الاحترازية التي تم الاعتراف بها بالفعل في مرحلة طلب مذكرة التوقيف الأوروبية. هذه الأخيرة هي إجراء واجب تنفيذاً لسند الاحتجاز الموجود مسبقًا. الرفض المستند إلى تقييم جديد لجدارة الاحتجاز يتجاوز سلطات القاضي، مما يشكل شذوذًا يجعل القرار غير معقول.
إن القرار الذي يرفض فيه القاضي الذي أصدر أمر تطبيق تدبير احتجاز طلب المدعي العام بإصدار مذكرة توقيف أوروبية لتنفيذه، يعتبر غير معقول، لأنه صدر في ظل نقص السلطة الفعلية. (في حيثيات الحكم، أوضحت المحكمة أنه في هذه الحالة، نظرًا للطبيعة الثانوية لمذكرة التوقيف الأوروبية بالنسبة لسند الاحتجاز، يُمنع القاضي، عند طلب إصدارها، من التحقق من استمرارية الاحتياجات الاحترازية المعترف بها بالفعل).
يؤكد هذا المبدأ أن القاضي، عندما يُطلب منه إصدار مذكرة التوقيف الأوروبية، يعمل كجهاز تنفيذي لقرار تم اتخاذه بالفعل. لا يمكنه بالتالي إعادة النظر في استمرارية الاحتياجات الاحترازية، التي تم بالفعل تقييمها والتحقق منها عند إصدار التدبير الاحتجازي. هذا المبدأ أساسي لاتساق وفعالية التعاون القضائي الدولي.
يتماشى القرار، برئاسة أ. إ. وبموجب تقرير ج. إ. أ.، مع التوجهات السابقة لمحكمة النقض (مثل الحكم رقم 21470 لسنة 2012، رقم التسجيل 252722-01) ومع الدوائر الموحدة (الحكم رقم 2850 لسنة 2014، رقم التسجيل 257433-01، الحكم رقم 30769 لسنة 2012، رقم التسجيل 252891-01)، مما يعزز الممارسة والقدرة على التنبؤ. الآثار الرئيسية هي:
يعد الحكم رقم 21255 لسنة 2025 الصادر عن محكمة النقض قرارًا ذا أهمية للقانون الجنائي الدولي. يوضح أن رفض مذكرة التوقيف الأوروبية، استنادًا إلى تقييم جديد للاحتياجات الاحترازية التي تم التحقق منها بالفعل، هو إجراء غير معقول. لا يعزز هذا القرار السوابق القضائية فحسب، بل يضمن أيضًا التشغيل الكامل والفعالية لأداة لا غنى عنها لمكافحة الجريمة عبر الوطنية، مؤكدًا على أهمية احترام الأدوار الإجرائية لضمان عمل العدالة الأوروبية بشكل صحيح.