في المشهد الواسع للقانون المدني والتعويض عن الأضرار، تمثل إدارة العلاقات بين المسؤولين المشتركين عن الضرر إحدى أكثر المسائل الإجرائية دقة. يقدم الحكم الصادر مؤخراً عن محكمة النقض، الدائرة المدنية الثالثة، برقم 29755 بتاريخ 11 نوفمبر 2025، توضيحاً جوهرياً حول شروط قبول الطعن بالنقض عند مناقشة المسؤولية التضامنية وتعدد الأطراف الوجوبي. ويعد هذا القرار بمثابة دليل عملي للمتخصصين في القانون، حيث يرسم الحدود التي يمكن للمدين المتضامن من خلالها الطعن في مسؤوليته دون الوقوع في أحكام عدم القبول.
تنشأ القضية من الطعن في حكم صادر عن محكمة الاستئناف في بولزانو. ففي هذه الحالة، قام أحد الأشخاص المحكوم عليهم بالتضامن بالتعويض عن الأضرار، وهو (ر. أ.)، بتقديم طعن بالنقض للطعن في أصل مسؤوليته. ومع ذلك، فقد أغفل عند القيام بذلك استدعاء الدائن المتضرر إلى الخصومة. وقد حد هذا الخطأ الإجرائي مصير الطعن. فقد قضت محكمة النقض، برئاسة دي ستيفانو فرانكو وبمقرر القضية جيانيتي باسكوالي، بعدم قبول الطعن، مشيرة إلى التوازن الدقيق بين المادة 2055 من القانون المدني (المسؤولية التضامنية) والمادة 331 من قانون الإجراءات المدنية (تعدد الأطراف في القضايا غير القابلة للتجزئة).
لفهم نطاق القرار بشكل كامل، من الضروري تحليل المبدأ الرسمي الذي عبر عنه قضاة المحكمة:
إن الطعن بالنقض، المقدم من أحد المسؤولين المشتركين ضد الحكم الذي أدانه بالتضامن مع آخرين، بهدف الطعن في أصل مسؤوليته، يعد غير مقبول إذا لم يتم توجيهه أيضاً ضد الدائن باعتباره طرفاً ضرورياً في الخصومة، حيث إن عدم الطعن في حكم الإدانة تجاه الأخير يؤدي إلى اكتساب الحكم قوة الأمر المقضي به فيما يتعلق بالقرار الرئيسي، مما يمنع فحص مسألة المسؤولية ويجعل الطعن، المقتصر فقط على العلاقة بين المدينين المتضامنين، غير ذي جدوى (inutiliter data).
يبرز هذا المبدأ قاعدة أساسية: إذا أراد المدين المتضامن إثبات عدم وجود أي خطأ من جانبه وأنه لا يتحمل أي التزام بالدفع، فلا يمكنه قصر إجراءات الطعن على العلاقات الداخلية مع المسؤولين الآخرين فقط. بل يجب عليه بالضرورة إدخال الدائن/المتضرر في الخصومة. وإذا تم استبعاد الأخير، فإن إدانته تجاه الدائن تكتسب قوة الأمر المقضي به (تصبح نهائية). ونتيجة لذلك، فإن أي قرار لاحق بين المدينين فقط سيكون غير ذي جدوى (inutiliter data)، لأن الدين الرئيسي تجاه المتضرر لا يمكن تعديله بعد ذلك.
يؤكد حكم محكمة النقض رقم 29755/2025 على بعض القواعد الأساسية التي يجب على كل محامٍ وموكل وضعها في الاعتبار عند التعامل مع قضية تعويض عن الأضرار تضم مسؤولين متعددين:
ختاماً، يتماشى الحكم رقم 29755 الصادر في 11 نوفمبر 2025 مع الاجتهادات القضائية السابقة، مؤكداً على الصرامة الشكلية المطلوبة في أحكام النقض. وبالنسبة لمن يجد نفسه مضطراً لإدارة طلب تعويض عن أضرار بالتضامن مع أشخاص آخرين، يمثل هذا القرار تحذيراً جوهرياً: لا يمكن لاستراتيجية الدفاع أن تتجاهل الإشراك الصحيح لجميع الأطراف الأصلية، وإلا فقد الحق في الدفاع بشكل لا يمكن تداركه.