في سياق القانون الجنائي الإيطالي، تحتل الجرائم ضد شخصية الدولة أهمية قصوى، حيث تهدف إلى حماية سلامة وأمن المؤسسات الديمقراطية. ومن بين هذه الجرائم، تمثل المادة 270 مكرر من القانون الجنائي، التي تنظم الجمعيات ذات الأغراض الإرهابية أو التخريبية للنظام الديمقراطي، حصناً ضد التهديدات الخطيرة. ومع ذلك، فإن تطبيقها يثير غالباً تساؤلات حساسة، خاصة في التمييز بين مجرد التعبير عن أفكار تخريبية والإعداد الفعلي لأعمال تخريبية. في هذا السياق، أصدرت محكمة النقض العليا، في الحكم رقم 20868 بتاريخ 29/04/2025، قراراً هاماً قدم توضيحات أساسية حول متطلبات تكوين هذه الجريمة.
تعاقب المادة 270 مكرر من القانون الجنائي كل من يروج أو يؤسس أو ينظم أو يدير أو يمول جمعيات تهدف إلى ارتكاب أعمال عنف بغرض الإرهاب أو تخريب النظام الديمقراطي. لا تهدف القاعدة إلى معاقبة الأعمال العنيفة بحد ذاتها فحسب، بل أيضاً الإعداد والتنظيم الذي يسبقها. لطالما كان محور النقاش القانوني هو الخط الفاصل بين حرية التعبير عن الفكر، حتى لو كان متطرفاً أو جذرياً، والتهديد الفعلي للنظام.
قرار محكمة النقض، في القضية التي شملت د. ت. (المتهم) والمدعي العام ف. س.، وكان الرئيس فيها ب. د. س. والمقرر م. إ.، أعلن عدم قبول الطعن ضد قرار محكمة الحرية في بولونيا. يقدم هذا القرار مفتاحاً قيماً لفهم كيفية تفسير "المتطلبات" اللازمة لوجود الجريمة، مع التأكيد على أهمية الهيكل التنظيمي.
يكمن جوهر الحكم رقم 20868/2025 في المبدأ التالي، الذي يوضح موقف محكمة النقض العليا بشكل لا لبس فيه:
لأغراض تكوين جريمة الجمعية ذات الأغراض التخريبية المنصوص عليها في المادة 270 مكرر من القانون الجنائي، يلزم وجود هيكل تنظيمي مناسب للغرض، بدرجة من الفعالية تجعل من الممكن، على الأقل، تنفيذ برنامج التخريب العنيف للنظام الديمقراطي، ولا يكفي مجرد السعي وراء أيديولوجيا تتعارض مع النظام الدستوري للدولة. (حالة تتعلق بجمعية تتبنى أيديولوجيا يمينية متطرفة، نازية ومعادية للسامية، والتي تجلت أنشطتها في نشر بيانات عبر "الإنترنت"، دون أن يمتلك الأعضاء أماكن للقاء، أو الوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة).
هذا البيان ذو أهمية أساسية. تؤكد محكمة النقض مجدداً أنه لتكوين جريمة الجمعية التخريبية، لا يكفي مجرد مشاركة أيديولوجيا متطرفة أو مجرد "السعي وراء أيديولوجيا تتعارض مع النظام الدستوري للدولة". ما هو مطلوب بدلاً من ذلك هو "هيكل تنظيمي مناسب للغرض"، يتمتع بـ "درجة من الفعالية تجعل من الممكن، على الأقل، تنفيذ برنامج التخريب العنيف".
في الحالة المحددة، كانت القضية تتعلق بجمعية يمينية متطرفة، نازية ومعادية للسامية، اقتصرت أنشطتها على نشر بيانات عبر الإنترنت. كان من الضروري أن الأعضاء لم يمتلكوا "لا أماكن للقاء، ولا الوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة". أدى هذا النقص في الملموسية التنظيمية إلى عدم القبول، مما يوضح أن القانون لا يعاقب الفكر، مهما كان بغيضاً، بل التنظيم الذي يهدف إلى ترجمته إلى أعمال عنيفة.
مبدأ الفعالية، الذي أشارت إليه محكمة النقض، هو ركيزة تفسيرية أساسية. ويعني أن الجمعية لا يجب أن تكون مجرد فكرة أو مجموعة من الأشخاص ذوي القواسم الأيديولوجية المشتركة، بل يجب أن تمتلك كياناً حقيقياً وعملياً. تشمل المتطلبات الدنيا لهذه الفعالية:
غياب هذه العناصر يحول الجمعية، مهما كانت خطيرة أيديولوجياً، إلى مجرد مجموعة من الأشخاص الذين يشاركون فكرة، وليس بعد كياناً إجرامياً بالمعنى المقصود في المادة 270 مكرر من القانون الجنائي. يتماشى هذا النهج مع المبادئ الدستورية لحرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير (المادتان 18 و 21 من الدستور)، التي تفرض حداً للقموع الجنائي، والذي يجب أن يتدخل فقط في مواجهة خطر فعلي على المصالح القانونية المحمية.
يقع الحكم رقم 20868 لعام 2025 الصادر عن محكمة النقض ضمن مسار قضائي راسخ (مشيراً إلى أحكام سابقة متوافقة مثل الحكم رقم 39810 لعام 2019) ويؤكد على أهمية التفسير الصارم للمادة 270 مكرر من القانون الجنائي. لا يكفي اعتناق أفكار متطرفة أو نشر بيانات عبر الإنترنت لتوجيه اتهام بالجمعية التخريبية. من الضروري وجود هيكل تنظيمي، مجهز بوسائل وقادر على تنفيذ برنامج تخريبي عنيف للنظام الديمقراطي بشكل ملموس. يمثل هذا القرار موازنة دقيقة وأساسية بين الحاجة إلى حماية أمن الدولة والحفاظ على الحريات الأساسية للمواطنين، مما يضمن أن القانون الجنائي يتدخل فقط عندما تتحول الأيديولوجيا إلى تهديد منظم فعلي وملموس.