يمثل موضوع إساءة معاملة الأسرة أحد أكثر الصفحات إيلاماً وتعقيداً في نظامنا القانوني. وعندما يتعرض القاصرون لنتائج هذه السلوكيات، تصبح الحساسية الاجتماعية والحاجة إلى حماية فعالة قصوى. قدمت محكمة النقض العليا، في حكمها الأخير رقم 27802، المودع في 29 يوليو 2025، توضيحات هامة بشأن تطبيق الظرف المشدد المنصوص عليه في المادة 572، الفقرة الثانية، من قانون العقوبات، المتعلق بارتكاب الفعل في وجود قاصر. وهو قرار لا يحدد فقط معالم قضية حاسمة بشكل أفضل، بل يعزز أيضاً المبادئ لحماية الصغار.
تعاقب المادة 572 من قانون العقوبات كل من يسيء معاملة شخص من أفراد الأسرة أو يعيش معه، أو شخص خاضع لسلطته أو مؤتمن عليه. وهي جريمة "سلوك معتاد"، تفترض سلسلة من الأفعال المؤذية (الجسدية والنفسية والأخلاقية) التي تخلق مناخاً من القمع. هدفها هو حماية السلامة الجسدية والمعنوية لأعضاء الأسرة. مع إدخال "القانون الأحمر" (القانون رقم 69/2019)، قصد المشرع تعزيز حماية ضحايا العنف المنزلي بشكل أكبر، من خلال إدخال ظروف مشددة محددة، من بين أمور أخرى. وعلى وجه الخصوص، تنص المادة 572، الفقرة الثانية، من قانون العقوبات، على زيادة العقوبة إذا ارتكب الفعل في وجود قاصر أو في ضرره. وهذا هو الظرف المشدد الذي تدخلت فيه محكمة النقض.
ألغى الحكم المعني، جزئياً مع الإحالة، قراراً سابقاً لمحكمة استئناف بريشا في الإجراءات ضد P. P.M. F. P.، وأعلن مبدأ يمثل نقطة ثابتة في تفسير الظرف المشدد. إليكم المبدأ الكامل:
لأغراض إدماج حالة الظرف المشدد لإساءة المعاملة المرتكبة في وجود قاصر، وفقاً للمادة 572، الفقرة الثانية، من قانون العقوبات، لا يكفي أن يشهد القاصر واقعة فردية تتجسد فيها سلوكيات إساءة المعاملة، بل يجب أن يكون عدد ونوع وتكرار الوقائع التي يشهدها القاصر بحيث يمكن استنتاج خطر المساس بتطوره النفسي والجسدي الطبيعي.
هذا القرار ذو أهمية قصوى. توضح محكمة النقض أن مجرد "وجود" القاصر في واقعة إساءة معاملة واحدة لا يكفي بحد ذاته لتفعيل الظرف المشدد. ما يهم هو "العنف المشاهد" بمعنى نمط سلوكي، بسبب تكراره وشدته، يكون مناسباً بشكل موضوعي لتعريض النمو السليم للطفل أو المراهق للخطر. لذلك، لا يتعلق الأمر بنتيجة تلقائية للوجود المادي، بل بتقييم معقد يجب أن يأخذ في الاعتبار انتظام وخطورة تعرض القاصر لبيئة عنيفة.
تدعو محكمة النقض، بهذا الحكم، القضاة إلى تحليل دقيق للسياق وطرق حدوث إساءة المعاملة في وجود قاصر. لا يكفي واقعة معزولة، بل من الضروري النظر في:
يجب تقييم هذه العناصر بشكل مشترك لاستنتاج خطر "المساس بالتطور النفسي والجسدي الطبيعي" للقاصر. هذا تحقيق يتطلب حساسية والمساعدة المحتملة للخبراء لفهم التأثير الحقيقي لهذه الديناميكيات على رفاهية الطفل العاطفية والمعرفية.
يمثل الحكم رقم 27802/2025 لمحكمة النقض خطوة هامة في الفقه القضائي بشأن إساءة معاملة الأسرة. من خلال التأكيد على أن وجود قاصر يجب تقييمه ليس لواقعة فردية، بل لقدرته على توليد خطر ملموس ومنهجي على التطور النفسي والجسدي للطفل، تقدم المحكمة إرشادات واضحة وضامنة. هذا النهج لا يصقل تطبيق القانون فحسب، بل يعزز الوعي بخطورة العنف المشاهد والالتزام النظام القضائي الإيطالي بحماية الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعنا، وضمان بيئة نمو هادئة وآمنة لهم.