تمثل السلامة في مكان العمل ركيزة أساسية لنظامنا القانوني، وتحميها شبكة معقدة من القواعد والمبادئ القضائية. في قلب هذه الحماية تكمن شخصية صاحب العمل، الذي تقع على عاتقه واجبات غير قابلة للتفويض تهدف إلى منع الحوادث والأمراض المهنية. ولكن ماذا يحدث عندما يقع حادث على الرغم من وجود مسؤول عن السلامة؟ يقدم الحكم الأخير رقم 10465 الصادر في 29 يناير 2025 عن محكمة النقض، والمودع في 17 مارس 2025 (Rv. 287777-01)، توضيحًا حاسمًا لهذا التوازن الدقيق للمسؤوليات، مؤكدًا على مركزية القرارات الإدارية لصاحب العمل.
يقع قرار المحكمة العليا في سياق الوقاية من حوادث العمل، مع إشارة خاصة إلى مسألة إعفاء صاحب العمل من المسؤولية بعد تعيين مسؤول. كانت القضية المعروضة تتعلق بمتهم، أ. ل.، صاحب عمل، أُدين بالقتل الخطأ بسبب وفاة مسؤول، كان ضحية سقوط من ارتفاع أثناء العمل على ارتفاعات. كانت محكمة الاستئناف في نابولي قد أكدت بالفعل المسؤولية الجنائية، وأعلنت محكمة النقض عدم قبول الاستئناف، مؤكدةً التوجه الذي مفاده أن تعيين مسؤول لا يكفي بحد ذاته لإعفاء صاحب العمل من أي ذنب.
المسؤول هو شخصية رئيسية في نظام السلامة في الشركة، مكلف بالإشراف على امتثال العمال الفرديين لواجباتهم القانونية ولوائح الشركة المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية ومراقبتها. ومع ذلك، كما أكد الحكم 10465/2025، فإن دوره، على الرغم من أهميته، لا يمكن أن يترجم إلى إعفاء تلقائي من المسؤولية لصاحب العمل. يكمن التمييز الأساسي في طبيعة الانتهاكات التي تسببت في الحادث. في الواقع، أكدت محكمة النقض أن:
فيما يتعلق بالوقاية من حوادث العمل، فإن تعيين مسؤول لا يعفي صاحب العمل من المسؤولية، في حالة وقوع الحادث نتيجة لقرارات إدارية غير كافية تُعزى إليه وليس إلى التنفيذ الفعلي لأداء العمل.
هذه القاعدة ذات أهمية أساسية. فهي توضح أن صاحب العمل يحتفظ بالمسؤولية الكاملة عندما ينجم الحادث عن قرارات أو إغفالات على المستوى الاستراتيجي والتنظيمي، والتي تقع ضمن نطاق اختصاصه الحصري. تقتصر مسؤولية المسؤول، من ناحية أخرى، على الانتهاكات المتعلقة بالإشراف على تنفيذ المهام من قبل العمال. إذا كان سبب الحادث يكمن في أوجه قصور هيكلية أو تنظيمية أو في عدم توفير معدات السلامة المناسبة، فإن الذنب يقع على صاحب العمل.
يستند الحكم قيد التعليق إلى المرسوم التشريعي 9 أبريل 2008، رقم 81، المعروف باسم النص الموحد بشأن السلامة المهنية، والقانون الجنائي. يمنح المرسوم التشريعي 81/2008 صاحب العمل سلسلة من الواجبات غير القابلة للتفويض، بما في ذلك:
في القضية المحددة التي تناولها الحكم، تم ربط القتل الخطأ بانتهاك واجب صاحب العمل في إعداد وتوفير معدات محددة مناسبة للعمل بأمان على ارتفاعات، كما هو منصوص عليه، على سبيل المثال، في المادتين 71 و 146 من المرسوم التشريعي 81/2008. تكمل المادة 41 من القانون الجنائي، التي تنظم علاقة السببية، الإطار التنظيمي، وتربط السلوك الإيجابي أو السلبي لصاحب العمل بالحدث الضار.
الواقعة التي أدت إلى صدور حكم محكمة النقض هي مثال صارخ. لم تُعزى وفاة المسؤول، الذي سقط من ارتفاع، إلى إهماله أو خطأ في تنفيذ العمل، بل إلى عدم قيام صاحب العمل بإعداد أنظمة سلامة مناسبة للعمل على ارتفاعات. هذا القصور، الذي يسبق النشاط العمالي، يندرج بوضوح ضمن "القرارات الإدارية غير الكافية" التي تُعزى إليها محكمة النقض صاحب العمل. إن إغفال تزويد العمال، وفي هذه الحالة أيضًا المسؤول، بالمعدات اللازمة للعمل بأمان على ارتفاعات، يشكل انتهاكًا خطيرًا لواجبات صاحب العمل، مع عواقب جنائية كبيرة.
يعزز الحكم 10465/2025 المبدأ القائل بأن مسؤولية صاحب العمل في مجال السلامة واسعة وعميقة. لا تنتهي بمجرد تعيين مسؤولين، بل تستمر لجميع القرارات والإغفالات المتعلقة بالمجال التنظيمي والهيكلي للشركة. يجب على صاحب العمل ضمان بيئة عمل آمنة، ليس فقط من خلال الإشراف، ولكن بشكل أساسي من خلال إعداد تدابير وقائية فعالة وتوفير معدات مناسبة. السلامة المهنية ليست خيارًا، بل هي واجب غير قابل للتصرف، يمكن أن يؤدي انتهاكه إلى عواقب جنائية وخيمة، مثل القتل الخطأ، حتى في وجود شخصيات وسيطة مثل المسؤولين. من الضروري للشركات وجميع المهنيين في القطاع القانوني الحفاظ على يقظة عالية بشأن هذه المبادئ، لضمان أقصى حماية لحياة وسلامة العمال الجسدية.