متى يتجاوز قاضي التحقيقات الأولية صلاحياته: شذوذ قرار الاتهام القسري (محكمة النقض الجنائية رقم 25821/2025)

يعتمد النظام الجنائي الإيطالي على توازن دقيق بين المدعي العام (PM) وقاضي التحقيقات الأولية (GIP). وقد سلط الحكم الأخير لمحكمة النقض رقم 25821 المؤرخ في 4 يونيو 2025، والمودع في 14 يوليو 2025، الضوء على حدود سلطة قاضي التحقيقات الأولية في إصدار أمر الاتهام، وألغى قرارًا لقاضي التحقيقات الأولية في محكمة بالمي. هذا الحكم أساسي لفهم التطبيق الصحيح للقواعد الإجرائية وحماية حقوق المواطنين.

التوازن الدقيق بين المدعي العام وقاضي التحقيقات الأولية في الإجراءات الجنائية

في نظامنا، يقوم المدعي العام بإجراء التحقيقات الأولية ويمكنه طلب حفظ القضية أو إحالتها إلى المحاكمة. يقوم قاضي التحقيقات الأولية، بصفته ضامنًا للشرعية، بتقييم هذه الطلبات. إذا طلب المدعي العام حفظ القضية ولم يوافق قاضي التحقيقات الأولية، فإن المادة 415 من قانون الإجراءات الجنائية تسمح له بإصدار أمر بإجراء تحقيقات جديدة أو، إذا لزم الأمر، بصياغة الاتهام. ومع ذلك، فإن وظيفته هي الرقابة والضمان، وليس استبدال المدعي العام في ممارسة الدعوى الجنائية، والتي تظل امتيازًا حصريًا للأخير.

الحكم 25821/2025: متى يتجاوز قاضي التحقيقات الأولية صلاحياته

كانت القضية التي نظرت فيها محكمة النقض تتعلق بإجراءات ضد مجهولين، والتي طلب المدعي العام حفظها. ومع ذلك، فإن قاضي التحقيقات الأولية في محكمة بالمي، متجاوزًا طلب المدعي العام، أمر بصياغة الاتهام ضد أشخاص محددين، وهما P. M. T. ضد G. C.، على الرغم من أن المدعي العام G. S. لم يقدم أي طلب ضدهم. وقد انتقدت المحكمة العليا، برئاسة R. C. وبمستشار L. C.، هذا القرار بالبيان التالي:

يُعتبر شاذًا، لكونه خارجًا عن النظام الإجرائي، القرار الذي بموجبه، عند رفض طلب حفظ إجراءات ضد مجهولين، يأمر قاضي التحقيقات الأولية بصياغة الاتهام ضد أشخاص لم يقدم المدعي العام أي طلب ضدهم.

هذا البيان ذو أهمية بالغة. فقد قضت المحكمة بأن مثل هذا القرار من قاضي التحقيقات الأولية هو "شاذ". ولكن ماذا يعني بالضبط "شاذ" في هذا السياق؟ يعني أن القرار معيب بشكل خطير وخارج عن قواعد النظام الإجرائي لدرجة اعتباره غير موجود قانونيًا أو على أي حال باطلاً بشكل جذري. الشذوذ ليس مجرد بطلان، بل هو انحراف عميق جدًا عن النموذج القانوني لدرجة أنه يضر بوظيفة الفعل نفسه. في هذه الحالة، مارس قاضي التحقيقات الأولية سلطة لا تخصه، متوليًا دور المبادرة في الدعوى الجنائية المحصور بالمدعي العام. وهذا ينتهك مبدأ الشرعية وفصل الوظائف بين الادعاء (المدعي العام) والقضاء (قاضي التحقيقات الأولية)، وهما ركيزتان من ركائز نظامنا القضائي (المادة 112 من الدستور)، ويتعارض مع المادتين 415 و 568 من قانون الإجراءات الجنائية.

أسباب الشذوذ والضمانات الدستورية

يستند قرار محكمة النقض إلى مبادئ راسخة، مستشهدًا أيضًا بسوابق متوافقة (مثل الحكم رقم 39283 لعام 2010) والمراجع التشريعية لقانون الإجراءات الجنائية. ينص النظام على أنه إذا لم يقبل قاضي التحقيقات الأولية طلب الحفظ، فيمكنه أن يأمر المدعي العام بصياغة الاتهام، ولكن دائمًا وفقط ضد الأشخاص الذين كانوا موضوع تحقيق أو الذين أشار إليهم المدعي العام على أي حال. لا يمكن لقاضي التحقيقات الأولية، بمبادرته الخاصة، تحديد متهمين جدد أو إجبار المدعي العام على التصرف ضد أشخاص لم يكن هناك أي طلب ضدهم. الآثار المترتبة على هذا الحكم متعددة:

  • حماية المدعي العام: يؤكد مجددًا الدور الحصري للمدعي العام في ممارسة الدعوى الجنائية واختيار الأشخاص المراد اتهامهم.
  • حدود قاضي التحقيقات الأولية: يؤكد مجددًا أن قاضي التحقيقات الأولية هو قاضي رقابة وضمان، وليس بديلاً للمدعي العام.
  • ضمانات للمتهم: يحمي المواطنين من الاتهامات "القسرية" أو التعسفية، التي لم تسبقها أنشطة تحقيق مناسبة وطلب من المدعي العام.
  • اتساق النظام: يحافظ على اتساق ومنطق النظام الإجرائي، متجنبًا التدخل بين السلطات.

الخاتمة: منارة للتطبيق الصحيح للقانون

يمثل الحكم رقم 25821 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض تذكيرًا هامًا لجميع العاملين في مجال القانون. فهو يؤكد على أهمية احترام الإجراءات والأدوار داخل الإجراءات الجنائية، مؤكدًا أن الدعوى الجنائية هي من اختصاص المدعي العام الحصري وأن قاضي التحقيقات الأولية، على الرغم من دوره الحاسم في الضمان، لا يمكنه الذهاب إلى حد فرض الاتهام على أشخاص غير مدرجين في طلب المدعي العام. يعزز هذا الحكم الثقة في النظام القضائي، ويضمن أن يخضع كل مواطن للمحاكمة فقط في ظل الاحترام الكامل للقواعد والمبادئ الدستورية التي تحمي الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة. لأي شكوك أو الحاجة إلى مساعدة قانونية في المجال الجنائي، من الضروري اللجوء إلى متخصصين ذوي خبرة يمكنهم إرشادك عبر تعقيدات النظام.

مكتب المحاماة بيانوتشي