الإجراءات الاحترازية والحق في الدفاع: محكمة النقض الجنائية بشأن ضرورة استجواب الضمان (الحكم رقم 28457/2025)

يتكون النظام الإجرائي الجنائي الإيطالي من ضمانات أساسية تهدف إلى تحقيق التوازن بين الحاجة إلى قمع الجرائم وحماية الحقوق غير القابلة للتصرف للفرد. من بين هذه الضمانات، تحتل الإجراءات الاحترازية الشخصية مكانة بارزة، وهي أدوات تهدف إلى منع تكرار الجرائم أو تلوث الأدلة أو فرار المشتبه فيه، ولكنها تؤثر بعمق على الحرية الشخصية. في هذا السياق، يبرز استجواب الضمان كحصن لا غنى عنه لحق الدفاع. يقدم قرار محكمة النقض، القسم 5، في الحكم رقم 28457 المؤرخ في 23 يوليو 2025 (المودع في 4 أغسطس 2025)، برئاسة الدكتور ل. بيستوريلي وامتداده من قبل الدكتورة إ. م. موروسيني، توضيحًا أساسيًا للعواقب المترتبة على عدم إجراء استجواب الضمان في جلسة تأكيد الاعتقال، حتى في وجود سبب قاهر.

القضية والمبدأ الأساسي الذي أرسته محكمة النقض

تتعلق القضية التي نظرت فيها المحكمة العليا، والتي كان المتهم فيها هو ح. يسيلداغ، بحالة لم يتم فيها إجراء استجواب للمشتبه فيه في جلسة تأكيد الاعتقال الفوري بسبب قوة قاهرة: عدم العثور على مترجم. كانت محكمة الحريات في باليرمو قد أكدت سابقًا الاعتقال وطبقت إجراءً قسريًا. ومع ذلك، ألغت محكمة النقض هذا القرار، مشددة على مبدأ ذي أهمية أساسية: على الرغم من أن عدم إجراء الاستجواب بسبب قوة قاهرة لا يمنع تأكيد الاعتقال والتطبيق المتزامن لإجراء قسري، إلا أنه يتطلب في جميع الأحوال إجراء استجواب الضمان لاحقًا. عدم الامتثال لهذا الالتزام يؤدي إلى عقوبة خطيرة للغاية: فقدان الفعالية الفوري للأمر الاحترازي، وفقًا للمادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية.

يعزز هذا القرار المبدأ القائل بأن حماية حق الدفاع لا يمكن تقليصها، حتى في مواجهة الصعوبات التشغيلية. حق المشتبه فيه في الاستماع إليه من قبل القاضي، وعرض روايته للأحداث، والاعتراض على الأدلة ضده، هو ركيزة من ركائز المحاكمة العادلة.

فيما يتعلق بالإجراءات الاحترازية الشخصية، فإن عدم استجواب المشتبه فيه خلال جلسة تأكيد الاعتقال الفوري بسبب قوة قاهرة، على الرغم من أنه لا يمنع تأكيد الاعتقال والتطبيق المتزامن لإجراء قسري، فإنه يتطلب إجراء استجواب الضمان لاحقًا في المواعيد المنصوص عليها في المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية، تحت طائلة فقدان الفعالية الفوري للأمر الأصلي وفقًا للمادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية (حالة تتعلق بعدم العثور على مترجم لجلسة التأكيد).

الحد الأقصى المذكور أعلاه واضح ومؤثر للغاية. ويسلط الضوء على كيفية تمييز المحكمة بين صلاحية تأكيد الاعتقال وفعالية الإجراء الاحترازي. في حين أن القوة القاهرة (مثل عدم وجود مترجم، وفقًا للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية) يمكن أن تبرر عدم إجراء الاستجواب في مرحلة التأكيد، إلا أنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعفي القاضي من الالتزام بإجراء استجواب الضمان في المواعيد المنصوص عليها في المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية. السبب عميق: استجواب الضمان ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو لحظة حاسمة يمكن للمشتبه فيه فيها ممارسة حقه في الدفاع بالكامل، وتقديم روايته للأحداث، والمساهمة في التحقق من وجود واستمرار الشروط التي تضفي الشرعية على الإجراء المقيد. بدون هذه الخطوة، يفقد الإجراء أساس شرعيته، ويصبح غير فعال.

استجواب الضمان: حصن لحق الدفاع

يمثل استجواب الضمان، المنصوص عليه في المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية، أحد أهم اللحظات لحماية حقوق المشتبه فيه. في هذه المرحلة، يجب على السلطة القضائية، بعد تطبيق إجراء احترازي، الاستماع إلى الشخص الخاضع للإجراء. أهداف هذا الاستجواب متعددة ولا غنى عنها:

  • ضمان الممارسة الكاملة لحق الدفاع، مما يسمح للمشتبه فيه بالاستماع إليه من قبل القاضي الذي أصدر الإجراء.
  • السماح للمشتبه فيه بتقديم روايته للأحداث، والاعتراض على الاتهامات، وتقديم أدلة لتبرئته.
  • التحقق من استمرار وحداثة الشروط التي بررت تطبيق الإجراء الاحترازي.
  • ضمان احترام مبدأ المواجهة، وهو ركيزة المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 111 من الدستور والمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR).

يؤكد الحكم قيد الدراسة بقوة على أنه حتى "القوة القاهرة" لا يمكنها تقليص الحق في هذا الاستجواب. عدم الإجراء، حتى لو كان مبررًا في البداية، لا يمكن أن يستمر، تحت طائلة البطلان وعدم فعالية الإجراء. وهذا يتطلب اهتمامًا أكبر من قبل العاملين في مجال القانون، لضمان توفير الظروف دائمًا لإجراء هذا الواجب، بما في ذلك توفر المترجمين عند الضرورة.

الآثار العملية للعاملين في مجال القانون

يحتوي قرار محكمة النقض على آثار عملية مهمة لجميع الجهات الفاعلة في الإجراءات الجنائية. بالنسبة للنيابة العامة والقضاة، يمثل هذا تذكيرًا بمراقبة أداء استجواب الضمان بشكل دقيق في المواعيد القانونية، حتى عندما تكون جلسة التأكيد معقدة أو غير مكتملة. بالنسبة لمحامي الدفاع، يوفر الحكم أداة قوية لحماية موكليهم: يمكن ويجب الاعتراض على عدم عقد استجواب الضمان، حتى في ظل تأكيد اعتقال صحيح، للحصول على الإلغاء الفوري للإجراء الاحترازي وفقًا للمادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية. يترجم هذا المبدأ إلى حماية أكبر للمشتبه فيه، الذي لا يمكن التضحية بحقه في الاستماع إليه حتى في مواجهة ظروف إجرائية غير متوقعة.

الخاتمة

يقع الحكم رقم 28457 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض ضمن مسار قضائي يهدف إلى تعزيز الضمانات الدفاعية في نظام الإجراءات الاحترازية. من خلال التأكيد على مركزية استجواب الضمان كأداة لا غنى عنها لممارسة حق الدفاع، حتى في وجود أسباب قاهرة حالت دون الاستجواب في مرحلة التأكيد، فقد رسمت المحكمة العليا حدًا واضحًا: لا يمكن تقييد الحرية الشخصية إلا في ظل الاحترام الكامل للإجراءات والحقوق الأساسية. لا يقدم هذا القرار وضوحًا تفسيريًا فحسب، بل يؤكد أيضًا على أهمية التطبيق الدقيق والضامن للقواعد الإجرائية، لحماية كل مواطن.

مكتب المحاماة بيانوتشي