,
تعد حماية البيئة ومكافحة الجرائم البيئية من أولويات نظامنا. في هذا السياق، قدمت محكمة النقض العليا، في الحكم رقم 29222، المودع في 7 أغسطس 2025 (جلسة 2 يوليو 2025)، تفسيرًا حاسمًا لطبيعة جريمة حرق النفايات الخطرة غير المشروع. يعزز هذا القرار الإطار التنظيمي ويؤثر بعمق على استراتيجيات مكافحة المخالفات البيئية، ويقدم رؤى مهمة للتفكير للمهنيين القانونيين والمواطنين.
يحلل الحكم المادة 256 مكرر، الفقرة 1، من المرسوم التشريعي 3 أبريل 2006، رقم 152 (القانون الموحد للبيئة)، الذي يعاقب على حرق النفايات غير المشروع. يميز القانون بين حرق النفايات غير الخطرة (الفترة الأولى) وحرق النفايات الخطرة (الفترة الثانية)، مع فرض عقوبات مختلفة. أثار هذا التمييز نقاشًا حول التأهيل القانوني: جريمتان مستقلتان أم جريمة أساسية مع ظرف مشدد يتعلق بخطورة النفايات؟
بالضبط على هذا الاختلاف الدقيق ولكنه حاسم، أصدرت محكمة النقض، الدائرة الجنائية الثالثة، حكمها برئاسة الدكتور ر. ل. والمقرر الدكتور ج. أ.، في الإجراءات التي كان فيها المتهم د. س. ف. قد تم استئنافه. قررت محكمة الاستئناف في باليرمو، في قرارها المؤرخ 9 أبريل 2024، والذي رفضته محكمة النقض، معالجة المسألة بوضوح. دُعيت محكمة النقض العليا إلى تحديد ما إذا كان يجب اعتبار جريمة حرق النفايات الخطرة غير المشروع جريمة قائمة بذاتها أم مجرد ظرف مشدد للحالة المتعلقة بالنفايات غير الخطرة. هذا التمييز ليس أكاديميًا على الإطلاق، لأنه له عواقب مباشرة على تطبيق المادة 69 من قانون العقوبات، التي تنظم موازنة الظروف غير المتجانسة.
جريمة حرق النفايات الخطرة غير المشروع، المنصوص عليها في المادة 256 مكرر، الفقرة 1، الفترة الثانية، من المرسوم التشريعي 3 أبريل 2006، رقم 152، هي جريمة مستقلة وليست ظرفًا مشددًا للحالة المنصوص عليها في الفترة الأولى، نظرًا للاختلاف الأصلي بين النفايات الخطرة، من حيث "المطلق" أو "المتطابق"، وغير الخطرة، مع ما يترتب على ذلك من عدم تطبيق حكم الموازنة المنصوص عليه في المادة 69 من قانون العقوبات (حالة تتعلق بجريمة ارتكبت قبل دخول المرسوم القانوني 8 أغسطس 2025، رقم 116، الذي تم تحويله، مع تعديلات، بموجب القانون 3 أكتوبر 2025، رقم 147، والذي لم يغير، على أي حال، النص الجنائي المشار إليه).<
الخلاصة الصادرة عن محكمة النقض قاطعة: حرق النفايات الخطرة غير المشروع ليس مجرد ظرف مشدد، بل هو جريمة مستقلة. يستند هذا التأكيد إلى "الاختلاف الأصلي" بين نوعي النفايات. النفايات الخطرة، بحكم طبيعتها، تشكل خطرًا جوهريًا ومحتملًا على البيئة وصحة الإنسان أعلى بكثير من النفايات غير الخطرة. هذا الاختلاف النوعي والجوهري يجعل من المستحيل اعتبارها مجرد درجات من نفس المخالفة. ونتيجة لذلك، يتم استبعاد تطبيق حكم الموازنة المنصوص عليه في المادة 69 من قانون العقوبات. هذا يعني أن القاضي لن يتمكن من مساواة خطورة الجريمة بظروف مخففة عامة محتملة، وتطبيق عقوبة مخفضة. خطورة النفايات، كونها عنصرًا تكوينيًا لجريمة منفصلة، لا يمكن أن تكون موضوع موازنة مع ظروف أخرى. كما أوضحت المحكمة أن التعديلات التنظيمية التي أدخلها المرسوم القانوني 8 أغسطس 2025، رقم 116 (المحول بموجب القانون 3 أكتوبر 2025، رقم 147) لم تغير تفسير هذا النص الجنائي المحدد.
تترتب على هذا الحكم عواقب هامة تتجلى على عدة جبهات:
يمثل الحكم رقم 29222/2025 الصادر عن محكمة النقض نقطة ثابتة في الفقه القانوني المتعلق بالقانون الجنائي البيئي. من خلال تأكيد الطبيعة المستقلة لجريمة حرق النفايات الخطرة غير المشروع، أرسلت محكمة النقض العليا رسالة واضحة: يجب ضمان حماية البيئة والحفاظ على الصحة العامة، خاصة عندما تهددها سلوكيات تنطوي على مواد عالية الخطورة، بأدوات قانونية فعالة ودون مساومة. بالنسبة للشركات والأفراد، يعني هذا مزيدًا من الاهتمام والمسؤولية في إدارة النفايات، مع الوعي بأن الانتهاكات ستتم ملاحقتها بصرامة، لضمان مستقبل أكثر استدامة.