تُعد حماية الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يحتاجون إلى مساعدة مستمرة، أولوية قصوى. يجب أن تكون مراكز الرعاية أماكن آمنة وخالية من الإساءة. في هذا السياق، قدمت محكمة النقض، بموجب الحكم رقم 26139، المودع في 16 يوليو 2025، توضيحًا أساسيًا بشأن مسؤولية المنسق الإداري لهذه المرافق. يحدد القرار حدود المشاركة في جريمة إساءة المعاملة حتى عن طريق الإغفال، مع تعزيز مبدأ "موقف الضمان" والتأكيد على أهمية الرقابة الدقيقة لحماية حقوق ورفاهية المستفيدين.
تتعلق القضية بمركز رعاية لذوي الإعاقة الذهنية، حيث ارتكب العاملون الصحيون أعمال عنف جسيمة ضد المرضى. النقطة الحاسمة في القرار، التي أدت إلى رفض الطعن المقدم من المتهمة م. ب. م. ل. ب. (التي صدر بحقها بالفعل حكم من محكمة الاستئناف في كالياري بتاريخ 15/12/2022)، تتعلق بموقف المنسق الإداري. هذا الأخير، على الرغم من علمه بأعمال العنف، أغفل التدخل. تم استدعاء محكمة النقض لتحديد ما إذا كان هذا الإغفال يمكن أن يشكل مشاركة في جريمة إساءة المعاملة ضد الأقارب والمقيمين، وفقًا للمادة 572 من القانون الجنائي.
أجابت المحكمة العليا بالإيجاب، مستندة إلى المادة 40، الفقرة 2، من القانون الجنائي: "عدم منع حدث، يكون للشخص واجب قانوني لمنعه، يعادل التسبب فيه". يحدد هذا المبدأ أن من واجبهم حماية مصلحة قانونية (صحة ورفاهية المرضى) من المخاطر، يجب أن يتصرف بنشاط. المنسق الإداري لمركز رعاية ليس مجرد مدير، بل هو ضامن. يتضمن دوره واجب الرقابة والتدخل لضمان معاملة كريمة وغياب الإساءة للمستفيدين.
يشكل سلوك المنسق الإداري لمركز رعاية لذوي الإعاقة الذهنية، الذي كان على علم بأعمال العنف التي ارتكبها العاملون الصحيون ضد المرضى، وأغفل التدخل، مشاركة في جريمة إساءة المعاملة ضد الأقارب والمقيمين، نظرًا لأنه يشغل موقف ضمان مرتبط بواجب العمل لحماية صحة ورفاهية المستفيدين.
الخلاصة من الحكم رقم 26139/2025 قاطعة: وعي المنسق بأعمال العنف وتقاعسه ليسا مجرد إهمال، بل يشكلان مسؤولية جنائية عن المشاركة في جريمة إساءة المعاملة. كان موقفه يلزمه بالتحرك، وعدم القيام بذلك يعني المساهمة في استمرار السلوكيات غير القانونية. هذا التوجه يوسع المسؤولية إلى ما وراء المنفذين المباشرين، ليشمل من لديهم واجب الحماية.
يمثل هذا القرار من محكمة النقض تحذيرًا هامًا لجميع المسؤولين عن مراكز الرعاية. يؤكد أن حماية الأشخاص الضعفاء لا يمكن تفويضها للعاملين المباشرين فقط، بل تشمل أيضًا بشكل نشط الشخصيات العليا. الآثار العملية واضحة:
يتماشى الحكم رقم 26139/2025 مع المبادئ الدستورية والاتفاقيات الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مما يضمن أقصى حماية للحقوق الأساسية.
يُعد قرار محكمة النقض خطوة مهمة نحو مزيد من المساءلة في مراكز الرعاية. يرسل رسالة لا لبس فيها: لا يمكن أن تمر معرفة أعمال العنف والإغفال عن التدخل من قبل من يشغلون موقف ضمان دون عقاب. العدالة تعاقب التقاعس المذنب، مؤكدة أن حماية صحة ورفاهية المرضى واجب لا يمكن التنازل عنه. هذا التوجه القضائي لا يوفر فقط رادعًا فعالًا ضد إساءة المعاملة، بل يعزز أيضًا الثقة في المؤسسات التي يجب أن تضمن بيئة آمنة وكريمة لكل فرد، وخاصة أولئك الذين يعتمدون كليًا على رعاية وحماية الآخرين.