تمثل تدابير الوقاية المالية أداة أساسية في مكافحة الجريمة المنظمة وتراكم الثروات غير المشروعة. ومع ذلك، فإن تأثيرها لا يقتصر على الأفراد المتأثرين مباشرة، بل يمتد غالبًا إلى أطراف ثالثة تدعي حقوقًا أو ديونًا على الأصول الخاضعة للمصادرة. في هذا التوازن الدقيق بين مصلحة الدولة في استرداد الأصول غير المشروعة وحماية حقوق الأطراف الثالثة بحسن نية، يندرج الحكم الأخير لمحكمة النقض، الحكم رقم 26366، الذي تم إيداعه في 18 يوليو 2025، والذي يقدم توضيحات حاسمة للمهنيين.
تهدف تدابير الوقاية المالية، المنظمة بشكل أساسي بموجب المرسوم التشريعي 6 سبتمبر 2011، رقم 159 (قانون مكافحة المافيا)، إلى سحب الأصول المكتسبة أو المستخدمة بشكل غير قانوني من متناول الجريمة. هذا إجراء مستقل عن الإجراء الجنائي، ولكنه ذو آثار عميقة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. المصادرة، على وجه الخصوص، تنقل ملكية الأصول إلى الدولة، مما يجعل من الصعب على الدائنين من الأطراف الثالثة فرض حقوقهم. تناولت محكمة النقض، في الحكم رقم 26366 لعام 2025، الذي كتبه دي جي بي، مسألة ذات أهمية خاصة تتعلق بقبول الديون عن أداء العمل المهني على الأصول الخاضعة للمصادرة، عندما يكون الدين تضامنيًا ولا يشمل جميع المدينين بالتدبير الوقائي.
يعد قرار المحكمة العليا ذا أهمية قصوى لفهم الحدود التي يمكن للدائن من طرف ثالث أن يأمل من خلالها استرداد دينه من الأصول المصادرة. يوضح ملخص الحكم بشكل لا لبس فيه موقف الفقه القانوني:
فيما يتعلق بتدابير الوقاية المالية، لا يمكن للطرف الثالث الذي يدعي دينًا عن أداء عمل مهني تجاه مدينين متعددين، ملزمين بالتضامن عن المبلغ كاملاً، الحصول على قبول الدين في قائمة الدائنين في حالة عدم شمول بعضهم بتدبير الوقاية. (في المبررات، أكدت المحكمة أن الاعتراف بالدين على الأصول المصادرة يشكل حالة استثنائية، تقتصر على الحالة التي لا يمكن فيها حماية الدائن من خلال مهاجمة أصول أطراف خارجية عن الإجراء).
يبرز هذا المبدأ الذي وضعته محكمة النقض، في الحالة المحددة التي شملت المتهم سي إيه وتم رفض الطعن ضد قرار محكمة سانتا ماريا كابوا فيتيري، الطبيعة الاستثنائية للاعتراف بالدين على الأصول المصادرة. أكدت المحكمة في الواقع أن القبول في قائمة الدائنين في مثل هذه الإجراءات ليس حقًا تلقائيًا للدائن من طرف ثالث، بل هو إمكانية محدودة. على وجه الخصوص، إذا كان للدائن إمكانية مهاجمة أصول مدينين آخرين، على الرغم من كونهم ملزمين بالتضامن، لم يتم إشراكهم في تدبير الوقاية، فسيتعين عليه اتباع هذا المسار أولاً. فقط في حالة أن هذا المسار مسدود أو غير فعال، يمكن تكوين إمكانية طلب قبول الدين على الأصول المصادرة. يتماشى هذا التوجه مع قرارات سابقة لنفس المحكمة (كما هو مشار إليه في Rv. 269964-01 لعام 2017 و Rv. 277095-01 لعام 2019)، والتي أكدت دائمًا الطبيعة التكميلية والتبعية لحماية الطرف الثالث على الأصول الخاضعة للمصادرة.
للقرار الصادر عن محكمة النقض تأثير كبير على المحامين والمحاسبين وغيرهم من المهنيين الذين يجدون أنفسهم يدعون ديونًا مقابل خدماتهم. فيما يلي بعض الآثار العملية:
يتطلب هذا من المهنيين مزيدًا من الاهتمام في مرحلة قبول المهام وإدارة استرداد الديون، خاصة في السياقات التي قد تكون لها صلات بعالم تدابير الوقاية.
يؤكد الحكم رقم 26366 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض، برئاسة أ. إي.، مبدأ أساسيًا في مجال تدابير الوقاية المالية: حماية الدائن من طرف ثالث مضمونة، ولكن مع قيود محددة ومن منظور تكميلي مقارنة بإمكانية استرداد الدين من أطراف غير مشمولين بالتدبير. هذا القرار هو تحذير مهم لجميع المهنيين، الذين يجب أن يعملوا مع الوعي بأن الوصول إلى قائمة الدائنين للأصول المصادرة يمثل حالة استثنائية. يعد فهم وتطبيق هذه المبادئ بشكل صحيح أمرًا ضروريًا للتنقل في قطاع قانوني معقد، حيث تتشابك مكافحة الجريمة مع حماية الحقوق الفردية، مما يتطلب تقييمًا دقيقًا لاستراتيجيات حماية الديون.