في المشهد المعقد للإجراءات الجنائية، يحتل شكل ومضمون الإجراءات أهمية بالغة. يجب أن يلبي كل خطوة، وكل تدوين، وكل توثيق متطلبات قانونية محددة لضمان صلاحية الإجراء وحماية حقوق الأطراف. ولكن ماذا يحدث عندما يتم إغفال إجراء شكلي، مثل تدوين التسجيلات الصوتية للجلسات؟ يقدم الحكم الأخير رقم 11765، الذي تم إيداعه في 25 مارس 2025 من قبل محكمة النقض، الدائرة الثانية، توضيحًا أساسيًا، مؤكدًا مبدأ حصرية حالات البطلان وتحديد الحدود التي يمكن أن يؤثر فيها الإغفال أو لا يؤثر على صلاحية الإجراء.
نشأ الحكم المعني من قضية طعنت فيها دفاع المتهم، ج. ب.، ببطلان حكم الاستئناف الصادر عن محكمة استئناف نابولي. كان الاعتراض يتعلق بانتهاك حقوقه، وفقًا للمادة 178، الفقرة 1، الحرف ج)، من قانون الإجراءات الجنائية. على وجه التحديد، اشتكى الدفاع من أن ملف القضية، فيما يتعلق بشهادة الشخص المتضرر، يحتوي فقط على محضر موجز وليس على محضر حرفي، أي التدوين الكامل والدقيق للتسجيلات. كان غياب هذا التدوين، حسب الدفاع، قد أثر على المعرفة الكاملة بالإجراءات، وبالتالي على الحق في الدفاع.
كان على محكمة النقض، برئاسة أ. ب. وبمشاركة م. ت. م. كمقرر، أن تصدر حكمًا بشأن وجاهة هذا الاعتراض، وتقييم ما إذا كان عدم تدوين التسجيلات الصوتية أو السمعية البصرية، المنصوص عليها في المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية، يمكن أن يشكل بالفعل سببًا لبطلان الإجراءات المتخذة في الجلسة.
يقوم نظام الإجراءات الجنائية الإيطالي على مبادئ صارمة، من بينها مبدأ حصرية حالات البطلان. هذا يعني أنه لا يمكن اعتبار الإجراء باطلاً إلا في الحالات المنصوص عليها صراحة في القانون. تسرد المادة 178 من قانون الإجراءات الجنائية حالات البطلان العامة، بما في ذلك تلك المتعلقة بحضور المتهم ومساعدته وتمثيله (الحرف ج)، والتي غالبًا ما يتم الاستناد إليها لحماية الحق في الدفاع. من ناحية أخرى، تنظم المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية توثيق الإجراءات عن طريق التسجيل الصوتي أو السمعي البصري، وتنص على أنه في حالة استخدام هذه الوسائل، يتم إصدار التدوين فقط إذا كان ضروريًا.
لذلك، كانت المسألة الحاسمة هي تحديد ما إذا كان عدم التدوين، حتى في وجود تسجيل، يندرج ضمن إحدى حالات البطلان المنصوص عليها صراحة. أجابت محكمة النقض، بما يتماشى مع التوجهات السابقة (مثل الحكم رقم 39656 لعام 2002، Rv. 222731-01، والغرف الموحدة رقم 12778 لعام 2020، Rv. 278869-03)، بالنفي. يوضح ملخص الحكم هذا المبدأ بشكل لا لبس فيه:
فيما يتعلق بتوثيق الإجراءات، فإن عدم تدوين التسجيلات، المشار إليها في المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية (التسجيل الصوتي أو السمعي البصري)، لا يعد سببًا لبطلان الإجراءات المتخذة في الجلسة، كما أن مبدأ حصرية حالات البطلان لا يسمح بتطبيق هذا الجزاء الإجرائي في الحالات التي لا ينص عليها القانون صراحة. (حالة طعنت فيها الدفاع ببطلان حكم الاستئناف لانتهاك حقوقه بموجب المادة 178، الفقرة 1، الحرف ج)، من قانون الإجراءات الجنائية، نظرًا لأن ملف القضية احتوى، فيما يتعلق بشهادة الشخص المتضرر، على محضر موجز فقط وليس على محضر حرفي).
هذا التأكيد له أهمية كبيرة. تؤكد المحكمة أنه على الرغم من أن التسجيل الصوتي أو السمعي البصري هو وسيلة للتوثيق، إلا أن تدوينه ليس شرطًا لا غنى عنه لصلاحية الإجراءات، ما لم ينص القانون صراحة على أنه سبب للبطلان. مجرد وجود محضر موجز، بدلاً من محضر حرفي، لا يكفي لإعلان بطلان الإجراء، حيث أن المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية لا تعتبر التدوين شرطًا للصلاحية.
يؤكد الحكم رقم 11765/2025 مبدأ أساسيًا في نظامنا القضائي: لا يمكن المساس باليقين القانوني واستقرار الإجراءات لكل خلل شكلي لم يتم معاقبته صراحة من قبل القانون. الآثار المترتبة على المحامين والقضاة، وفي نهاية المطاف، على المواطنين المشاركين في الإجراءات الجنائية واضحة:
يمثل الحكم رقم 11765/2025 لمحكمة النقض الجنائية حلقة وصل مهمة في الفقه القضائي المتعلق بتوثيق الإجراءات ونظام البطلان. يؤكد التوجه الراسخ الذي يفضل مضمون الحق في الدفاع ووظائف الإجراءات، دون التقليل من أهمية الأشكال. الرسالة واضحة: الضمانات الإجرائية مقدسة، ولكن يجب تفسيرها وتطبيقها مع احترام مبدأ حصرية حالات البطلان، وتجنب أن تؤدي مجرد الإغفالات الشكلية، التي لم يعاقب عليها القانون، إلى شل إدارة العدالة. بالنسبة للمكتب القانوني، يؤكد هذا الحكم على أهمية المعرفة العميقة بالقواعد الإجرائية والفقه القضائي الراسخ، لمعرفة متى وكيف يتم الدفاع عن حقوق موكليهم بأقصى فعالية.