الحجز والمصادرة: محكمة النقض (الحكم رقم 25819/2025) بشأن المراجعة الخاطئة وتحويلها إلى اعتراض

في قانون الإجراءات الجنائية، يعد التحديد الصحيح لأدوات الطعن أمراً بالغ الأهمية. قد يؤثر الخطأ في اختيار الاستئناف على الحق في الدفاع. في هذا السياق، يندرج القرار الهام لمحكمة النقض، الدائرة الثالثة، الحكم رقم 25819 بتاريخ 21 مارس 2025 (المودع بتاريخ 14 يوليو 2025)، والذي يوضح كيفية التعامل مع طلب مراجعة تم تقديمه بشكل خاطئ إلى قاضي التنفيذ، مؤكداً على مبادئ أساسية لحماية المواطن.

السياق القانوني: التدابير الاحترازية العينية وقاضي التنفيذ

تؤثر التدابير الاحترازية العينية، مثل الحجز الوقائي (المادة 321 من قانون الإجراءات الجنائية) والمصادرة، بشكل مباشر على ممتلكات المتهم أو المدان. يهدف الحجز إلى منع التصرف في الأصول المرتبطة بجريمة، بينما المصادرة هي تدبير أمني يتعلق بالممتلكات يحرم المدان من الأصول غير المشروعة. قاضي التنفيذ (المادة 665 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها) هو الهيئة التي تدير تطبيق هذه التدابير في المرحلة التي تلي الإدانة النهائية. ضد قراراته، ينص القانون على وسائل طعن محددة.

الخطأ الإجرائي وحل محكمة النقض

كانت القضية التي نظرتها محكمة النقض تتعلق بالمتهم س. س.، الذي قدم طلباً للمراجعة ضد قرار لقاضي التنفيذ يقضي بمصادرة وحجز أصوله احترازياً. المراجعة هي الأداة للاعتراض على الحجوزات الصادرة عن قاضي التحقيق أو المحكمة، بينما بالنسبة لقرارات قاضي التنفيذ، يُنص على الاعتراض (المادة 667، الفقرة 4، من قانون الإجراءات الجنائية). كان السؤال هو ما إذا كان يجب اعتبار الاستئناف الخاطئ شكلياً غير مقبول. قدمت المحكمة العليا، في الحكم قيد التعليق، إجابة واضحة، استناداً إلى المبادئ الأساسية لنظامنا. إليك الملخص الذي يوجز القرار:

لا يعتبر طلب المراجعة المقدم بشكل خاطئ إلى قاضي التنفيذ ضد القرار الذي قضى بمصادرة أصول المدان وحجزها احترازياً غير مقبول، بل يجب إعادة تأهيله في إطار الاعتراض بموجب المادة 667، الفقرة 4، من قانون الإجراءات الجنائية وإحالته إلى القاضي المصدر، تطبيقاً للمبادئ العامة للحفاظ على الإجراءات القانونية ومبدأ "تفضيل الطعن".

هذا القرار ذو أهمية بالغة. قررت المحكمة، برئاسة أ. ج. ومقرر أ. أ.، أن الخطأ في اختيار وسيلة الطعن لا يجعل الإجراء غير مقبول إذا كانت متطلباته الجوهرية قائمة. يجب "إعادة تأهيل" الطلب، على الرغم من خطئه، باعتباره اعتراضاً وإحالته إلى القاضي المختص. يستند هذا إلى ركيزتين من نظامنا الإجرائي:

  • مبدأ الحفاظ على الإجراءات القانونية: يجب إنقاذ الإجراء الإجرائي، حتى لو كان معيباً في الشكل، ويجب أن ينتج آثاره إذا كانت إرادته وهدفه واضحين ومتوافقين مع إجراء آخر ينص عليه القانون. الجوهر يغلب على الشكل.
  • مبدأ "تفضيل الطعن": يفرض تفسير القواعد الإجرائية بطريقة تفضل ممارسة الحق في الطعن، وضمان اكتمال الحق في الدفاع حتى في وجود خطأ شكلي، طالما أنه لا يضر بالصلاحية الجوهرية للإجراء.

يشير الحكم، من بين أمور أخرى، إلى المادة 568، الفقرة 5، من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على تحويل وسائل الطعن المقدمة بشكل خاطئ، والمادة 667، الفقرة 4، من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنظم الاعتراض ضد قرارات قاضي التنفيذ.

الآثار العملية وحماية الحق في الدفاع

يعزز قرار محكمة النقض حماية الحق في الدفاع، المنصوص عليه في المادة 24 من الدستور. على الرغم من الخطأ الإجرائي، تم ضمان إمكانية قيام المواطن س. س. بفحص طلبه من حيث الموضوع، وتجنب أن يمنعه عيب شكلي من الوصول إلى العدالة. هذه إشارة ضد الشكلية المفرطة ولصالح عدالة أكثر جوهرية. بالنسبة للعاملين في مجال القانون، يؤكد الحكم على أهمية التحديد الصحيح لوسيلة الطعن، ولكنه يوفر أيضاً الطمأنينة بأنه في حالة وجود خطأ قابل للإصلاح، فإن النظام موجه لإنقاذ الإجراء، مما يضمن المواجهة.

الخاتمة

الحكم رقم 25819 لعام 2025 هو مثال على كيفية تكييف الفقه القانوني للقواعد مع المبادئ الدستورية. من خلال تأكيد إعادة تأهيل طلب المراجعة إلى اعتراض، أكدت المحكمة العليا على أهمية الحفاظ على الإجراءات القانونية ومبدأ "تفضيل الطعن". هذا القرار لا يحمي فقط الحق في الدفاع للفرد، بل يعزز أيضاً نهجاً تفسيرياً يفضل الجوهر على الشكل، مما يجعل النظام القضائي أكثر عدلاً وفعالية. خطوة إلى الأمام نحو عدالة تضمن الحماية الكاملة للحقوق، متجاوزة العقبات الإجرائية.

مكتب المحاماة بيانوتشي