يُعد الحق في الدفاع ركيزة أساسية في نظامنا القانوني، ولكن تطبيقه في الإجراءات الجنائية، خاصة في غياب المتهم، يثير قضايا معقدة. قدمت محكمة النقض العليا، بموجب الحكم رقم 25960 لعام 2025، توضيحات حاسمة بشأن مسألة التفويض المحدد للطعن المطلوب من المحامي المعين تلقائياً للمتهم الذي يُحاكم غيابياً. يعزز هذا القرار تفسير المادة 581، الفقرة 1-مكرر، من قانون الإجراءات الجنائية.
أعلنت المحكمة، برئاسة الدكتور ف. س. وبإعداد الدكتور م. ت.، أن مسألة دستورية تتعلق بالزام المحامي المعين تلقائياً بتقديم تفويض محدد للطعن في حكم صادر غيابياً بحق المتهم هي "غير مؤسسة بشكل واضح". سنتعمق في سياق ودوافع هذا القرار الهام.
تنص المادة 581، الفقرة 1-مكرر، من قانون الإجراءات الجنائية، بصيغتها المعدلة بموجب القانون رقم 114 المؤرخ 9 أغسطس 2024، على أنه يجب على المحامي المعين تلقائياً الذي يرغب في الطعن في حكم صادر ضد متهم يُحاكم غيابياً، أن يقدم، تحت طائلة عدم القبول، "تفويضاً محدداً للطعن صادر بعد الحكم". يهدف هذا النص إلى ضمان أن يعكس الطعن إرادة فعلية للمتهم، وتجنب المبادرات غير المرغوبة التي قد تطيل أمد الإجراءات دون داعٍ.
كان هذا النص موضوع اعتراض على دستوريته، تم إثارته فيما يتعلق بالمواد 3 (المساواة)، 24 (الحق في الدفاع)، 27 (قرينة البراءة)، و 111 (المحاكمة العادلة والحق في الطعن بالنقض) من الدستور. وقد تم افتراض أن هذا الالتزام قد ينتهك هذه المبادئ الأساسية.
أعلنت محكمة النقض العليا، في الحكم قيد النظر، أن المسألة "غير مؤسسة بشكل واضح". دعونا نرى الملخص كاملاً:
إن مسألة دستورية المادة 581، الفقرة 1-مكرر، من قانون الإجراءات الجنائية، بصيغتها المعدلة بموجب المادة 2، الفقرة 1، البند (و)، من القانون رقم 114 المؤرخ 9 أغسطس 2024، من حيث أنها تُلزم المحامي المعين تلقائياً للمتهم الذي يُحاكم غيابياً بتقديم تفويض محدد للطعن صادر بعد الحكم، تحت طائلة عدم القبول، إلى جانب وثيقة الطعن، هي مسألة غير مؤسسة بشكل واضح، لعدم تعارض النص مع مبدأ حرمة الحق في الدفاع، أو قرينة عدم الإدانة السارية حتى صدور حكم نهائي، أو الحق في الطعن في الأحكام بالنقض لعيوب في القانون، ولا يُنشئ تمييزاً غير معقول بين المحامي المعين تلقائياً والمحامي المختار للمتهم الذي يُحاكم غيابياً.
يشير إعلان "عدم التأسيس الواضح" إلى أن الحجج الداعمة لعدم الدستورية لم تتجاوز فحصاً أولياً للجدية. اعتبرت المحكمة أن نص المادة 581، الفقرة 1-مكرر، من قانون الإجراءات الجنائية يتوافق تماماً مع المبادئ الدستورية المستند إليها، للأسباب التالية:
يعزز قرار محكمة النقض اتجاهاً يهدف إلى الموازنة بين فعالية الدفاع وشفافية إرادة المتهم. بالنسبة للمهنيين القانونيين، وخاصة المحامين المعينين تلقائياً، يؤكد الحكم على أهمية الحصول على تفويض محدد وصادر بعد الحكم، تحت طائلة عدم قبول الطعن. هذا يؤكد على ضرورة التواصل الدقيق مع الموكل، حتى في غيابه، لضمان أن قرار الطعن واعٍ ومقصود.
في النهاية، يوضح الحكم رقم 25960 لعام 2025 أن شرط التفويض المحدد ليس عقبة، بل ضمانة. فهو يحمي المتهم، بضمان أن تكون طعونه تعبيراً عن إرادته الحقيقية، ويحمي النظام القضائي، بتجنب الطعون غير المرغوبة التي قد تبطئ الفصل في القضايا. إنه مبدأ الوضوح والمسؤولية الذي يعزز الثقة في النظام القضائي.