الحبس غير العادل: محكمة النقض وحدود الحكم القضائي في الحكم رقم 25009 لسنة 2025

يُعدّ حرمان الحرية الشخصية، حتى لو كان احترازيًا، أحد أكثر الإجراءات تأثيرًا التي يمكن للدولة اتخاذها ضد المواطن. عندما يصبح هذا الحرمان غير عادل، ينص نظامنا القانوني، بما يتماشى مع المبادئ الدستورية والاتفاقيات الدولية، على آلية للتعويض. ولكن ماذا يحدث إذا حصل متهم مشارك على هذا التعويض؟ هل يمكن لهذا القرار أن يفيد تلقائيًا الآخرين المتورطين في نفس الإجراء؟ قدمت محكمة النقض، في حكمها الأخير رقم 25009 لسنة 2025، توضيحًا أساسيًا لهذه المسألة الحساسة، محددة بدقة حدود فعالية الحكم القضائي في مسألة الحبس غير العادل.

الحق في التعويض عن الحبس غير العادل: مبدأ للحضارة القانونية

المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية هي المحور التشريعي الذي ينظم التعويض عن الحبس غير العادل. ينشأ هذا الحق عندما يتعرض شخص للاحتجاز الاحترازي، ثم تتم تبرئته بحكم نهائي لعدم وجود الواقعة، أو لعدم ارتكابه الواقعة، أو لأن الواقعة لا تشكل جريمة أو غير منصوص عليها في القانون كجريمة، أو لانقضاء الجريمة. إنّ السبب لهذا المعهد واضح: تعويض من عانى من تضحية غير عادلة بسبب خطأ قضائي أو تقييم احترازي تم دحضه لاحقًا في الموضوع.

لطالما أكدت السوابق القضائية على الطبيعة الخاصة لهذا الإجراء. على الرغم من إدراجه في السياق الجنائي، فإنّ حكم التعويض له طابع مدني واضح، يهدف إلى استعادة الضرر المالي وغير المالي الذي تم تكبده. إنه مبدأ للحضارة القانونية يجد صدى له أيضًا على المستوى الأوروبي، على سبيل المثال في المادة 5، الفقرة 5، من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (CEDH)، التي تضمن الحق في التعويض لأي شخص كان ضحية اعتقال أو احتجاز ينتهك أحكام الاتفاقية نفسها.

الحكم 25009/2025: الحكم القضائي وحالة المتهم المشارك

تناولت محكمة النقض في القضية المطروحة إمكانية توسيع نطاق سريان أمر التعويض عن الحبس غير العادل، الذي حصل عليه متهم، ليشمل متهمًا مشاركًا في نفس الإجراء. حسمت المحكمة العليا المسألة بوضوح شديد، وتستحق خلاصة الحكم أن تُذكر بالكامل لأهميتها:

في موضوع التعويض عن الحبس غير العادل، فإنّ الأمر الصادر بموجب المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية، نظرًا للطابع المدني للإجراء الذي صدر فيه، لا يتمتع بفعالية الحكم القضائي، لا فيما يتعلق بـ "أن" (an) ولا فيما يتعلق بـ "مقدار" (quantum)، في إجراء مختلف، حتى لو تم تفعيله بطلب من المتهم المشارك لنفس الجريمة، نظرًا لأنّ الحق في التعويض العادل عن الاحتجاز الاحترازي الذي تم تحمله بشكل غير عادل يُعترف به بسبب ظروف تتعلق بشخص مقدم الطلب الفردي، وبالتالي لا يمكن المطالبة بأي تأثير توسعي، وهو ما يقتصر، بموجب المادة 587 من قانون الإجراءات الجنائية، على الطعون ويقتصر، بموجب المادة 2909 من القانون المدني، على ورثة أو خلفاء الأطراف فقط.

هذه الخلاصة تخبرنا الكثير. أولاً، تؤكد مجددًا الطبيعة "المدنية" لإجراء التعويض، وتميزه بوضوح عن الإجراءات الجنائية البحتة. ونتيجة لذلك، فإنّ الأمر الذي يقبل طلب التعويض ليس له فعالية

مكتب المحاماة بيانوتشي