في مجال القانون الجنائي الإيطالي، يعد اليقين بالإثبات أمراً أساسياً. مبدأ "ما لا يدع مجالاً للشك المعقول" هو ضمانة للمحاكمة العادلة. توضح محكمة النقض، في حكمها رقم 22334 الصادر في 13 يونيو 2025، حدود هذه القاعدة للحكم، وهي ضرورية لفهم متى لا يكفي الشك، حتى لو كان قابلاً للتصور نظرياً، لزعزعة الاتهام.
تنص المادة 533، الفقرة 1، من قانون الإجراءات الجنائية على الإدانة فقط إذا ثبتت الإدانة "ما لا يدع مجالاً للشك المعقول". لا يتعلق الأمر باليقين المطلق، بل بالاعتقاد الراسخ، الخالي من البدائل المعقولة عملياً. يرفض الحكم المعني، الصادر عن الدائرة الجنائية الخامسة، استئناف المتهم د. ب. م. ل. م. ف.، مقدماً تفسيراً حاسماً لهذا المبدأ.
تسمح قاعدة الحكم "ما لا يدع مجالاً للشك المعقول" بإصدار حكم إدانة حيث تترك البيانات الإثباتية المكتسبة فقط تفسيرات بديلة تشكل احتمالات بعيدة، حتى لو كانت قابلة للصياغة نظرياً ويمكن تصورها كاحتمالات "في طبيعة الأشياء"، ولكن تحققها الفعلي، في الحالة المحددة، يفتقر إلى أدنى دليل في وقائع المحاكمة، ويقع خارج النظام الطبيعي للأشياء والعقل البشري الطبيعي، أو يتم طرح فرضيات غامضة وغير مستكشفة من الناحية العلمية، تم استحضارها في سياق سببي محتمل، ولكن لم يتم تحديده حتى نظرياً. (حالة تتعلق بالقتل العمد، حيث لم تظهر العناصر الطبية الشرعية المكتسبة، بالإضافة إلى سلوك المتهم العنيف، أي مسار سببي مختلف وملموس قادر على تفسير وفاة الضحية بالاختناق).
تؤكد محكمة النقض أن الإدانة ممكنة عندما تستبعد الأدلة الفرضيات البديلة التي تكون "بعيدة" أو "نظرية" فقط. الشك العام لا يكفي. يجب أن يستند إلى عناصر ملموسة وأن يكون له أساس في المحاكمة. في حالة القتل العمد (المادة 575 من القانون الجنائي) التي تم تحليلها، لاحظت المحكمة أنه في وجود سلوك عنيف للمتهم وعناصر طبية شرعية حول الوفاة بالاختناق، لم يظهر أي "مسار سببي مختلف وملموس" لتفسير الوفاة. وبالتالي، يجب أن تكون البدائل ذات مصداقية ومدعومة بالأدلة.
يعد الحكم بمثابة تحذير ضد الشكوك التأملية. تحدد المحكمة نوعين من الفرضيات البديلة التي لا تعتبر "معقولة":
يوضح مثال الحالة المحددة أن الدفاع يجب أن يقدم بديلاً ملموساً ومدعوماً بالأدلة، وليس مجرد إثارة اعتراض عام.
يعزز حكم محكمة النقض رقم 22334/2025 فهم مبدأ "ما لا يدع مجالاً للشك المعقول". يضمن هذا المبدأ أن يتم التحقق من الإدانة بدرجة عالية من اليقين، مع استبعاد البدائل التأملية البحتة. هذا الحكم هو أداة تفسيرية قيمة للتمييز بين الشك "المعقول" والفرضية المجردة، مؤكداً مرة أخرى أهمية الإثبات القوي وغير القابل للدحض لتحقيق العدالة.