التعويض عن الأضرار والمحكمة العليا: عدم قابلية الطعن في تقدير التعويض. تعليق على الحكم رقم 24322/2025

يُعد التعويض عن الأضرار ركيزة أساسية في نظامنا القانوني، ويهدف إلى استعادة الوضع المالي وغير المالي للشخص الذي تعرض لضرر بسبب فعل غير مشروع، قدر الإمكان. ومع ذلك، غالبًا ما يمثل تقدير هذا التعويض أحد أكثر الجوانب تعقيدًا وإثارة للجدل. في هذا السياق، أكدت محكمة النقض، في حكمها رقم 24322 بتاريخ 17/04/2025 (المودع بتاريخ 02/07/2025)، مبدأ ذا أهمية بالغة، حيث حددت حدود رقابتها على تقدير الأضرار وعززت دور قاضي الموضوع. دعونا نحلل معًا تداعيات هذا الحكم لفهم أفضل لكيفية حماية حق الضحايا في التعويض.

المبدأ الأساسي للحكم رقم 24322/2025

يركز الحكم المعني، الذي كان فيه المتهمون B. P.M. و A. E.، على تقدير الأضرار الناجمة عن فعل غير مشروع. أوضحت محكمة النقض أن الطعن بالنقض لا يمكن استخدامه للطعن في مجرد تقدير الأضرار. هذا يعني أنه بمجرد أن يحدد قاضي الموضوع مبلغ التعويض، لا يمكن للمحكمة العليا التدخل لمراجعة هذا المبلغ، إلا في حالات عيوب قانونية محددة (مثل غياب التعليل أو عدم المنطق الواضح)، ولكن ليس لإعادة تقييم قيمة التعويض.

فيما يتعلق بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن فعل غير مشروع، فإن الطعن بالنقض الذي يطعن في تقدير الأضرار غير مقبول، نظرًا لأنه، بالهروب من تقييم تحليلي، يظل معتمدًا على تقديرات تقديرية وعادلة لقاضي الموضوع، الذي، عند إجراء التقييم، يجب أن يأخذ في الاعتبار المعاناة الفعلية التي عانى منها المضرور، وخطورة المخالفة الجنائية، وجميع خصوصيات الحالة المحددة، بحيث يصبح المبلغ المعترف به مناسبًا للحالة المحددة ويتجنب أن يمثل مجرد شكل من أشكال التعويض.

هذه المقولة من الحكم رقم 24322/2025 ذات أهمية أساسية. يشير مصطلح "غير مقبول" إلى أن محكمة النقض لا يمكنها الدخول في جوهر مبلغ التعويض المحدد. السبب واضح: تقدير الأضرار ليس علمًا دقيقًا، وليس نتيجة لحساب رياضي صارم. على العكس من ذلك، يتطلب تقييمًا دقيقًا للظروف الملموسة، والمعاناة الفردية، وخطورة الفعل غير المشروع. إنها مهمة أوكلها المشرع إلى السلطة التقديرية لقاضي الموضوع، وهو الأقرب إلى الحقائق والأدلة. الهدف النهائي هو ضمان أن التعويض ليس مجرد "شكل" أو مبلغ رمزي، بل مبلغ مناسب حقًا لتعويض الضرر الذي تم تكبده.

الدور الحاسم لقاضي الموضوع في تقدير التعويض

يسلط الحكم الضوء على السلطة التقديرية الواسعة وأهمية دور قاضي الموضوع (المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف) في عملية تقدير الأضرار. يجب على هذا القاضي إجراء تقييم عادل، بناءً على مجموعة من العوامل التي تدرجها محكمة النقض نفسها. من بين هذه العوامل، تبرز:

  • المعاناة الفعلية التي عانى منها المضرور: لا يجب فقط مراعاة الضرر المالي، بل أيضًا الضرر غير المالي، مثل الضرر المعنوي أو البيولوجي، بشكل مناسب.
  • خطورة المخالفة الجنائية: يؤثر سياق وطبيعة الجريمة المرتكبة على تصور الضرر وحجمه.
  • جميع خصوصيات الحالة المحددة: كل حالة فريدة ولها عناصر محددة يجب تقييمها للوصول إلى تقدير عادل وشخصي.

لذلك، فإن مهمة قاضي الموضوع هي "تفصيل" التعويض، والتأكد من أن المبلغ المعترف به متناسب ولا يمثل سخرية للضحية، وتجنب التعويض الاسمي البحت.

السياق التنظيمي والقضائي

يقع قرار محكمة النقض ضمن إطار تنظيمي وقضائي راسخ. المراجع التنظيمية المذكورة في الحكم أساسية لفهم نطاقه:

  • تنص المادة 185 من القانون الجنائي على أن كل جريمة تسببت في ضرر مالي أو غير مالي تلزم مرتكبها والأشخاص الذين، بموجب القوانين المدنية، مسؤولون عن فعله بالتعويض. تربط هذه المادة بشكل وثيق بين الجريمة والحق في التعويض.
  • تُعد المادتان 2043 و 2059 من القانون المدني ركيزتين للمسؤولية المدنية. تحدد المادة 2043 من القانون المدني المبدأ العام لـ "عدم إلحاق الضرر بأحد" (لا تضر أحدًا) والالتزام بالتعويض عن الضرر غير العادل. من ناحية أخرى، تنظم المادة 2059 من القانون المدني التعويض عن الأضرار غير المالية، والتي لا يمكن تقديرها إلا في الحالات التي يحددها القانون، بما في ذلك تلك الناجمة عن جريمة.
  • تعدد المادة 606 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد أسباب قبول الطعن بالنقض، مؤكدة أن الطعن في مجرد تقدير الأضرار، باستثناء عيوب التعليل، لا يندرج ضمن هذه الأسباب.

يقع الحكم في استمرارية مع السوابق القضائية (مثل القسم 3، رقم 3912 لعام 1991)، مؤكدًا اتجاهًا راسخًا يهدف إلى الحفاظ على نطاق اختصاص قاضي الموضوع في مجال حساس وتقديري للغاية.

الخاتمة والتداعيات العملية

الحكم رقم 24322/2025 الصادر عن محكمة النقض لا يفعل شيئًا سوى إعادة تأكيد مبدأ أساسي للعدالة التعويضية: تقدير الأضرار هو عملية معقدة تتطلب تقييمًا شخصيًا ولا يمكن اختزالها في مجرد حساب. يعزز هذا التوجه الثقة في حكم الموضوع، مما يمنحه المسؤولية النهائية لضمان حصول الضحايا على تعويض مناسب حقًا للمعاناة التي عانوا منها وخطورة الفعل غير المشروع.

بالنسبة لمن يتعرض لضرر، يعني هذا أن الاهتمام الرئيسي يجب أن يوجه إلى مرحلة التحقيق في الدرجة الأولى والثانية، وتزويد قاضي الموضوع بجميع العناصر اللازمة لتقييم صحيح وكامل للضرر. بالنسبة للعاملين في مجال القانون، فإن الحكم هو تذكير بتركيز الجهود على إثبات وتبرير معايير التقدير بشكل صحيح في المحاكم المناسبة، مع العلم أن محكمة النقض لن تتدخل إلا في وجود عيوب قانونية محددة جيدًا وليس لإعادة تقييم مبلغ التعويض.

في النهاية، العدالة ليست مجرد إثبات المسؤولية، بل هي أيضًا ضمان إصلاح عادل وجوهري، وهو هدف أكدت عليه المحكمة العليا، بهذا الحكم، مرة أخرى.

مكتب المحاماة بيانوتشي