قدمت محكمة النقض، في حكمها رقم 27148 بتاريخ 24/07/2025، تفسيراً أساسياً لتشديد عقوبة إساءة استخدام العلاقات الوظيفية أو علاقات تقديم الخدمة (المادة 61، الفقرة الأولى، البند 11، القانون الجنائي). هذا القرار حاسم للقانون الجنائي في العصر الرقمي، حيث يتكيف مع السيناريوهات الجديدة للجرائم المعلوماتية. يوضح القرار أن التشديد يتحقق حتى في غياب علاقة مباشرة بين الجاني والضحية، طالما أن هناك استغلالاً للمنصب المهني.
المادة 61، البند 11، من القانون الجنائي، تزيد العقوبة لمن يرتكب جريمة مستغلاً علاقات معينة. في القضية التي كانت فيها المتهمة هي س. س.، أوضحت محكمة النقض أن هذا التشديد لا يقتصر على العلاقات المباشرة أو الهرمية. المفتاح هو "استغلال" المنصب أو الخدمة المقدمة لارتكاب المخالفة، مما يوسع نطاق القاعدة.
إن تشديد عقوبة إساءة استخدام المنصب أو تقديم الخدمة، المنصوص عليه في المادة 61، الفقرة الأولى، البند 11، من القانون الجنائي، لا يتعلق فقط بالعلاقات الناشئة عن الانتماء المشترك لمرتكب الفعل والشخص المتضرر إلى نفس المنصب أو عن وجود علاقة تقديم خدمة بينهما، بل يتحقق أيضاً في الحالة التي يستغل فيها الجاني، من خلال استغلالها، المنصب الذي يشغله أو الخدمة التي يقدمها لارتكاب الجريمة، بغض النظر عن وجود علاقة مباشرة مع الشخص المعتدى عليه. (حالة تتعلق بالاحتيال المعلوماتي الذي ارتكبته موظفة في مكتب مهني ضد عميل، وتم تنفيذه باستخدام بيانات الاعتماد المصرفية للضحية، والتي كانت بحوزة المكتب المذكور).
المبدأ واضح: يتحقق التشديد عندما يستغل الجاني منصبه المهني، مستغلاً الثقة أو الوصول الذي يمنحه ذلك، حتى بدون علاقة مباشرة مع الضحية. ليس شكلية العلاقة هي المهمة، بل الاستفادة من ميزة واقعية، أصبحت ممكنة بفضل واجبه الوظيفي.
الحالة التي تم تحليلها هي مثال نموذجي: موظفة في مكتب مهني ارتكبت احتيالاً معلوماتياً (المادة 640-ثالثاً، القانون الجنائي) ضد عميل، باستخدام بيانات الاعتماد المصرفية للمكتب. كان الوصول إلى هذه البيانات ممكناً بفضل منصبها الوظيفي، مما يوضح كيف أن "الاستغلال" كافٍ لتشكيل التشديد.
هذا القرار يفرض تأملات هامة للوقاية:
يمثل حكم محكمة النقض رقم 27148 لعام 2025 تطوراً حاسماً في القانون الجنائي، حيث يوسع تطبيق تشديد عقوبة إساءة استخدام العلاقات الوظيفية. هذا التفسير الحديث يوفر حماية أكبر لضحايا الجرائم المرتكبة عن طريق استغلال المناصب المهنية. بالنسبة للمكاتب المهنية، يعني هذا مسؤولية أكبر في إدارة المعلومات وتدريب الموظفين، مع التركيز على الوقاية والأمن. سيكون لاستغلال الثقة المهنية عواقب جنائية وخيمة.