لطالما كان التوازن الدقيق بين المصلحة العامة في تنفيذ مشاريع المنفعة العامة وحق الملكية الخاصة محوراً لنزاعات قضائية مكثفة. فعندما تقرر الإدارة العامة البدء في إجراءات نزع الملكية، يجد ملاك الأراضي المعنيون أنفسهم غالباً أمام ضرورة فك رموز شبكة معقدة من القرارات الإدارية والمواعيد النهائية والإخطارات. وتعد مسألة ضرورة إخطار كل قرار يصدر أثناء الإجراءات في الوقت المناسب، تحت طائلة عدم نفاذه، من القضايا المثيرة للجدل بشكل خاص.
وفي هذا الصدد، تدخلت محكمة النقض مؤخراً بصدور الحكم رقم 29344 بتاريخ 06/11/2025. حيث تناول قضاة المحكمة القضية التي كانت قائمة بين "م. أ." و"ج. إ. س."، مع التركيز على الفرق الجوهري، من حيث النفاذ وواجب الإخطار، بين مرسوم نزع الملكية بحد ذاته وقرار تمديد شغل الأراضي مؤقتاً.
لفهم قرار المحكمة العليا، يجب توضيح الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة عن الإدارة النازعة للملكية. فليست كل القرارات الإدارية تنتج آثارها بنفس الطريقة. وبشكل خاص، يكمن التمييز الجوهري في طبيعة القرار، سواء كان موجهاً (يتطلب علماً) أم لا:
وقد أكدت محكمة النقض أن هذا التمييز ينطبق بوضوح في إطار المرسوم الرئاسي رقم 327 لعام 2001 (النص الموحد لنزع الملكية)، مما يرسم حدوداً دقيقة بين فقدان الملكية النهائي وشغل العقار المؤقت للضرورة.
في القضية المعروضة، كانت محكمة استئناف باليرمو قد أصدرت قراراً تم الطعن فيه أمام المحكمة العليا. وقد قبلت محكمة النقض الطعن، ناقضةً قرار الدرجة الثانية مع الإحالة، وصاغت المبدأ القانوني التالي:
فيما يتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة، وعلى عكس مرسوم نزع الملكية، فإن قرار تمديد شغل العقار مؤقتاً يعد قراراً غير موجه، وبالتالي، ولغايات نفاذه، لا يتطلب إخطاراً أو تبليغاً مسبقاً لمالك الأرض محل النزع.
يبرز هذا المبدأ أن تمديد شغل العقار مؤقتاً لا يتطلب إخطاراً رسمياً مسبقاً للمالك ليعتبر صحيحاً ونافذاً. وعلى العكس من ذلك، فإن مرسوم نزع الملكية، لكونه يمس حق الملكية بشكل نهائي (المادة 23 الفقرة "و" من المرسوم الرئاسي 327/2001)، لا يمكن أن يغني عن الإخطار لترتيب آثاره الناقلة للملكية.
إن قرار المحكمة العليا، بالإشارة أيضاً إلى سوابق الهيئات الموحدة (مثل الحكم رقم 17445 لعام 2023)، له انعكاسات عملية هامة على المواطنين والشركات التي تخضع لإجراءات نزع الملكية. فإذا كان يتعين على المالك إخطاره رسمياً بانتقال ملكية العقار عبر تبليغ مرسوم نزع الملكية، فإنه من ناحية أخرى لا يمكنه الدفع بعدم نفاذ قرار تمديد الشغل المؤقت لمجرد عدم تلقيه إخطاراً فورياً به.
وهذا يعني أن شغل الأرض من قبل الإدارة العامة أو الجهة المستفيدة يظل مشروعاً حتى في ظل وجود تمديد لم يتم إخطاره، بشرط أن يكون هذا القرار قد اعتُمد بشكل نظامي من قبل السلطة المختصة ضمن المواعيد القانونية. ونتيجة لذلك، ستنتقل ضمانات الطرف الخاص بشكل أساسي إلى التحقق من المشروعية الجوهرية لقرار التمديد والمطالبة بتعويضات الشغل ذات الصلة أو التعويض عن الأضرار الناجمة عن استمرار الشغل غير المشروع بعد تجاوز الحدود المسموح بها.
ختاماً، يقدم الحكم رقم 29344 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض مرجعاً هاماً للإدارة الصحيحة لإجراءات نزع الملكية. وبالنسبة لملاك الأراضي، من الضروري إدراك أن عدم إخطارهم بقرار التمديد لا يعني تلقائياً عدم نفاذه أو عدم مشروعية الشغل. وللتعامل الأمثل مع هذه الإجراءات المعقدة وضمان حماية الحقوق المالية، يُنصح دائماً بالاستعانة بمهنيين متخصصين في القانون الإداري والتعويض عن أضرار نزع الملكية.