شقة مشتركة وتعويض الأضرار: شرعية مدير المبنى في الأمر الصادر عن محكمة النقض رقم 16396/2025

تعد إدارة المبنى المشترك متاهة من القواعد والمسؤوليات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأضرار التي تلحق بالأجزاء المشتركة والإجراءات القانونية اللاحقة للحصول على تعويض. من له الحق في رفع دعوى قضائية؟ وفي حالة النجاح، لمن تعود الأموال، خاصة إذا تغيرت الملكية في غضون ذلك؟ تجيب هذه الأسئلة الحاسمة على الأمر الصادر عن محكمة النقض رقم 16396 بتاريخ 18 يونيو 2025، والذي يقدم توضيحًا لدور مدير المبنى وحقوق سكان المبنى.

السياق: الأضرار التي تلحق بالأجزاء المشتركة وديناميكيات المبنى المشترك

تخيل موقفًا شائعًا: تعرض سقف المبنى المشترك لضرر بسبب طرف ثالث، أو بسبب عيب في البناء. في غضون ذلك، يغير بعض الشقق أصحابها. من له الحق في بدء الدعوى ضد المسؤول عن الضرر؟ وإذا انتهت الدعوى بحكم لصالح المبنى المشترك، فهل يحق للمالكين الجدد الحصول على تعويض، أم يعود إلى من كان مالكًا للمبنى المشترك وقت الضرر؟ يمكن لهذه الشكوك أن تولد نزاعات داخلية وتعقد الإجراءات القانونية بشكل كبير.

يتناول الأمر الصادر عن محكمة النقض رقم 16396/2025، الصادر في القضية بين C. F. و C. B.، هذه المشكلات بالضبط، ويقدم توجيهًا أساسيًا يتماشى مع الأحكام السابقة، بما في ذلك الحكم الهام الصادر عن الدوائر الموحدة رقم 2951 لعام 2016. يهدف المبدأ المعبر عنه إلى تبسيط التمثيل القضائي للمبنى المشترك، مع ضمان التخصيص الصحيح لمطالبات التعويض.

مبدأ محكمة النقض: مبدأ توضيحي

يقع جوهر قرار المحكمة العليا في المبدأ التالي، الذي يستحق التحليل بعناية:

إن التغييرات الذاتية في تركيبة المبنى المشترك التي تحدث بين وقت وقوع الضرر في الأجزاء المشتركة ووقت رفع الدعوى أو الفصل فيها لا تحرم مدير المبنى من الشرعية الإجرائية لتمثيل مصلحة الإدارة بشكل موحد، حيث يمنحها القانون له لتبسيط إقامة الخصومة؛ لذلك، في حالة صدور حكم لصالح المبنى المشترك، مع إدانة الطرف الثالث بتعويض الأضرار التي لحقت بالأجزاء المشتركة، يجب على الجمعية العمومية أن تقوم بتوزيع هذا الفائض النشط حسب الحصة، مع الاعتراف بالدين المقابل لمن كان مالكًا للمبنى المشترك وقت وقوع الحدث الضار.

يوضح هذا الحكم جانبين أساسيين. أولاً، يؤكد أن مدير المبنى المشترك يحتفظ بشرعيته الإجرائية، أي سلطة تمثيل المبنى المشترك في المحكمة، حتى لو حدثت تغييرات في تركيبة المبنى المشترك على مدار الوقت (بين وقوع الضرر والفصل في الدعوى). تمنح هذه السلطة لمدير المبنى مباشرة بموجب القانون (المادتين 1130 و 1131 من القانون المدني) لضمان سرعة وفعالية العملية، وتجنب أن يؤدي كل تغيير في الملكية إلى تعطيل أو تعقيد الإجراءات لحماية الممتلكات المشتركة. لذلك، يعمل مدير المبنى كممثل موحد لمصلحة تخص المبنى المشترك ككل.

ثانيًا، تتناول المحكمة مسألة توزيع التعويض الحاسمة. بمجرد الحصول على حكم بالتعويض عن الأضرار لصالح المبنى المشترك، يتعين على الجمعية العمومية توزيع الأموال المستلمة حسب الحصة. ومع ذلك، فإن الدين لا يعود إلى المالكين الحاليين للمبنى المشترك بشكل عشوائي، بل إلى أولئك الذين كانوا يمتلكون صفة مالك المبنى المشترك وقت وقوع الحدث الضار. هذا المبدأ حاسم لأنه يربط الحق في التعويض بملكية العقار في وقت وقوع الضرر، وليس بملكيته اللاحقة. إنه حماية لمن عانى فعليًا من الضرر الاقتصادي المرتبط بانخفاض قيمة الممتلكات المشتركة أو تكلفة استعادتها.

الآثار العملية والنصائح المفيدة

يقدم الأمر رقم 16396/2025 رؤى تشغيلية هامة لمديري المباني المشتركة وسكانها:

  • شرعية مدير المبنى: لا ينبغي لمدير المبنى أن يخشى فقدان شرعيته النشطة أو السلبية في حالة حدوث مبيعات عقارية بعد الضرر. يظل دوره محوريًا لحماية مصالح المبنى المشترك.
  • توزيع التعويض: ستحتاج الجمعية العمومية للمبنى المشترك إلى اتخاذ قرارات واضحة لتوزيع التعويض، وتحديد الأشخاص الذين كانوا مالكين للمبنى المشترك وقت وقوع الضرر بدقة. يتطلب هذا فحصًا دقيقًا للوثائق التاريخية للمبنى المشترك.
  • الشفافية والتواصل: من الضروري أن يقوم مدير المبنى بإبلاغ سكان المبنى المشترك (بما في ذلك المغادرين) في الوقت المناسب عن سير الدعاوى وطرق توزيع الأموال، لمنع النزاعات الداخلية.

تستند هذه المبادئ أيضًا إلى المادتين 1118 و 1119 من القانون المدني، اللتين تنظمان على التوالي الحق غير القابل للتصرف لمالك المبنى المشترك في الأجزاء المشتركة وعدم قابليتها للانقسام، مما يعزز فكرة أن مصلحة الإصلاح والتعويض مرتبطة جوهريًا بالملكية وقت وقوع الضرر.

الخاتمة

يمثل الأمر الصادر عن محكمة النقض رقم 16396/2025 حجر زاوية هامًا في الفقه القانوني المتعلق بالمباني المشتركة وتعويض الأضرار. من خلال التأكيد على المركزية والاستمرارية في الشرعية الإجرائية لمدير المبنى وتوضيح معايير توزيع التعويضات، تقدم المحكمة العليا أداة قيمة لإدارة النزاعات. بالنسبة لسكان المباني المشتركة ومديريها، يعد فهم وتطبيق هذه المبادئ بشكل صحيح أمرًا ضروريًا لضمان حماية الحقوق والإدارة الصحيحة للممتلكات المشتركة. في حالة الشكوك أو المواقف المعقدة، فإن النصيحة دائمًا هي اللجوء إلى متخصصين قانونيين ذوي خبرة في قانون المباني المشتركة.

مكتب المحاماة بيانوتشي