قدمت محكمة النقض، بموجب الحكم رقم 29717 لعام 2025، توضيحًا حاسمًا في مجال القانون الجنائي: بدء احتساب مدة انقضاء العقوبة عندما يتم إلغاء وقف التنفيذ المشروط، الذي تم منحه بشكل مخالف للقانون، لاحقًا. هذا الحكم ذو أهمية كبيرة لضمان اليقين القانوني وتطبيق العقوبات.
يُعد وقف التنفيذ المشروط للعقوبة منفعة تهدف إلى إعادة التأهيل، ولكن المادة 164، الفقرة الرابعة، من قانون العقوبات، تحدد الحد الأقصى لمنحه بمرتين. إذا تم منح هذه المنفعة بشكل غير قانوني للمرة الثالثة ثم تم إلغاؤها "في مرحلة التنفيذ"، يثار السؤال الأساسي: من متى يبدأ احتساب مدة تقادم العقوبة؟
يُعد تحديد "نقطة البداية" لتقادم العقوبة أمرًا ضروريًا. حسمت المحكمة العليا جميع الشكوك، مؤكدة:
لا يبدأ احتساب مدة انقضاء العقوبة، عندما تم وقف تنفيذها مشروطًا للمرة الثالثة بالمخالفة للحظر المنصوص عليه في المادة 164، الفقرة الرابعة، من قانون العقوبات، مع قرار تم إلغاؤه لاحقًا "في مرحلة التنفيذ"، من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا، بل من التاريخ الذي أصبحت فيه العقوبة قابلة للتنفيذ، بناءً على قرار قاضي التنفيذ.
توضح المحكمة أن التقادم يبدأ فقط عندما تصبح العقوبة قابلة للتنفيذ فعليًا. لا يكفي صيرورة الحكم نهائيًا إذا كان التنفيذ معلقًا، حتى لو كان ذلك بشكل غير قانوني. إن قرار قاضي التنفيذ، الذي يلغي المنفعة رسميًا، هو ما يجعل العقوبة واجبة التنفيذ ويبدأ احتساب مدة انقضائها (المادة 173 من قانون العقوبات).
حدد الحكم رقم 29717/2025 أيضًا أن المسائل المتعلقة بعدم وجود شروط لإلغاء وقف التنفيذ المشروط – على سبيل المثال، لترسيخ المنفعة أو انقضاء الجريمة – يجب أن تُثار حصريًا في إجراءات التنفيذ. هذا الإجراء (المادة 168، الفقرة الثالثة، من قانون العقوبات، والمادتان 674 و 676 من قانون الإجراءات الجنائية) هو المكان المخصص لهذه الاعتراضات.
يُعد قرار محكمة النقض رقم 29717 لعام 2025 نقطة مرجعية أساسية. فهو يوضح بدقة لحظة بدء احتساب تقادم العقوبة في حالة إلغاء وقف التنفيذ المشروط، مما يعزز اليقين القانوني وأهمية دور قاضي التنفيذ. إن فهم هذه الآليات أمر ضروري للإدارة الصحيحة للإدانات وحماية الحقوق.