الترحيل والحماية المؤقتة: محكمة النقض (الحكم رقم 26811/2025) تعزز الحوار مع الاتحاد الأوروبي

في سياق دولي متزايد التعقيد، يتسم بالصراعات وتدفقات الهجرة، تكتسب مسألة الحماية الدولية والترحيل أهمية حاسمة. يأتي حكم محكمة النقض رقم 26811 الصادر في 16 يوليو 2025، برئاسة القاضي د. أ. ف.، ليؤثر على هذا التوازن الدقيق، ويرسم مسارًا واضحًا للسلطات الإيطالية المكلفة بالبت في طلبات الترحيل التي تشمل أشخاصًا يستفيدون من الحماية المؤقتة في دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي. هذا القرار، الذي ألغى مع الإحالة قرار محكمة استئناف ترييستي الصادر في 28 أبريل 2025، يتماشى مع مبادئ القانون الأوروبي ويهدف إلى ضمان حماية أكثر فعالية للحقوق الأساسية.

كانت القضية المحددة تتعلق بالمتهم ب. ي.، وهو مواطن أوكراني، تم تقديم طلب ترحيله من قبل جمهورية أوكرانيا. تميزت الوقائع بحصول ب. ي. على تصريح حماية مؤقتة من السلطات البرتغالية، بموجب التوجيه 2001/55/EC وقرار التنفيذ 2022/382/EU الصادر عن المجلس، بصفته شخصًا فارًا من النزاع الدائر في بلده الأصلي. لذلك، كان على محكمة النقض معالجة مسألة كيفية الموازنة بين طلب الترحيل من بلد ثالث ووضع الحماية الممنوح من دولة عضو أخرى في الاتحاد الأوروبي.

المبدأ الأساسي: ضرورة الحوار المسبق

يكمن جوهر قرار المحكمة العليا في تأكيد مبدأ أساسي، من شأنه توجيه القرارات المستقبلية في هذا الشأن. يوضح منطوق الحكم، الذي نقتبسه بالكامل، بوضوح المسار الذي يجب أن تتبعه السلطات الإيطالية:

في مسألة الترحيل إلى الخارج، عندما يتم تقديم طلب التسليم من قبل بلد المنشأ الثالث لشخص مُنحته دولة عضو أخرى في الاتحاد الأوروبي، بموجب التوجيه 2001/55/EC، تصريح حماية مؤقتة، يجب على السلطة الإيطالية المختصة بدء حوار مسبق مع الدولة التي منحت الحماية، بهدف التحقق مما إذا كانت هذه الحماية تعيق تنفيذ الترحيل أو ما إذا كانت السلطة التي منحته تنوي إلغاءه، وفقًا للمادة 28 من نفس التوجيه، مع تطبيق المبادئ التي أكدها حكم محكمة العدل للاتحاد الأوروبي الصادر في 18 يونيو 2024، القضية C. 352/22، فيما يتعلق بالأشخاص الذين مُنحوا "وضع" اللاجئ بموجب التوجيه 2011/95/EU. (واقعة تتعلق بطلب ترحيل صادر عن جمهورية أوكرانيا ضد أحد مواطنيها، الذي مُنحته السلطات البرتغالية، بموجب التوجيه 2001/55/EC وقرار التنفيذ 2022/382/EU الصادر عن المجلس في 4 مارس 2022، الحماية المؤقتة للأشخاص الفارين من الحرب الدائرة في ذلك البلد).

هذا المنطوق ذو أهمية استثنائية. تقرر محكمة النقض، برئاسة ج. م. س.، أنه لا يكفي تقييم طلب الترحيل بمعزل عن غيره. بل إنه من الإلزامي للسلطة القضائية الإيطالية بدء حوار مع الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي التي منحت الحماية المؤقتة. هذا التبادل المعلوماتي حاسم لفهم ما إذا كانت الحماية لا تزال سارية، وما إذا كانت تعيق الترحيل، أو ما إذا كانت الدولة المانحة تنوي إلغاءها، كما هو منصوص عليه في المادة 28 من التوجيه 2001/55/EC. يؤكد الحكم على امتداد المبادئ التي أكدتها بالفعل محكمة العدل للاتحاد الأوروبي (CJEU) في الحكم C. 352/22، والتي كانت تشير في الأصل إلى وضع اللاجئ (التوجيه 2011/95/EU)، لتشمل الحماية المؤقتة أيضًا. هذا يعني أن الحماية الممنوحة لمن يفرون من نزاع، على الرغم من اختلافها عن وضع اللاجئ، تستحق اعتبارًا مماثلاً من حيث عدم الترحيل.

مواءمة القانون وحماية الحقوق الأساسية

يقع قرار محكمة النقض ضمن إطار تنظيمي وقضائي أوسع، حيث يتشابك القانون الوطني بشكل متزايد مع القانون الأوروبي والدولي. يجب قراءة وتفسير المادة 705 من قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي، التي تنظم الترحيل، في ضوء مبادئ التعاون المخلص بين الدول الأعضاء وحماية الحقوق الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي (المادتان 18 و 19) واتفاقية جنيف للاجئين (المادة 33).

تشير الإشارات التنظيمية والقضائية التي استشهدت بها محكمة النقض إلى مسار يهدف إلى ضمان عدم المساس بالحماية الممنوحة بالفعل عند اتخاذ قرارات الترحيل. ويشمل ذلك:

  • تطبيق التوجيه 2001/55/EC بشأن الحماية المؤقتة ومادته 28 المتعلقة بإنهاء أو سحب الحماية.
  • توسيع نطاق مبادئ حكم محكمة العدل للاتحاد الأوروبي C. 352/22، الذي يؤكد على ضرورة التشاور مع اللاجئين، ليشمل أيضًا المستفيدين من الحماية المؤقتة.
  • احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية (non-refoulement)، أي حظر إعادة أو ترحيل شخص إلى بلد قد تكون حياته أو حريته مهددة فيه.

يضمن هذا النهج أن الفرد، مثل ب. ي.، الذي وجد ملاذًا وحماية في بلد من دول الاتحاد الأوروبي، لا يمكن ترحيله دون تقييم مسبق وشامل للعواقب ودون تنسيق مع الدولة التي قدمت هذه الحماية. وبهذه الطريقة، يتم تجنب خطر القرارات المتضاربة وتعزيز اتساق نظام الحماية الأوروبي.

خاتمة: خطوة إلى الأمام في حماية الحقوق في أوروبا

يمثل الحكم رقم 26811/2025 الصادر عن محكمة النقض خطوة هامة إلى الأمام في حماية حقوق المستفيدين من الحماية المؤقتة داخل الاتحاد الأوروبي. من خلال التأكيد على ضرورة الحوار المسبق بين سلطات الدول الأعضاء، لا تضمن المحكمة فقط مزيدًا من الاتساق في تطبيق القانون الأوروبي، بل تعزز أيضًا حماية الأفراد الفارين من أوضاع النزاع. يؤكد هذا القرار على أهمية نهج متكامل وتعاوني بين الدول، حيث يلتقي الأمن والعدالة الدولية مع صون حقوق الإنسان، ويرسم مستقبلًا لا يمكن فيه إبطال الحماية الممنوحة في بلد من دول الاتحاد الأوروبي بطلب ترحيل دون تقييم دقيق ومنسق.

مكتب المحاماة بيانوتشي