يمثل سداد مساهمات الاستصلاح غالباً عبئاً ثقيلاً ومثيراً للجدل أحياناً بالنسبة لمالكي العقارات الواقعة ضمن نطاق اتحادات الاستصلاح. وتعد مسألة تقادم هذه المبالغ موضوعاً للعديد من النزاعات القضائية، حيث تحدد الإطار الزمني الذي يمكن للهيئة الضريبية خلاله المطالبة بالسداد بشكل مشروع. ومؤخراً، عادت محكمة النقض لتوضيح نقطة جوهرية: اللحظة الدقيقة التي يبدأ فيها سريان فترة التقادم. فمن خلال الحكم رقم 29391 الصادر في 6 نوفمبر 2025، قدم قضاة المحكمة تفسيراً موحداً يوازن بين احتياجات الاتحادات وحق دافعي الضرائب في اليقين القانوني.
تُعتبر مساهمات الاستصلاح التزامات دورية، حيث ينشأ الدين سنوياً فيما يتعلق بإدارة وصيانة أعمال الاستصلاح التي تعود بالنفع على الأراضي. ولهذا السبب، تطبق الاجتهادات القضائية المستقرة فترة التقادم القصيرة البالغة خمس سنوات، المنصوص عليها في المادة 2948، الفقرة 4، من القانون المدني لكل ما يجب سداده دورياً سنوياً أو في فترات أقصر. ومع ذلك، فإن تحديد "بداية المدة" (dies a quo)، أي اليوم الذي يبدأ فيه سريان هذه الفترة، كان غالباً مصدراً للشكوك التفسيرية بين دافعي الضرائب واللجان الضريبية، مما أدى إلى قرارات متضاربة في مختلف درجات التقاضي.
في القضية التي شملت م. ج. و أ. ر.، كان على المحكمة العليا تحديد ما إذا كان التقادم يبدأ ببساطة من تاريخ انتهاء السنة التقويمية المعنية أم أن هناك حاجة إلى إجراء رسمي من الإدارة. تكمن الإجابة في الجمع بين أحكام القانون المدني والقواعد الخاصة التي تنظم اتحادات الاستصلاح. وإليكم المبدأ الذي قررته المحكمة:
فيما يتعلق بمساهمات الاستصلاح، تبدأ فترة التقادم الخمسية وفقاً للمادة 2948، الفقرة 4 من القانون المدني، من الأول من يناير التالي لتاريخ صدور مرسوم الموافقة على خطة التوزيع، وفقاً للمادة 15 من المرسوم الملكي رقم 215 لعام 1933.
يوضح هذا الحكم أن حق الاتحاد في تحصيل المساهمة لا ينشأ تلقائياً بانتهاء العام، بل يتطلب الموافقة على خطة التوزيع. وتعد هذه الوثيقة جوهرية لأنها تحدد حصة النفقات التي يتحملها كل عضو في الاتحاد بما يتناسب مع المنفعة المحققة. وبدون الموافقة على الخطة، لا يمكن اعتبار الدين سائلاً ومستحق الأداء، وبالتالي لا يمكن أن يبدأ التقادم في السريان وفقاً للمادة 2935 من القانون المدني، التي تنص على أن التقادم يبدأ من اليوم الذي يمكن فيه المطالبة بالحق.
لكي تكون مساهمة الاستصلاح مستحقة وغير متقادمة، يجب توافر عناصر معينة يحق لدافع الضرائب التحقق منها من خلال فحص القرارات الإدارية وإخطارات التحصيل:
في هذه القضية، نقضت محكمة النقض قرار اللجنة الضريبية الإقليمية في كالياري، مؤكدة أن فترة الخمس سنوات لا يمكن حسابها بشكل عام، بل يجب ربطها بدقة بتاريخ مرسوم الموافقة على خطة التوزيع، كما ينص المرسوم الملكي رقم 215 لعام 1933، الذي يشكل القاعدة المرجعية للاستصلاح الشامل.
يقدم الحكم رقم 29391/2025 أداة حماية مهمة للمواطنين والمتخصصين في المجال القانوني. فبينما يؤكد من جهة على مشروعية تحصيل المساهمات لصيانة الأراضي، فإنه يفرض من جهة أخرى على الهيئات التزاماً صارماً بالمواعيد الإجرائية. يجب على الملاك الذين يتلقون مطالبات سداد عن سنوات قديمة التحقق دائماً من تاريخ الموافقة على خطة التوزيع المتعلقة بتلك السنوات: فإذا انقضت أكثر من خمس سنوات بين الأول من يناير التالي لتلك الموافقة وإخطار المطالبة، فقد يتم إعلان سقوط المطالبة الضريبية بالتقادم. تظل استشارة محامٍ خبير في القانون الضريبي ضرورية لتحليل الوثائق وتقديم طعن في الوقت المناسب ضد المطالبات التي انقضت بمرور الزمن.