تعتبر مرحلة تنفيذ العقوبة حاسمة في القانون الجنائي. يوضح الحكم رقم 23675 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض جانباً أساسياً: خصم فترات العقوبة المقضى بها في إطار العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية القصيرة. يؤكد هذا القرار على أهمية مبادرة المحكوم عليه ومدافعه، ويسلط الضوء على الدور النشط للأطراف.
تهدف العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية القصيرة (القانون رقم 689/1981، المادة 20 مكرر من القانون الجنائي) إلى إعادة التأهيل وتخفيف الازدحام في السجون، وتقديم بدائل للاحتجاز للجرائم البسيطة. يمكن أن تشمل هذه البدائل أعمال المنفعة العامة، أو شبه الحرية، أو الاحتجاز المنزلي.
يشير مصطلح "العقوبة المقضى بها" إلى الفترات التي تم فيها حرمان المحكوم عليه من حريته الشخصية نتيجة لتدابير احترازية. يعتبر خصم هذه الفترات من إجمالي العقوبة مبدأً أساسياً، يهدف إلى تجنب "العقاب المزدوج". يتطلب تطبيقه إجراءات محددة، كما أوضحت المحكمة العليا.
أصدرت محكمة النقض، في الحكم رقم 23675 بتاريخ 11 يونيو 2025، قرارها بشأن طعن Y. A.، ورفضت الطلب وأكدت اتجاهاً راسخاً. يقدم الملخص توجيهات دقيقة لقاضي التنفيذ:
فيما يتعلق بالعقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية القصيرة، فإن حساب فترات العقوبة المقضى بها يفترض تقديم طلب مخصص من قبل المحكوم عليه، ولا يجوز لقاضي التنفيذ اتخاذ إجراء بشأنه من تلقاء نفسه. (في حيثيات الحكم، أوضحت المحكمة أنه في حساب العقوبة المقضى بها، لا يمكن النظر إلا في "الحبس الاحتياطي الذي تم قضاؤه" وليس الفترات التي شملتها تدابير غير احتجازية).
هذا القرار أساسي. ينص على أنه للحصول على خصم فترات العقوبة التي تم قضاؤها بالفعل، من الضروري أن يقدم المحكوم عليه (أو محاميه) طلباً محدداً ورسمياً. لا يمكن لقاضي التنفيذ التصرف من تلقاء نفسه. يؤكد هذا النهج على مبدأ الإجراءات الذي يسود أيضاً مرحلة التنفيذ، ويتطلب مبادرة من الطرف لتفعيل آليات محددة.
علاوة على ذلك، أوضحت المحكمة ما يجب فهمه بـ "العقوبة المقضى بها". يمكن اعتبار فترات "الحبس الاحتياطي الذي تم قضاؤه" فقط، مع استبعاد التدابير الاحترازية غير الاحتجازية، مثل الإقامة الإجبارية أو المثول أمام الشرطة القضائية. هذا التمييز حاسم ويهدف إلى النظر فقط في القيود على الحرية الشخصية التي تقترب، من حيث شدتها، من الاحتجاز في السجن، مما يضمن الاتساق والتناسب في حساب العقوبة المتبقية.
للتوجيهات الصادرة عن محكمة النقض آثار عملية فورية على المحامين والمحكوم عليهم. من الضروري:
بالنسبة لقاضي التنفيذ، يؤكد الحكم على حدود سلطته التقديرية، ويوجه النشاط نحو دور الضمان والرقابة على التطبيق الصحيح للقانون، دائماً بناءً على طلب الطرف. يتماشى هذا النهج مع السوابق القضائية، مثل الحكم رقم 1776 لعام 2024، التي حددت نطاق عمل القاضي في هذه المرحلة الحساسة.
يقدم الحكم رقم 23675 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض مساهمة كبيرة في الفقه القضائي المتعلق بتنفيذ العقوبات الجنائية. يذكر بأهمية الإدارة اليقظة والاستباقية لمرحلة التنفيذ. بالنسبة للمحكوم عليه، فإن إمكانية خصم العقوبة المقضى بها ليست حقاً تلقائياً، بل هي حق يتطلب إجراءً ملموساً. هذا يؤكد على الدور الذي لا غنى عنه للمساعدة القانونية المتخصصة، القادرة على التنقل في تعقيدات القانون الجنائي وضمان ممارسة جميع حقوق موكلهم وحمايتها بالكامل. التطبيق الصحيح لهذه المبادئ هو ضمان للعدالة والمساواة.