حكم رقم 11091 لسنة 2024: تقييم استنتاجات الخبير الفني القضائي

يقدم الأمر القضائي الأخير رقم 11091 المؤرخ في 24 أبريل 2024، الصادر عن محكمة النقض، رؤى هامة للتفكير بشأن صلاحيات القاضي في مجال الخبرة الفنية القضائية. وبشكل خاص، يركز على الوضع الذي يقدم فيه الخبير استنتاجات متباينة وغير متوافقة، ويسلط الضوء على المسؤوليات والخيارات التي يجب على القاضي اتخاذها في مثل هذه الظروف.

سياق الحكم

تتعلق القضية قيد النظر، والتي تضم طرفين هما س. (س. أ.) وج. (م. ف.)، بسلطة القاضي في الاختيار بين استنتاجات خبير فني قضائي. أكدت المحكمة أنه في حالة تقديم خبرات بنتائج متعارضة، لا يمكن للقاضي ببساطة الإقرار بالتعارض، وبالتالي تحميل المسؤوليات على الأطراف. هذا النهج، في الواقع، ليس غير كافٍ فحسب، بل قد يعرض وظيفة الخبرة الفنية للخطر، محولاً الخبير إلى مجرد فني تابع لأحد الأطراف بدلاً من مساعد محايد.

تحليل الملخص

"من تلقاء نفسه - الخبرة الفنية القضائية - استنتاجات متباينة وغير متوافقة مقدمة من نفس الخبير - اختيار القاضي - إلزامية - المحتوى - إمكانية الاكتفاء بالإقرار بالاختلافات والتناقضات - استبعاد. إذا تم تعيين خبير فني قضائي خلال الدعوى وقدم تقريرين يحملان استنتاجات متباينة وغير متوافقة فيما بينها، يمكن للقاضي تبني أحد الاستنتاجات المطروحة، أو الابتعاد عنها، أو ترتيب إجراء فحص جديد، ولكنه لا يستطيع الاكتفاء بالإقرار بالتعارض، مما يلقي على عاتق الطرف أوجه القصور وعدم الكفاءة في عمل مساعده، وبالتالي اعتباره ليس خبيراً قضائياً بل فنياً تابعاً لأحد الأطراف."

يبرز هذا الملخص بوضوح أن للقاضي دوراً نشطاً وملزماً في اتخاذ القرار المتعلق باستنتاجات الخبير. تؤكد قواعد قانون الإجراءات المدنية، وخاصة المواد 62 و195 و196 و116، أن الخبرة الفنية القضائية يجب أن تخدم لتوضيح المسائل الفنية ولا يمكن أن تتحول إلى مجرد أداة للصراع بين الأطراف. لذلك، فإن اختيار القاضي أساسي ولا يمكن تجنبه.

الآثار العملية للحكم

  • يجب على القاضي دائماً التعبير عن رأيه في الخبرات المستلمة؛
  • لا يجوز الاكتفاء بالإقرار بالتعارضات؛
  • في حالة تباين الاستنتاجات، يمكن للقاضي أن يأمر بإجراء فحص جديد؛
  • يجب أن تكون الخبرة أداة للتوضيح وليس للغموض.

تعتبر هذه الآثار أساسية لضمان عدالة الإجراءات وحماية حقوق الأطراف المعنية. وبالتالي، فإن المحكمة لا تؤكد فقط على أهمية الخبرة الفنية، بل تضع أيضاً مبدأ المسؤولية على القاضي، الذي يجب عليه دائماً التدخل بنشاط في عملية صنع القرار.

الخاتمة

في الختام، يمثل الأمر القضائي رقم 11091 لسنة 2024 خطوة هامة إلى الأمام في توضيح الأدوار والمسؤوليات داخل الإجراءات المدنية. فهو لا يعزز سلطة القاضي في تقييم الخبرات فحسب، بل يؤكد أيضاً على ضرورة ضمان أن تخدم الخبرات الفنية حقاً لتوضيح المسائل قيد المناقشة، وتجنب تحولها إلى أدوات للارتباك أو الصراع بين الأطراف. لذلك، من الضروري أن يكون المحامون والخبراء الفنيون على دراية بهذه التوجيهات، لضمان إجراء عادل وشفاف.

مكتب المحاماة بيانوتشي