العيش في مجمع سكني يعني تقاسم المساحات والمسؤوليات، وهو توازن قد تتعرض له أحيانًا سلوكيات تضر بالأجزاء المشتركة. في مثل هذه السياقات، تصبح مسألة المسؤولية وتحديدها أمرًا بالغ الأهمية. قدمت محكمة النقض، بموجب القرار رقم 17237 المؤرخ في 26 يونيو 2025، توضيحًا هامًا بشأن المسؤولية التضامنية عن الفعل الضار في العلاقات بين سكان المجمعات السكنية، مؤكدةً على مبدأ أساسي: عدم أهمية الأسبقية الزمنية في وقوع الضرر. هذا القرار له أهمية كبيرة للمديرين وسكان المجمعات والمهنيين القانونيين، حيث يعيد تحديد حدود المسؤولية الفردية والجماعية.
أعادت المحكمة العليا، عند النظر في الطعن المقدم من د. ضد ب.، تأكيد مبدأ معروف بالفعل في القانون المدني، ولكن تطبيقه في العلاقات بين سكان المجمعات السكنية يستحق اهتمامًا خاصًا. ونص المبدأ الوارد في القرار رقم 17237/2025 حرفيًا:
في مسألة المسؤولية عن الفعل الضار، حتى في العلاقات بين سكان المجمعات السكنية، حيث يضاف إلى سلوك أحد السكان الذي يضر بالشيء المشترك سلوك ساكن آخر، يمكن تحميل كلاهما المسؤولية بشكل متساوٍ، دون الحاجة إلى مراعاة أسبقية وقوع الفعل.
هذا المقتطف ذو أهمية قصوى. يخبرنا أنه إذا تسبب عدة سكان، بسلوكيات منفصلة ولكن متقاربة، في ضرر للشيء المشترك، فلا يهم من بدأ أولاً. يمكن تحميل كل من ساهم في إحداث الضرر المسؤولية التضامنية. المسؤولية التضامنية، المنصوص عليها في المادة 2055 من القانون المدني للأفعال الضارة، تعني أنه يمكن تحميل كل من المسؤولين تعويض الضرر بالكامل، مع احتفاظه بالحق في الرجوع على المدينين الآخرين للحصول على حصتهم. الجانب المبتكر، أو بالأحرى، المعزز من قبل محكمة النقض في هذا السياق، هو استبعاد أي أهمية للتسلسل الزمني للأحداث. لا يمكن تبرير السلوك الضار بالقول إن "شخصًا آخر قد بدأ بالفعل في إلحاق الضرر".
لفهم نطاق هذا القرار بالكامل، من المفيد فحص القضية المحددة التي أدت إلى قرار محكمة النقض. تتعلق القضية بوضع، من قبل أحد السكان، ألواح من الجبس على أحد "جانبي" جدار زجاجي لمنطقة درج مشترك. استبعدت محكمة الاستئناف في باليرمو في البداية أن يكون هذا التدخل قد أضر بإضاءة منطقة الدرج، بحجة أن التعتيم كان قد تم بالفعل من قبل ساكن آخر على الجانب الآخر من نفس الجدار. من الناحية العملية، اعتقدت محكمة الاستئناف أن الضرر للإضاءة كان موجودًا بالفعل ولم يتفاقم بشكل كبير بسبب السلوك الجديد.
من ناحية أخرى، نقضت المحكمة العليا هذا القرار، موضحةً أن نهج محكمة الاستئناف كان خاطئًا. حقيقة أن ساكنًا آخر قد أضر بالفعل بالإضاءة لا تستبعد مسؤولية الشخص الثاني الذي، بسلوكه، ساهم في نفس الضرر أو استمر فيه. المهم هو أن السلوك قد ساهم بشكل موضوعي في إلحاق الضرر بالشيء المشترك، وفي هذه الحالة انخفاض إضاءة منطقة الدرج، وهو جزء مشترك أساسي للاستخدام والأمان في المبنى.
يستند قرار محكمة النقض إلى ركائز أساسية لنظامنا القانوني. أولاً، المادة 2043 من القانون المدني، التي تنص على المبدأ العام "لا تضر بأحد": أي فعل متعمد أو إهمال يسبب ضررًا غير عادل للآخرين، يلزم مرتكب الفعل بتعويض الضرر. يضاف إلى ذلك المادة 1102 من القانون المدني، المتعلقة باستخدام الشيء المشترك، والتي تسمح لكل مشارك بالاستفادة من الشيء المشترك، بشرط عدم تغيير الغرض منه وعدم منع المشاركين الآخرين من استخدامه بنفس القدر وفقًا لحقهم. سلوك تعتيم منطقة الدرج يندرج بوضوح ضمن انتهاك لهذه المبادئ.
تؤكد محكمة النقض، عند الإشارة إلى مفاهيم المسؤولية والتضامن، على أن التركيز يجب أن ينصب على سبب الضرر وليس على التسلسل الزمني للسلوكيات. هذا المبدأ حاسم لحماية الأجزاء المشتركة ولضمان أن يتصرف سكان المجمعات دائمًا مع احترام المصالح الجماعية. الفقه السابق، مثل المبادئ رقم 1757 لسنة 1987 ورقم 3942 لسنة 1991، وكذلك الدوائر الموحدة رقم 13143 لسنة 2022، قد رسمت بالفعل مسارًا تعززه هذه القرار وتحدده بشكل أكبر. على وجه الخصوص، يتم تعزيز فكرة أن الشيء المشترك يجب حمايته من أي سلوك يقلل من قيمته أو قابليته للاستخدام، بغض النظر عن من بدأ العملية الضارة.
يمثل القرار رقم 17237 لسنة 2025 الصادر عن محكمة النقض تحذيرًا واضحًا لجميع سكان المجمعات السكنية وتوجيهًا أساسيًا للمديرين. تتطلب إدارة الأجزاء المشتركة الانتباه والامتثال للوائح، والاتجاه نحو تقليل المسؤولية بالاستناد إلى سلوكيات الآخرين السابقة لم يعد مقبولاً. يعزز هذا القرار حماية الشيء المشترك ويعزز الوعي الأكبر بالمسؤوليات الفردية داخل سياق المجمع السكني. لأي شكوك أو لتفسير وتطبيق صحيح لهذه المبادئ، يُنصح دائمًا باللجوء إلى مهنيين قانونيين متخصصين في قانون المجمعات السكنية، قادرين على تقديم أفضل مساعدة ومشورة.