يمثل الفقدان المبكر للابن واحدة من أعمق المآسي التي يمكن أن تصيب الأسرة. فإلى جانب الألم المعنوي الهائل، يترتب على وفاة القاصر تبعات ذات طبيعة اقتصادية وقانونية بحتة. وقد عادت محكمة النقض، بموجب الأمر الحديث رقم 30775 الصادر في 23 نوفمبر 2025، لتصدر حكماً في مسألة دقيقة: مدى استحقاق التعويض ومعايير تقدير الأضرار المالية المستقبلية المستحقة لأقارب قاصر توفي نتيجة فعل غير مشروع. ويقدم هذا الحكم توضيحات هامة حول كيفية تقييم القضاة للمساهمة الاقتصادية المحتملة التي كان يمكن للشاب أن يقدمها لأسرته لو لم تنقطع حياته.
تنشأ القضية من طلب التعويض الذي تقدم به أفراد أسرة القاصر المتوفى، وتحديداً من (P.) (ممثلاً بـ M. M.) ضد (P.)، وذلك في أعقاب واقعة ضارة مأساوية. كانت محكمة الاستئناف في فلورنسا قد قضت سابقاً بعدم قبول الطعن، مما دفع الأطراف إلى اللجوء أمام المحكمة العليا. ويتمحور النقاش حول تحديد الضرر المالي المستقبلي، وهو بند تعويضي معقد كونه يُسقط على زمن لم يتحقق. وقد انتهزت محكمة النقض الفرصة لتأكيد المعايير الجوهرية التي يجب أن تسترشد بها الهيئات القضائية في هذه العملية التقديرية المعقدة.
تُحدد الأضرار المالية المستقبلية، القابلة للتعويض لصالح أقارب قاصر توفي نتيجة فعل غير مشروع، في فقدان أو نقصان تلك المساهمات المالية أو المنافع الاقتصادية التي - سواء فيما يتعلق بالنصوص القانونية (المواد 315، 433، 230-مكرر من القانون المدني) أو بالممارسات الحياتية القائمة على القواعد الأخلاقية والاجتماعية للتضامن الأسري والأعراف - كان من المفترض، ووفقاً لمعيار الطبيعة، أن يقدمها الشخص الذي فقد حياته مبكراً، وذلك بناءً على تقييم يستعين أيضاً بالقرائن والبيانات المستمدة من الأمور المعلومة بالضرورة والخبرة العامة، مع مراعاة كافة ظروف الحالة الملموسة.
يبرز هذا المبدأ الهام أن الضرر المستقبلي ليس مجرد تكهنات، بل هو واقع قابل للتعويض قانوناً يستند إلى احتمالية معقولة. وتؤكد المحكمة أن المساهمة الاقتصادية التي كان سيقدمها القاصر في سن الرشد لا يجب إثباتها بيقين مطلق، وهو أمر مستحيل لأسباب واضحة، بل من خلال حكم استشرافي يستند إلى القرائن وقواعد الخبرة العامة.
لإعادة بناء ما كانت ستكون عليه المساهمة الاقتصادية للابن، يجب على القضاة مراعاة عوامل قانونية واجتماعية مختلفة. وبشكل خاص، تتم الإشارة إلى:
إن اللجوء إلى القرائن البسيطة (المادة 2727 من القانون المدني) والأمور المعلومة بالضرورة يسمح بالتالي بسد نقص الأدلة المباشرة، مما يضع إطاراً تعويضياً عادلاً ومتوافقاً مع الواقع الاجتماعي.
ختاماً، يأتي الأمر رقم 30775/2025 الصادر عن محكمة النقض في استمرارية تامة مع الاجتهادات القضائية السابقة، مؤكداً أن تعويض الضرر المالي المستقبلي الناجم عن فقدان قريب قاصر يتطلب تقييماً شاملاً وشخصياً. فالأمر لا يتعلق بتطبيق آليات رياضية جامدة، بل بتفسير ديناميكيات التضامن الأسري بحس قانوني، مما يضمن حماية كاملة وملموسة لأفراد الأسرة الناجين في مواجهة خسارة مدمرة كهذه.