تُعد حماية الممتلكات العامة ومكافحة الاحتيال من الأولويات القصوى لمجتمعنا. كل عام، يتم تخصيص موارد ضخمة لدعم المواطنين والشركات من خلال المساهمات والتسهيلات. ومع ذلك، لا ينقص محاولات الحصول على هذه الإعانات بشكل غير قانوني، مما يشكل جريمة الاحتيال المشدد ضد الدولة أو الجهات العامة الأخرى، المنصوص عليها في المادة 640 مكرر من القانون الجنائي. في هذا السياق، يقدم حكم محكمة النقض رقم 26906، الذي تم إيداعه في 23 يوليو 2025، توضيحًا حاسمًا، مؤكدًا مسؤولية مرتكب الجريمة حتى في مواجهة أي ثغرات في ضوابط الجهة المانحة.
تعاقب المادة 640 مكرر من القانون الجنائي على الاحتيال المرتكب للحصول على إعانات عامة. تكتمل الجريمة عندما يقوم الجاني، من خلال حيل أو خداع (مثل المستندات المزورة، أو إخفاء المعلومات)، بخداع جهة عامة، مما يؤدي إلى الحصول على ميزة مالية غير مستحقة على حساب الجهة نفسها. القضية التي نظرتها محكمة النقض، والتي كان المتهم فيها السيد م. ج. والمحررة الدكتورة د. س. أ. م.، تتعلق بفرضية من هذا النوع، ناتجة عن إلغاء جزئي دون إحالة من محكمة الاستئناف في ساساري.
كانت المسألة المركزية هي أهمية غياب أو عدم كفاية ضوابط الجهة العامة المانحة. في كثير من الأحيان، حاولت الدفاع الاستفادة من هذا الظرف لاستبعاد أو تخفيف المسؤولية الجنائية. ومع ذلك، رفضت محكمة النقض هذه الحجة، مؤكدةً مبدأً أساسيًا:
لأغراض تكوين جريمة الاحتيال المشدد للحصول على إعانات عامة، فإن عدم وجود ضوابط من قبل الجهة المانحة بشأن صحة البيانات المقدمة من طالب المساهمة العامة لا يُعتد به، نظرًا لأن الخداع الاحتيالي يتطلب أن تكون لدى "المخدوع" أدوات حماية، حتى لو لم يتم استخدامها فعليًا، وترتبط المسؤولية الجنائية بفعل الفاعل، بغض النظر عن أي تعاون من الضحية.
هذا المبدأ ذو أهمية حيوية. توضح المحكمة أن المسؤولية الجنائية للمحتال تستند إلى سلوكه الاحتيالي وقدرته على خداع الجهة، بغض النظر عن الممارسة الفعلية لجميع الضوابط المتاحة. يكتمل الغش بفعل المجرم، ولا يمكن أن يعفي عدم استخدام الجهة لأدوات التحقق مرتكب القصد الجنائي من مسؤوليته. خطأ أو تقاعس الضحية لا يلغي القيمة الجنائية للسلوك غير القانوني.
يؤكد هذا الحكم توجهًا قضائيًا راسخًا بالفعل (مثل الحكم رقم 52316 لعام 2016). الآثار العملية واضحة:
هذا المبدأ ضروري لضمان سلامة الأموال العامة، وهو هدف مشترك على المستوى الأوروبي أيضًا في مكافحة الاحتيال.
يُعد الحكم رقم 26906/2025 الصادر عن محكمة النقض، برئاسة القاضي ب. س.، نقطة ثابتة بشأن الاحتيال المشدد للحصول على إعانات عامة. من خلال التأكيد على أن المسؤولية الجنائية للمحتال مستقلة عن رقابة الجهة المانحة، ترسل المحكمة رسالة واضحة: الشرعية والشفافية في الوصول إلى الأموال العامة قيم لا يمكن التنازل عنها. سيتم ملاحقة الحيل والخداع التي تهدف إلى الحصول غير المشروع على الموارد العامة بصرامة، مما يساهم في بيئة أكثر أمانًا لإدارة واستخدام الأموال المخصصة لرفاهية المجتمع.